قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٥
جناية وإنما أخذته بمكان مالي الذي اخذ مني لم أزد عليه شيئا إلى غير ذلك من الاخبار.
وأجيب عنها بوجوه احدها ما ذكره جماعة عن جملة منها كالنبوي الوارد في حكاية هند وصحيحي داود بن زرين وابن زربي من انها اذن من النبي (صلى الله عليه وآله) والوصي (عليه السلام) في الاخذ ولا كلام ي جواز الاخذ مع الاذن من السلطان إنما الكلام مع عدمه وفيه ان الظاهر منها كونها جوابا عن سؤال حكم المسألة لا اذنا في الاخذ ثانيها ما ذكره بعض من انها معارضة بما دل على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه أو اذن وليه المفروض امكان تحصيله في المقام وفيه ما لا يخفى على المتأمل.
ثالثها ما ذكره الاستاد دام ظله بالنسبة إلى جملة منها من انها واردة في بيان القضية المهملة وهي ان المماطل يصح عقوبته اما ان المعاقب من هو فليست في مقام بيانه أصلا.
رابعها ما ذكره دام ظله أيضا بالنسبة أكثرها من انها واردة في مورد الغالب وهو عدم امكان رفع الامر إلى حاكم الشرع بحيث ينفع حكمه للمدعي لان مجرد رفع الامر إليه مع عدم حكمه أو حكمه مع عدم اعتناء الخصم به كما كان أكثريا في ذلك الزمان مما لا ينفع أصلا كما لا يخفى في إطلاق لتلك الاخبار حتى ينفعنا في محل البحث وهو صورة إمكان اثبات الحكم عند حاكم الشرع.
لا يقال ان رفع الامر إلى حاكم الشرع وإن لم يمكن غالبا في ذلك الزمان بمعنى المرافعة واحضار الخصم عنده لكون الزمان زمان التقية إلا ان الاستيذان منه في أخذ مقدار الحق كان ممكنا لان المبعوثين من الامام (عليه السلام) كانوا موجودين في أكثر البلاد مع انه لا يتوقف حصول الاستيذان عليه أيضا.
لانا نقول الاذن من الحاكم مع جهله بالحال كما في الاغلب لا يجوز لان السلطان ولي الممتنع إذا علم بالامتناع هكذا ذكره الاستاد في مجلس البحث وفيه نظر قد أشار إليه أيضا في اثناء البحث وجه النظر انه لا مانع من اذن الحاكم بمعنى توكيله للمدعى عموما أو خصوصا لاخذ مقدار الحق عن الممتنع الواقعي إذا علم به هذا ملخص ما ذكروه في الجواب عن الاستدلال بالاخبار وللتأمل فيها مجال ولا يبعد كون القول بالجواز اشبه وإن كان الاصل للمانعين هذا كله فيما لو تمكن من الوصول إلى حاكم الشرع واثبات الحق عنده أو الاستيذان منه واما لا مع ذلك فالظاهر بل المقطوع انه لا خلاف بين الاصحاب في جواز أخذه من اله بقدر حقه ويدل عليه ما تقدم من الكتاب والسنة من دون تأمل فيه.
وينبغي التعرض لامور الاول انه قد قيل يتصور البذل في الجاحد أيضا فلا يحتاج معه إلى اذن حاكم الشرع بأن يقول للمدعي انك لا تطلب مني شيئا ولكن لو تريد الاخذ من مالي فخذه هكذا قيل وفي جريان حكم الباذل عليه تأمل.
الثاني انه قد اختلف كلماتهم في جواز التقاص لو كان المال وديعة عند المدعي بعد اتفاقهم على جوازه في غير فعن أكثر المتأخرين نعم مع كراهة جمعا بين ما دل على الجواز من الاخبار الخاصة المعتضدة بالعمومات وما دل بظاهره على المنع وعن جماعة من القدماء لا بل عن الغنية الاجماع عليه ومستندهم الاخبار لكثيرة المانعة مثل خبر ابن سليمان بن خالد سئلت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه فحلف ثم وقع له عندي مال فأخذه لمكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه كما صنع قال ان خانك فلا تخنه ولا تدخل صناعته عليه وصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قلت له الرجل يكون لي قبله حق فجحد نيه ثم يستودعني مالا الي ان آخذه بدل ما عنده قال هذه الخيانة إلى غير ذلك من الاخبار.