قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٨
الامر الثالث انه بعدما عرفت من جواز نقض حكم الحاكم بعد تبين فسق الشاهد ولو عند غير حاكم - لشرع فاعلم ان المعتبر من التبين هو التبين في زمان الشهادة بمعنى انه علم بكون البينة فاسقة حين الشهادة أما لو علم بصيرورتها فاسقة بعد الشهادة فلا اعتبار به بل يجب حينئذ امضاء الحكم وترتيب لاثر عليه وهذاواضح لا سترة فيه نعم لو تبين فسق الشاهد بعد الاقامة قبل الحكم يكون فيه اشكال نتعرض له انشاء الله تعالى فيما سيأتي هذا تمام الكلام في الموضع الاول.
وأما الكلام في الموضع الثاني فنقول انه لا إشكال في جواز الحكم فيما إذا عرف عدالة البينة ولا في عدم جوازه فيما إذا رف فسقها لما دل على جواز الحكم بالبينة العادلة وعدم جوازه بالبينة الفاسقة مضافا إلى قيام الاجماع في لصورتين إنما الكلام فيما إذا جهل الحال من عدالة أو فسق بعد القطع باسلامها فحكم الشيخ بجواز الحكم وقبول الشهادة لا لان الفسق مانع فيندفع بالاصل كما توهم ولا لان نفس الاسلام وعدم ظهور لفسق عدالة عنده كما تخيل بل لما قد عرفت من كون الاسلام وعدم ظهور الفسق طريقا عنده لاحراز العدالة لواقعية والمشهور عدم جوازه ووجوب التوقف من حيث عدم الدليل على كون نفس الاسلام ريقا إلى العدالة حسبما عرفت تفصيل القول فيه وهذا هو الاقوى نعم لو علم من الشاهد حسن الظاهر حكم لا لان حسن الظاهر نفس العدالة كما قد يقال بل لما قد عرفت من كونه طريقا إلى العدالة فهذا لفرض في الحقيقة خارج عما نحن فيه لان الكلام فيما جهل العدالة ولم يكن طريق شرعي لاحرازها.
ثم ان لشيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) هنا كلاما لا يخلو ايراده عن فايدة حيث قال بعد نقل القول بالتوقف عن المشهور وعدم الكفاية بظاهر الاسلام في ذكر الاستدلال له ما هذا لفظه لقوله تعالى استشهدوا ذوي دل منكم مع قوله تعالى واستشهدو شهيدين من رجالكم فيجب حمل هذا المطلق على المقيد ولا بد من اشتمال - الوصف بالعدالة على أمر زايد على الاسلام لان الاسلام داخل في قوله ن رجالكم فإنه خطاب للمسلمين ولان العدالة شرط قبول الشهادة كما يقتضيه الآية والجهل بالشرط ستلزم الجهل بالمشروط إلى أن قال وفي هذه الادلة نظر أما الآية الدالة على العدالة فليس فيها ان المراد منها هو زائد على الاكتفاء بظاهر الاسلام إذا لم يظهر الفسق نقول ان ذلك هو العدالة وانها لاصل في المسلم بمعنى ان حاله يحمل على القيام بالواجبات وترك المحرمات إلى أن قال سلمنا ان العدالة أمر آخر غير الاسلام وهي الملكة الابية لكن لا يشترط العلم بوجودها بل يكفي عدم العلم انتفائها من المسلم والعدالة ي الآية ما جائت شرطا حتى يقال انه يلزم من الجهل بالشرط الجهل بالمشروط وإنما جائت وصفا ومفهوم الوصف ليس بحجة بحيث يلزم من عدمه العلم بالعدم بخلاف لشرط انتهى ما أردنا ذكره.
وفي كلامه انظار لا تخفى على كل من نظر إليه وتأمل فيه أما أولا فلانا قد ذكرنا ان العدالة ليست هي الاسلام نفسه ولا هو طريق إليها فقوله فليس الخ مما لا وجه له أصلا أما ثانيا فلانه لا معنى لقوله بعد تسليم كون العدالة هي الملكة لكن لا يشترط العلم بوجودها ضرورة انه إذا علق قبول الشهادة على العدالة لا بد من احرازها ولا يكفي عدم العلم بانتفائها وأما ثالثا فلانا ا فهمنا معنى قوله والعدالة في الآية ما جائت شرطا فإن كان مراده من ذلك ان في مسألة حمل المطلق لى المقيد لا بد أن يكون المقيد شرطا ولا يكفي كونه وصفا من حيث عدم