قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٧
أحد الاقوال.
فنقول انه قد يقال ان مقتضى الاصل في المقام هو السقوط مطلقا عملا بالاستصحاب لان سقوط الحق بعد النكول وقبل الرجوع إلى اليمين أو إقامة البينة كان ثابتا فالاصل بقائه بعدهما وفيه ان السقوط سابقا إنما هو من جهة عدم الحجة وهو لا يقتضي بقائه بعدها واثباته بالاستصحاب اثبات للحكم في غير موضوعه وفي الحقيقة ليس هذا سقوطا حقيقة وتسميته به مسامحة وبعبارة أخرى سقوط الحق كان ثابتا سابقا في حق الناكل فلا يمكن اجرائه بالاصل في حق غيره فالاقوى بالنظر كون مقتضى الاصل بقاء الحق وعدم سقوطه مطلقا نعم لو تم ما ادعاه جماعة من قيام الاجماع على السقوط في المجلس ولو بعد إقامة البينة لامكن أن يقال ان مقتضى الاصل هو السقوط مطلقا لكن سيأتي ما فيه من دعوى جماعة عدم قبوله.
إذا عرفت ما يقتضيه الاصل مع قطع النظر عن قضية الادلة فلنرجع إلى التكلم فيها فنقول انه قد ذهب جماعة إلى سقوط الحق مطلقا بل مقتضى المحكي عن بعض الاجلة الاجماع عليه نظرا إلى روايات ادعوا دلالتها عليه قد عرفت جملة منها في القضاء باليمين المردودة ومنها خبر أبي العباس عن أبي عبدالله (عليه السلام) إذا أقام الرجل البينة على حقه فليس عليه يمين فإن لم يقم البينة فرد الذي ادعى عليه اليمين فإن أبى أن يحلف فلا حق له لى غير ذلك من الاخبار التي تدل على أنه إذا لم يحلف المدعى بعد رد اليمين إليه فلا حق له.
والجواب عن تلك الاخبار انه لا إطلاق فيها حتى يشمل صورة إقامة البينة بعد النكول وإنما المقصود منها عدم ثبوت الحق له من حيث عدم الحجة له فلا تعرض لها لحكم صورة اقامة الحجة فهذه الاخبار نظير ما ورد في الادعاء على الميت من أنه إذا ادعى عليه ولا بينة للمدعي فلا حق له فإنه لا يتوهم أحد انه يدل على سقوط حقه ولو بعد اقامة البينة ففيما نحن فيه للمدعي أيضا أن يقيم البينة على حقه بعد النكول فيأخذه من المنكر نعم قد عرفت انه لو كان هناك اجماع على سقوط الحق ولو في المجلس كما ادعاه بعض لامكن استصحابه فلا يبقى مورد للحكم بالبينة لكن هذه الدعوى ايضا لم تثبت فالاقوى بالنظر إلى القاعدة هو عدم سقوط الحق فتأمل وأما ساير التفاصيل فلا مستند لها يعتد به خصوصا التفصيل بين حكم الحاكم وعدمه لان هذا التفصيل مما لا معنى له أصلا لان حكم الحاكم تابع لكيفية دلالة الادلة على السقوط فإن دلت على أن النكول ميزان للقضاء بالسقوط مطلقا فيقضى به كذلك وإن دلت على أنه ميزان له في الجملة فيقضى به كذلك.
قوله وإن نكل المنكر بمعنى انه لم يحلف ولم يرد قال الحاكم ان حلفت وإلا جعلتك ناكلا وتكرر ذلك ثلاثا استظهارا لا فرضا فإن أصر قيل يقضى عليه بالنكول وقيل بل يرد اليمين على المدعي الخ أقول قد كثر الخلاف والتشاجر بينهم في تلك المسألة فذهب الصدوقان والشيخان واتباعهم بل أكثر القدماء على ما حكي عنهم الاستاد دام ظله العالي إلى القضاء بمجرد النكول وذهب جماعة منهم الشيخ والقاضي وابنا حمزة وإدريس على ما حكي عنهم إلى عدم القضاء به بل يحكم بعد رد اليمين على المدعي وحلفه وهو المشهور بينهم حسبما ذكره الاستاد العلامة بل عن محكي الخلاف والغنية الاجماع عليه وكيف كان فالاقوال من الطرفين في غاية الكثرة.
فبالحري قبل الخوض في المسألة أن نأسس الاصل الذي عليه المعول بعد عدم تمامية ما أقاموا من الادلة فنقول ان الاصل مع من ذهب إلى عدم القضاء بمجرد النكول لان الاصل عدم جواز القضاء بمجرده لانه قد عرفت انه خلاف الاصل وأيضا الاصل عدم تأثيره وترتب الاثر عليه لانك قد عرفت ان للقضاء حكما من حيث