قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٦
وفيه ان الظاهر منها كما لا يخفى على من اعطى حق النظر فيها الكراهة لا الحرمة فلا تعارض ما دل من الاخبار على الجواز مثل صحيح البقباق ان شهابا ما راه في رجل ذهب له بالف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم قال أبوالعباس فقلت له خذها مكان الالف التي أخذ منك فأبى شهاب قال فدخل شهاب على أبي عبدالله فذكر ذلك له فقال اما أنا فأحب أن تأخذهوتحلف وخبر علي بن سلمان قال كتبت إليه رجل غصب رجلا مالا ثم وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه أيحل له حبسه عليه أم لا فكتب (عليه السلام) نعم يحل له ذلك ن كان بقدر حقه وإن كان أكثر فيأخذ منه ما كان ويسلم الباقي إليه إنشاء الله.
ويؤيد ما ذكرنا من كون النهي الوارد فيها للكراهة من جهة كونها خيانة صورة فيكون النهي عنها من جهة التأكد في حفظ الامانة وعدم الخيانة ما روى عن الصادق (عليه السلام) في خبر عبدالله بن إسماعيل اد الامانة لمن ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو انه قاتل الحسين (عليه السلام) وما روى عنه في خبر عمار اعلم ان ارب علي (عليه السلام) بالسيف وقاتله لو ائتمنني على سيف واستشارني ثم قبلت ذلك منه لاديت إليه أمانته إلى غير ذلك والعمدة في الجواب عن تلك الاخبار هو ما ذكرناه لا ما ذكره الاكثر من ان قضية الجمع بينها وبين ما دل على الجواز هو الحمل على الكراهة إذ لا دليل على هذا الجمع بعد تسليم دلالة الاخبار على المنع فليرجع إلى المرجحات والترجيح مع الاخبار المانعة لكثرتها مضافا إلى امكان المناقشة في بعض الاخبار المجوزة مثل الخبر الاول فإن جواز المقاصة بعد الحلف مما يكون العمل على خلافه مع دلالة اكثر الاخبار عليه أيضا نعم لو قيل ان موافقة الاخبار المجوزة للعمومات يكون من المرجحات لها لم يكن فيه بعد عن الصواب لو لم نقل بكونها مرجعا بعد التكافوء لا مرجحا لما يوافقها من المتعارضين.
الثالث لا إشكال بل لا خلاف عندنا في جواز التقاص من غير الجنس وإن لم يستأذن الحاكم فيما لا يشترط استيذانه كما انه لا خلاف عند الجميع حتى من العامة في جواز التقاص من الجنس بل أقول انه مما لا يعقل - الخلاف فيه بعد فرض مشروعية التقاص وهل يجوز له بيع ما يظفر عليه من مال المالك سواء كان وديعة عنده أو لا وأخذ مقدار حقه من ثمنه أم لا وجهان أوجههما بالنظر إلى ما يظهر في ابتداء النظر من نصوص الباب هو الثاني ولكن مقتضى التأمل والنظر الدقيق فيها هو الاول فإن المقصود منها جواز استخراج الداين دينه من مال الغريم بأي وجه أمكن ولو ببيعه وإن شئت قلت ان الشارع اقامه مقام المالك أو وليه في مورد التقاص فيجوز له بيع ماله وأخذ حقه منه كما انه يجوز للحاكم بيع ماله قهرا عليه وله في كثير من الموارد فالمقاص أيضا ولي له في الواقعة الخاصة ولهذا اعده جماعة من الاصحاب في عداد الاولياء كالشهيدين في الدروس والروضة فاندفع بذلك ما ربما يقال بل قيل من ان مقتضى القاعدة عدم صحة بيع مال الغير من دون اذنه واذن وليه المفقودين في الفرض والمفروض عدم توقف استنقاذ الحق عليه أيضا لامكانه باخذ نفس المال ثم ان الذي ذكرنا الظاهر انه المشهور بين الاصحاب كما يعلم من الرجوع إلى كتبهم فما حكي عن بعض نسخ الكفاية من نسبة عدم الجواز إلى الاصحاب مما هو معلوم فساده لمن له أدنى تتبع بكتب القوم والله العالم.
الرابع انه لو تلف المال الذي أخذه للمقاصة من ثمنه من دون تعد منه وتفريط قبل بيعه فهل يضمنه مطلقا أو لا يضمنه كذلك أو فيه تفصيل بين مقدار الحق والزايد لو كان المأخوذ زايدا على مقدار الحق أو فيه تفصيل بين ما إذا أخذه بعنوان المقاصة به ولكن لم ينشأها لارادة معرفة قيمته وغيره وجوه بل أقوال الاول لجماعة حسبما هو قضية اطلاق ما ذكروه من الحكم بعدم الضمان بل صريح بعضهم والثاني للشيخ (رحمه الله) وتبعه الشهيدان والمولى