قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٢
وظيفة للمدعى عليه والبينة وظيفة له وللمدعي لا يمكن تعيين ما ورد من القضاء بهما في الجملة وكيف كان لا اشكال ان مقتضى الاصل المستفاد من الاخبار حسبما عرفت تفصيل القول فيه في بعض كلماتنا السابقة كون اليمين وظيفة للمنكر عموما والبينة مسموعة منه ومن المدعي لكن لا يطالب منهما بالبينة إلا المدعي فراجع وعليك بالتأمل فيما ذكرنا بعين الانصاف والاخذ بما يؤدي إليه نظرك من الصواب ولا تتبع ما ذكره الاستاد - العلامة وغيره تعبدا وتقليدا فإن الحق أحق أن يتبع وأحرى باختياره ولا تغمض عينك عما هو كالمثل السائر من أن الجواد قد يكبو.
ثم ان ما ذكرنا من أن مقتضى الاصل سماع اليمين من المنكر وعدم سماعها من المدعي إنما هو بالنظر إلى القاعدة الاولية المستفادة من العمومات الواردة في الباب ولكنه قد يخرج عنها ويحكم بكفايتها من المدعي أيضا في موارد كثيرة منها ما إذا رد المدعى عليه اليمين إلى المدعي أوردها الحاكم بعد نكوله عن الحلف والرد بناء على عدم جواز القضاء بالنكول ومنها ما إذا لم يكن للمدعي إلا شاهد واحد فإنه يحلف على المدعي ويحكم له ومنها فيما لا يعلم إلا من قبل المدعي ومنها في دعوى الدم مع اللوث ومنها في دعوى الامناء ومنها في دعوى الغاصب التلف إلى غير ذلك من الموارد التي حكم فيها بكفاية اليمين من المدعي ولا تكون منحصرة فيما ذكره في المسالك من المواضع الثلاثة أو الاربعة كما لا يخفى ومرجع جميع ما حكم فيه بكفاية اليمين من المدعي على خلاف القاعدة اما إلى عدم المقتضي للعمل بالاصل في طرف المنكر كما في الموارد التي قامت الظهورات النوعية أو الشخصية كما في دعوى الدم مع اللوث وكما في دعوى الحق مع شاهد واحد فإنه من جهة قيام الشاهد يضعف جانب الاصل على خلاف مقتضى الاصل في طرف المنكر فإنه إنما اعتبر من جهة افادته بالنوع الظن بخلو ذمة المنكر فتأمل.
وإما إلى وجود المانع عنه كإبطال الحقوق كثيرا كما فيما لا يعلم إلا من قبله وسد باب الامانات و لزوم الخلود في الحبس إلى غير ذلك من الموانع ثم ان ما ذكرنا من الوجه للخروج عن الاصل بعضه مما يصلح بنفسه ان يصير دليلا على الخروج كلزوم ابطال الحقوق وسد باب الامانات وبعضه مما لا يصلح له بنفسه بل يحتاج إلى دليل يدل على كفايته في مقام الخروج والرجوع عما اقتضاه الاصل فارجع إليه وتأمل فيه.
قوله ومن توجهها يلزمه الحلف على القطع مطردا إلا على نفي فعل الغير الخ أقول هذا هو المشهور بين الاصحاب شهرة محققة وصرح به جماعة ممن تقدم وتأخر كالشيخ والعلامة والشهيدين وغيرهم في كتبهم كما يطلع عليه كل من راجع إليها بل لم يوجد من خالف أو تأمل فيه إلا المحقق الاردبيلي وتلميذه المحقق - السبزواري فإنهما احتملا الاكتفاء باليمين على نفي العلم في المجيب بل أعلم ثم جاء بعض من تأخر عنهم من مشايخنا وجزم بالاكتفاء باليمين على نفي العلم في الجملة ولكنه بمكان من الضعف لما قد عرفت سابقا من أن قضية الادلة كون اليمين على البت مطلقا وانه لا يكفي اليمين على نفي العلم وإن الاصل فيها ذلك بيان ذلك ان المدعي لا يخلو إما أن يدعي الواقع من دون تعرض للعلم أصلا أو يدعيه مع التعرض له أو يدعي العلم من دون تعرض للواقع أصلا فإن ادعى الاول فلا إشكال في أن اليمين على نفي العلم لا ينفع في مقابلها لانها لم تقع على نفيها وظاهر الادلة بل صريحها اشتراط تطابق البينة واليمين مع الدعوى اثباتا ونفيا وإلا فيلزم الفصل من دون بينة ويمين لانه إذا فرض قيام البينة أو وقوع الحلف على غير الدعوى فحكم الحاكم فيلزمه ما ذكرنا فاليمين على نفي العلم مع كون الدعوى متعلقة بالواقع كاليمين على نفي استحقاق الثوب مع كون الدعوى