قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٤
المسألة سبما ذكر الاستاد العلامة دام ظله إلى أن وجوب سماع الدعوى على الحاكم هل هو مقدمة لانقاذ حق المدعي والحكم والالزام على طرق دعواه فحيث انه تعذر في المقام لان الالزام بالمجهول من حيث و مجهول غير ممكن حسبما يعترف به الخصم أيضا فلا يجب سماعها حينئذ لارتفاع وجوب المقدمة تعذر ذيها وان ترتب عليها ثمرة أخرى أو هو مقدمة لترتب فائدة على الدعوى وإن لم تكن هو الحكم على طبقها بل فائدة أخرى غيره كالاقرار من المدعى عليه أو الاخذ بالقدر المتيقن إلى غير ذلك يجب سماعها حينئذ من حيث امكان حصول تلك الفائدة.
وحيث كان مبنى القولين في المسألة على ما ذكر فلا يبعد ترجيح الاول والذهاب إليه لان الظاهر من ادلة نصب القضاة هو كونها منصوبة لاجل فصل لخصومة بين الناس والحكم على طبق دعوى المدعى وإلزام - المدعى عليه بالخروج عن عهدة حق المدعي وأما إقرار المدعى عليه بالحق فهو ليس مما شرع له القضاء والحكم وليس سماع الدعوى اجبا على الحاكم من جهة احتمال حصوله من المدعى عليه لان المقر بنفس اقراره رفع - الخصومة ويفصل الامر وليس هو مما شرع القضاء له وأما ما يذكرونه كثيرا في كلماتهم من أن جواب المدعى ليه إما اقرار أو انكار فإن كان الاول فعليه كذا وإن كان الثاني فكذا فإنما هو تسامح منهم في المقام ليس في محله لان الاقرار من حيث اقرار ليس مما شرع له الحكم بل هو بنفسه رافع لموضوع الحكم في صورة الاقرار لا يتصور دعوى حتى يتكلم عن حكم الحاكم فيها نعم لو ادعى المقر بعد الاقرار اداء الحق وامتنع عنه وانكره المقر له فيرجع إلى دعوى أخرى لا دخل لها بدعوى أصل الحق الحاصل ان الحكم الذي هو شأن القاضي ووجب السماع مقدمة له لا بد من أن يكون فيما كان هناك دعوى وخصومة بين الشخصين أمكن الحكم والالزام على طبق الدعوى وأما مجرد ترتب فائدة على لسماع وإن لم تكن هو الالزام على طبق الدعوى فمما لم يشرع له نصب لقضاة أصلا وبعبارة أخرى أوضح وظيفة الحاكم ليست إلا استعداء المواعد ورفع الظلم والعدوان عنه بإلزام خصمه بالخروج عن قه ولهذا عنون جماعة منهم العلامة في القواعد هذا الكتاب بكتاب الاعداء والاستعداء فالذي صار سماع الدعوى واجبا لاجله هو هذا وليس وظيفته الجلوس في مجلس القضاء ليقرأ المنكر أو يسمع لدعوى لاجل أن يترتب عليه فايدة غير الزام المنكر على طبق الدعوى ومنه يظهر فساد ما ذكره شيخنا الشهيد في مسالك الافهام بعد ترجيح القول بالسماع من أن الحكم يتبع الدعوى وأما تعيين لدعوى فهو امر آخر وراء الحكم على ثبوت المدعى به توضيح الفساد انك قد عرفت ان وظيفة الحاكم ليست إلا الزام المدعى عليه بالحق واستنقاذ حق المدعى عنه والمفروض انه غير ممكن في لمقام باعتراف الخصم وأما الحكم على ثبوت الدعوى على ما هي عليه مع عدم امكان لزام - المدعى عليه بها فلم يدل عليه دليل أصلا وان احتمل اقرار المدعى عليه بالحق أو قيام البينة على التعيين انك قد عرفت ان ذلك ليس من غاية الحكم وإنما هو من فوايده الغير الموجبة لتشريعه.
ثم انك بالتأمل فيما ذكرنا تقدر الوقوف بفساد أدلة المثبتين لكن لا بأس بأن نشير إليه إجمالا حتى يصير سببا لتوضيح لمرام وتنقيح المقام وموجبا لعدم وقوع غيرهم في تلك الشهبة فنقول أما الجواب عما دل على الحكم بالبينة والايمان الشامل باطلاقه للمقام حسبما يدعيه الخصم أو الحكم بالحق بين الناس المدعى دلالته لى وجوب السماع فيما نحن فيه فهو انها (فبأنها خ) إطلاقات واردة في مقام بيان قضية مهملة لم يقصد منها إلا بيان ان البينة واليمين شرعتا لاحقاق الحق بهما في الجملة وليست هي في مقام بيان انهما في ي مورد أو في أي شئ أو في حق أي شخص فهي بالنسبة إلى الخصوصيات مجملة مهملة لا دلالة لها فيها أبدا فتأمل.