قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥١
صورة عدم حصول العلم له وكأنه قال فيما لم أعلمه وإنما عبر عنه بذلك القول من حيث غلبة حصوله بهما كما في كثير من التعبيرات كما تقول لا أبرح من هذا المكان حتى يؤذن المؤذن ومرادك دخول وقت الظهر مثلا وإنما عبرت نه بذلك القول من حيث كون أذان المؤذن امارة غالبية لدخوله هذا مضافا إلى أنه لا قول بالتفصيل في لمسألة بين العلم الحاصل له من الحواس الظاهرة وغيره وأما من جهة ان جعل البينة أو اليمين والحكم باعتبارهما في مقابل العلم بكذبهما مما لا معنى له بل لا يعقل أما على وجه الطريقية فواضح أما على وجه التعبد والموضوعية فلان جعل الظن ولو على وجه التعبد في مقابل العلم بالخلاف غير معقول غاية الامر عدم ملاحظة الشارع في جعله على ذلك التقدير كونه موصلا إلى الواقع وأما لحكم باعتباره مع العلم بخلافه فمما لا يعقل لان الاحكام الظاهرية سواء كانت من الطرق الظنية أو لامارات التعبدية قد أخذ في موضوعها الجهل بالواقع وأما من جهة كون الحصر فيها بملاحظة الغالب من حيث عدم حصول الظن غالبا على خلافهما وأما من جهة كون المراد منها انا لا نتفحص ن الواقع ولا يجب علينا الفحص عن الواقع بل نحكم بالبينة والايمان لا أنه إذا حصل العلم لنا لا نعمل به بل نأخذ بالظاهر فافهم.
ثانيها قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحسين بن خالد الواجب على الامام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب خمرا أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بينة مع نظره انه أمين الله في خلقه وإذا نظر إلى رجل يسرق الواجب عليه أن يزجره وينهاه ويمضي ويدعه قال قلت كيف ذلك فقال لان الحق إذا كان لله تعالى فالواجب على الامام (عليه السلام) اقامته وإذا كان لناس فهو للناس وبمضمونه بعض الاخبار الاخر أيضا.
وفيه أن هذه الرواية لا تدل على عدم جواز القضاء بالعلم فيما إذا كان المطلوب الواقع وإنما تدل على كون مطالبة ذي الحق في حق الناس شرطا اقامة الحدود وهو لا ينافي ما ذكرنا فالقضاء بالعلم في حقوق الناس كالقضاء بالبينة والاقرار فيها موقوف على مطالبتهم وهو لا ينافي ما نحن بصدده وقد ادعى جماعة الاجماع على توقف القضاء في قوق الناس على مطالبة ذي الحق وهو كذلك إلا أن العلم وغيره سواء في ذلك يقضى بهما في الجملة ولا يقضى بهما كذلك نعم خالف في ذلك الشيخ في المبسوط وبعض اخر فحكموا بجواز القضاء الاقرار لبعض الروايات ولكنه ضعيف.
ثالثها ما حكاه السيد عن أبي علي من أن الله تعالى أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقا أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين كالمواريث والمناكح وأكل الذبايح وجدنا الله تعالى قد اطلع رسوله (صلى الله عليه وآله) على من كان يبطن الكفر ويظهر الاسلام فكان يعلمه ولم يبين أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحهم وأكل ذبايحهم انتهى ماحكى عنه وقد قال في توجيه هذا الوجه انه لو بني على جواز حكم الامام بعلمه لاختل نظام جميع الناس وارتفعت المصلحة الموجبة لاختفاء أمور الناس وأحوالهم في الدنيا من حيث علم الامام بجميع جزئيات ما صدر عنهم قولا وفعلا وأيضا لو حكم بعلمه لشاع وذاع بل المعلوم من حال النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام) عدم الحكم بعلمهم في كثير من الموارد ومن راجع الاخبار وشاهد الآثار جدها منادية بأعلى صوتها بما ذكرنا.
وفيه أولا المنع من علم المعصوم بجميع جزيئات أفعال المكلفين واقوالهم فعلا غاية الامر أنهم قادرون على العلم بهما إن شائوا علموا وأين هذا من محل لبحث في شئ ولا دلالة له على أنهم فيما علموا لم يحكموا بعلمهم مع كون الحكم به موافقا للاصل والقاعدة الاولية حسبما عرفت سابقا وثانيا سلمنا علمه بجميع جزئيات الافعال حضورا كما هو مذهب عض أهل الضلالة لكن نقول انه لم يثبت لنا عدم حكمه بعلمه فيما لو كان البينة واليمين على خلاف الحق بل المعلوم من حالهم في كثير من الموارد هو حكمهم على مقتضى ما علموا كما هو