قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٤٩
بل إنما هو تمليك تبعي نشأ من تمليك الدار وهذا بخلاف ما إذا كان الاختلاف في مال الاجارة حيث ان محله الذمة واشتغال الذمة بالزايد اشتغال مستقل غير الاشتغال بالاقل ومن هنا يمكن الفرق بينهما وفيه مضافا إلى انتقاضه بما إذا كان مال الاجارة أيضا من الاعيان ان ما ذكر من الفرق كلام صوري لا حقيقة له كما اعترف به الاستاد العلامة.
وأما ما ذكره بعض المشايخ من منافات التعليل للمدعى فقد أورد عليه شيخنا دام افادته بأن ما ذكر وإن كان مستقيما بحسب ما يرى في بادى النظر من العبارة إلا ان مقتضى التأمل كون مقصوده الحكم بالقرعة في صورة وجود البينة كما فهمه صاحب المسالك على ما هو مقتضى صريح كلامه وعليه فلا وقع للايراد المذكور كما لا يخفى والقرينة على كون مراده هو هذه الصورة لا صورة عدم وجود البينة هي ان المصنف قد تبع الشيخ حمه الله في المبسوط على ما يستفاد من ظاهر كلامه وقد صرح الشيخ (رحمه الله) في الكتاب حسب ما حكاه الاستاد العلامة عنه بأن القرعة إنما هي في صورة وجود البينة لا مطلقا وكلام الفاضل في التحرير أيضا مفروض في الصورة.
قوله ولو أقام كل منهما بينة تحقق التعارض مع اتفاق التاريخ اه أقول إذا أقام كل منهما بينة و قلنا بتحقق التعارض بينهما من جهة كون كل منهما مدعيا على خلاف التحقيق الذي عرفته فإن كان مع احديهما مزية من المزايا المعتبرة فهو وإلا فيبنى الحكم على القولين في المسألة من التحالف أو القرعة مع يمين من خرجت فاسمه فإن حلفا أو نكلا على الاول فيحكم بتنصيف مدلول البينتين فيرجع إلى المؤجر ربع الدار مع تمام مال الاجارة حسب ما هو قضية القاعدة في التقسيم في كل ما كان هناك بينتان متعارضان وعلى الثاني فإن حلف من خرج باسمه القرعة فهو وإلا فإن حلف صاحبه فلا إشكال أيضا وإلا فيحكم بالتقسيم بينهما حسب ما عرفت في الاول هذا كله إذا كان النزاع بينهما قبل التصرف في الدار واستيفاء المستأجر المنفعة وأما إذا كان بعد مضي المدة والتصرف من المستأجر فيرجع المؤجر إليه فيما حكمنا فيه بالتقسيم بأجرة المثل للربع من الدار هذا.
ولكن في المحكي عن كشف اللثام للفاضل الاصبهاني يحكم بالقرعة مع اليمين فإن نكلا فالظاهر ان البيت لما اتفقتا على اجارته فهو في اجارته إلى أن يمضي المدة ويقتسمان الباقي نصفين ويسقط من الاجرة بالنسبة وكذا مع الاختلاف بالزمان يقتسمان شهرا من الشهرين فيكون الدار عند المستأجر شهرا ونصفا ويسقط من الاجرة ربعها وإن كان الترافع أو رفعه بعد مضي المدة وتصرف المستأجر في تمام الدار وتمام الشهرين يثبت للمالك في نصف غبر البيت أو في نصف شهر أجرة المثل انتهى ما حكي عنه زاد الله في علو مقامه.
وفيه انظار أحدها ما عرفت من مطاوي كلماتنا السابقة من انه لا معنى لسقوط الاجرة بالنسبة إلى ما يسترده المؤجر من الدار لان مقتضى التقسيم في الفرض هو تنصيف مدلول البينتين فيحكم باستيجار نصف البيت بنصف الاجرة بمقتضى بينة المؤجر التي شهدت باجارة تمام البيت بتمام الاجرة ويحكم باستيجار نصف تمام الدار أيضا بنصف تمام الاجرة فيحكم للمؤجر بنصف الباقي من غير ما صدقنا فيه بينته وهو نصف البيت وتمام الاجرة هذا ولو بنى على الاخذ بما اتفقت عليه البينتان لم يكن الحكم ما ذكره أيضا لانهما كما اتفقتا على اجارة الدار كذلك اتفقتا أيضا على الاجرة فيحكم بتنصيف ما اختلفتا فيه وهو الباقي من الدار فلا معنى لتسقيط الاجرة أيضا.
ثانيها ان مقتضى ما ذكرنا من التقسيم هو كون ربع البيت أيضا من المؤجر لا أن يكون تمامه من المستأجر حيث ان الذي يرد إلى المؤجر هو الجزء المشاع من الدار لا المعين ثالثها انه لا دليل على التقسيم بحسب الزمان حسب ما ذكره وقد مر الكلام فيه فيما تقدم من كلماتنا فراجع إليها هذا.