قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧
اليه ايضا بل يحتاج إلى ذهاب الشهود والجارح والمعدل والمعدل لهم وهكذا فيلزم الحرج بحد يقرب حكم العقل مضافا إلى حكم - الشرع بنفيه وهذه الامور كلها باطلة فتعين ما ذكرنا والحاصل انه كما ان من الواجب في الحكمة الالهية والمصلحة الربانية تبليغ النبي ونصب الوصي لارشادهما الناس إلى الحق وحكمهما بينهم بالقسط والحق لئلا يلزم اختلال نظامهم وسد باب معاشهم واذا غاب الولي نصب المجتهد للقضاء للعلة المذكورة كذا يجب عليه بحكم العقل من جهة هذه العلة ان يوجب على المقلد القضاء بين الناس في صورة عدم امكان رفع الامر إلى المجتهد او عسره بحيث لا يتحمل عادة وان يوجب على الناس الترافع اليه والالتزام بالزامه لئلا يلزم اختلال نظامهم فينتفي لغرض من الخلقة فالعقل الحاكم بوجوب قضاء المجتهد في حالة الامكان والاختيار من حيث توقف النظام عليه يحكم بوجوبه على المقلد في حالة الاضطرار بملاحظة العلة المذكورة وهذا مما لا اشكال فيه بعد ملاحظة حكم العقل بمطلوبية بقاء النظام في كل زمان وتوقفه على قضاء المقلد.
لنا على الثانية انها القدر المتيقن فلا يستقل العقل باستقلال المقلد للقضاء بعد احتماله تعيين نصب المجتهد ومدخليته وامكانه لانه المفروض وبعبارة اخرى ان حكم العقل بجواز قضاء المقلد في الصورة المفروضة جواز رجوع الناس اليه انما كان بملاحظة توقف النظام عليه والمفروض انه لا يختلف الامر في ذلك بين ان ينصبه - المجتهد لذلك او يقضي من قبل نفسه لحصول الغرض وهو حفظ النظام بكل منهما فبعد احتمال مدخلية نصب المجتهد لا يحكم العقل بجواز قضائه من دون النصب مضافا إلى احتمال كونه من الحوادث الواقعة إلى امر الامام عجل الله تعالى فرجه وسهل مخرجه بوجوب الرجوع فيها إلى المجتهد فافهم هذا كله فيما اذا امكن الرجوع إلى المجتهد في نصب المقلد واما اذا لم يمكن الرجوع اليه في نصبه اما لفقده او لعدم امكان الوصول اليه فيجب على الناس الترافع إلى المقلد والالتزام بحكمه لما ذكرناه من لزوم اختلال النظام لولاه هذا كله في الشبهات الموضوعية.
اما في الشبهات الحكمية فالحق عدم جواز القضاء للمقلد في كلتا الصورتين وعدم وجوب رجوع الناس اليه لعدم لزوم احد المحاذير السابقة لولاه اما في صورة تمكن الوصول إلى المجتهد ولو بعد مدة مديدة فظاهر لانه يجب على الناس حينئذ منع المدعى عن الادعاء والخصومة إلى اوان امكان رفع الامر إلى المجتهد ولو بان كتبوا اليه صورة الواقعة فيبين لهم حكمه ويلزم على الناس الزام المتخاصمين به لو لم يلتزموا به من قبل انفسهم ولا يلزم من ذلك عسر ولا حرج كما كان يلزم في الشبهات الموضوعية للاكتفاء في رفع المخاصمة هنا ببيان الحكم وهو يحصل بالمكاتبة والمراسلة وبذهاب المدعي إلى المجتهد وحده كما لا يخفى وهذا بخلاف الشبهات الموضوعية لانك قد عرفت لزوم الحرج فيه غايته ولا يلزم ايضا ابطال الحقوق في زمان التلبث (التربص خ) والانتظار لعدم العلم بثبوت الحق للمدعي ولو اجمالا في الوقايع.
والحاصل انه لا يلزم من منعهما عن المرافعة ابطال حق في البين لان منعهما عن المرافعة مع حكم المجتهد بثبوت الحق للمدعي او بعدمه كلها سواء من حيث ابطال الحق وعدمه لعدم كشف نفس الامر للمجتهد ايضا.
واما في صورة عدم امكان الوصول إلى المجتهد اما لتعسره او لتعذره مع وجود المجتهد او من جهة عدم وجوده فيلزم على الناس منعهما عن المخاصمة والزامهما بما ذكرنا في باب التقليد في صورة عدم وجود المجتهد الحي من الرجوع إلى الشهرة ان كانت اوالى اعلم الاموات ان كان والى الاورع منهم ان تساووا في العلم والى التخيير ان تساووا في الورع ايضا فتامل حتى لا يختلط عليك الامر.
وينبغي التنبيه على امور الاول ان ما ذكرنا من جواز القضاء للمقلد بنصب المجتهد في ما يلزم العسر