قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٠
يتعارضان لا أنه محكوم بالحكم ظاهرا بالعدالة حتى لا ينافي كونه محكوما بالحكم واقعا على الفسق وبينهما فرق واضح وأدلة لتصديق إنما تدل على الاول لا على الثاني.
والحاصل ان العدالة الظاهرية بنفسها وإن لم تكن منافية للفسق الواقعي كالطهارة الظاهرية مع النجاسة الواقعية إلا أن الحكم على طبق العدالة الظاهرية ترتيب الاثر عليها الذي هو مقتضى أدلة تصديق المخبر بها ينافي قطعا الحكم بمقتضى الفسق الواقعي وترتيب الاثر عليه كما هو مقتضى ما دل على تصديق الجارح في جرحه نعم لو كان مفاد أدلة صديق المخبر بالعدالة ظاهرا الحكم ظاهرا بالعدالة على حسب اخباره لارتفع بمجرد قيام الدليل على الحكم واقعا بالفسق لكن ليس هذا مفاد ما دل على تصديق المخبر بالحكم الظاهري بل مفاده هو رتيب الاثر الشرعي واقعا على هذا الامر الظاهري فالمخبر به وإن كان أمرا ظاهريا إلا أن الحكم بثبوته و ترتيب الاثر عليه ليس ظاهريا وبعبارة أوضح ان التكاذب الذي يتصور في المقام ويدعى لمدعى انما هو بالنسبة إلى الحاكم من جهة عدم إمكان جمعه بين ما دل على تصديق المعدل وما دل على صديق الجارح وقد عرفت انه لا يمكن الجمع بين مقتضاهما فيتكاذبان بالنسبة إليه هذا محصل ما أفاده الاستاد العلامة دام ظله من الاشكال على ما ذكروه من كون مستند المعدل أمرا ظاهريا فلا عارض قوله قول الجارح لكون مستنده دليلا بالنسبة إليه.
ويمكن الجواب عنه حسبما ذكره الاستاد أيضا بأن مفاد ما دل على تصديق المخبر هو الحكم بثبوت ما أخبر عنه على حسب ثبوته عنده معنى فرض المخبر له نفسه المخبر فالمعدل إذا أخبر عن العدالة الظاهرية فمعنى تصديقه في ذلك الاخبار و الحكم ظاهرا بثبوت العدالة لا الحكم بثبوتها واقعا لان المفروض انه لم يخبر بها كذلك فصغرى ما دل على وجوب تصديق المخبر غير موجودة بالنسبة إلى العدالة الواقعية فإذا كان مفاد أدلة تصديق لمعدل هو ما ذكرنا فكما أنه إذا قام دليل عنده على صدور الفسق والكبيرة عمن اخبر بعدالته يجب عليه رفع اليد عن مقتضى مستنده وترتيب آثار الفسق عليه من حيث ارتفاع موضوع مستنده بقيام لدليل على خلافه فكذا من أمر بتصديقه في ذلك الاخبار يجب عليه رفع اليد عن مقتضاه بعد قيام الدليل على خلافه والحاصل ان ما دل على وجوب تصديق المخبر لا يجعل المخبر له أولى من لمخبر وأقوى منه في العمل بخبره واعتقاده وإلا زم زيادة الفرع على الاصل فالحاكم مأمور بان يجعل مستند كل من المخبر بالعدالة والفسق مستندة فيعامل معهما معاملة ما لو اطلع عليهما فكما انه ذا اعتقد بعدالة شخص من جهة علمه بثبوت الملكة له وعدم علمه بفسقه فينتفي بالاصل ثم علم بصدور الكبيرة عنه يرفع اليد عن الاصل من حيث ارتفاع موضوعه فكذا ما لو صار مأمورا تصديق المخبر عن العدالة على النحو المذكور والمخبر عن الفسق على النحو المزبور فالاصل والدليل وإن م يوجدا في حق الحاكم حقيقة إلا أنه (انهما خ) وجدا عنده حكما هذا ملخص ما ذكره الاستاد في لتفصي عن الاشكال المذكور وعليك بالتأمل فيه وفي دقته وجودته فإنه حقيق بأن يكتب بالنور على جباه لحور فجزاه الله عنا وعن الاسلام خيرا هذا.
ثم انك بما ذكرنا تقدر على رد من أورد على الشهيد في المسالك وغيره في غيره حيث ذهبا إلى تقديم بينة الجرح في صورة الاطلاق بما يرجع حاصله إلى ا ذكرنا بان كلا من المعدل والجارح يخبر عن أمر اقعي مناف لما يخبر به الآخر فيتكاذبان فيجب اما لحكم بالتوقف مطلقا أو بعد فقد المرجحات لانك قد عرفت ان المخبر عن العدالة لم يخبر إلا عن العدالة الظاهرية التي لا يمكن أن تعارض الفسق الواقعي وعلى رد ما ذكره