قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٥
دعوى التهمة والدعوى الغير الجزمية بناء على سماعها ودعوى الوصي لليتيم مالا على آخر بل مطلق الولي له إلى غير ذلك من الموارد التي لا يتوجه فيها على المدعي اليمين فهل يلزم المنكر بالحلف وإلا فيلزم بالحق قضاء بالنكول حسبما هو المختار عند القائلين به أو يحبس حتى يقر أو يحلف كما هو المحكي عن جماعة أيضا أو تقف الدعوى بعد نكوله عن الحلف وجوه بل وأقوال حسبما يظهر من بعضهم أقواها الاول لما قد عرفت من جواز القضاء بالنكول بل لا حاجة في المقام إلى تقييد في اطلاق ما دل على القضاء بالنكول بالامتناع عن الرد كما لا يخفى هذا.
ولكن ذكر شيخنا الاستاد العلامة دام افادته انه يمكن القول فيما نحن فيه بالقضاء بالنكول وإن لم نقل به في صورة التمكن من الرد.
واستدل له بوجوه احدها انه لو لم نقل به لزم القول بعدم سماع الدعوى في المقام وهو باطل بالاجماع بيان الملازمة ان سماع الدعوى إنما هو فيما إذا أمكن الزام المنكر بالحلف أو بغيره فلو قلنا بإيقاف الدعوى بعد نكوله عن اليمين فلا معنى لسماع الدعوى إذ لا يترتب عليه الزام أصلا.
وفيه أولا انا نمنع الملازمة المذكورة إذ لا دليل على كون سماع الدعوى منحصرا فيما إذا توجه هناك الزام على المنكر بل احتمال الحلف أو الاقرار كاف عندهم في سماع الدعوى وإن كان عند الاستاد العلامة محل نظر لكنه بعد مصيرهم إلى ذلك لا يمكن دعوى الاجماع المذكور في كلام الاستاد كما لا يخفى وثانيا انا نقول انه لا إلزام بالنسبة إلى المنكر في صورة سماع الدعوى في مورد من الموارد عند القائلين بعدم لقضاء بالنكول حسبما هو مقتضى ميل الاستاد وعليه أكثر من تأخر لانه لا الزام عندهم بالنسبة إلى المنكر لانه إما يحلف وإلا لرد الحاكم اليمين على المدعي فإن حلف فهو وإلا سقطت دعواه ومعلوم ان هذا ليس بالزام المنكر في شئ وثالثا ان ما ذكره على فرض تسليمه إنما يصح ردا على القائل بالايقاف لا القائل بالحبس كما لا يخفى فلا يثبت خصوص القضاء بالنكول ثانيها ان مقتضى العمومات حصر تخلص المنكر باليمين وإلا فيلزم بالحق غاية ما ثبت من الدليل الخارجي انه لو رد المنكر أو الحاكم اليمين إلى المدعي فلا يلزم بالحق بمجرد الامتناع وليس مقتضى هذا الدليل كون الرد مسقطا مطلقا وإنما هو فيما إذا جاز للمدعي الحلف لان ظاهر قوله (عليه السلام) بل صريحه في الاخبار يرد اليمين إلى المدعي فإن أبى كما في جملة من الروايات أو امتنع كما في بعضها الاخر وكذلك قوله فإن ذلك واجب على صاحب الحق أن يحلف ويأخذ ماله إلى غير ذلك ان الرد المسقط مختص بصورة جواز لحلف للمدعي ففيما لا يجوز الحلف على المدعي لا دليل على رفع اليد عن ظهور العمومات.
وفيه أولا ان هذا مخالف لماذكره دام ظله سابقا من عدم دلالة العمومات على حصر تخلص المنكر باليمين بل دلالتها على سماعها من المنكر إنما هي من باب التخفيف فتأمل [١] وثانيا ان دلالة العمومات على لحصر المذكور على فرض تسليمها معارضة بدلالتها أيضا على حصر اخراج حق المدعي بالبينة وعدم ثبوته بغيرها والقول باختصاصها بأول الامر وابتداء الحال مع إمكان المعارضة باليمين أيضا فتأمل قد عرفت فساده منا سابقا وان ذكره الاستاد دام ظله العالي وثالثا انا نمنع من اختصاص جميع تلك الاخبار بصورة جواز الحلف له لان قوله في كثير منها فإن لم يحلف مطلق ولا منافات له مع الباقي حتى يلتزم بالحمل هذا وإن كان ذكره بعض مشايخنا طيب الله رمسه إلا أن للنظر فيه مجالا لان ما ذكره من الاخبار وإن كان ظاهرا في بادى النظر فيما ذكره إلا أن مقتضى التأمل فيها عدم ظهورها فيما ذكره واختصاصها بصورة التمكن من الرد كما لا يخفى لمن أعطى حق النظر فيها
[١] وجه التأمل انه يمكن أن يقال ان ما ذكره سابقا من عدم الدلالة على الحصر إنما هو بالنسبة إلى سماع البينة منه لا مطلقا (منه (قدس سره))