قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧١
المعصية وإن كانت دائرة مدار اعتقاد الفاعل لكن وصفها وهو كونها كبيرة أو صغيرة ليس تابعا لاعتقاد الفاعل بل هو من أحكام الوضع يرتب الاثر عليه كل من يعتقد وجوده وإن لم يعتقد لفاعل فإذا اعتقد الشاهد كون لمعصية الفلانية كبيرة موجبة لفسق فاعلها يشهد بفسقه ولو لم تكن كبيرة باعتقاده واعتقاد الحاكم وإذا اعتقد كونها صغيرة لا يجوز له الشهادة على الفسق وإن كانت كبيرة اعتقاد الفاعل والحاكم وهكذا إذا اعتقد الحاكم كونها كبيرة يحكم بفسق فاعلها سواء اعتقد كونها كبيرة أو لا والحاصل ان أصل المعصية وجودها الواقعي إنما هو بفعليتها عند الفاعل فإذا اعتقد كون شئ عصية وارتكبه كان فاعلا للمعصية عند كل أحد واقعا لان المعصية ليس لها وجود واقعي غير فعليتها باعتقاد الفاعل فإذا تحققت المعصية عنده تحققت عند كل أحد ولا أثر لاعتقاد غيره فيها أصلا إذا لم يعتقد كون شئ معصية وارتكبه لم يكن فاعلا للمعصية واقعا عند كل أحد وإن اعتقد بتحريمه غيره وهذه بخلاف الكبيرة والصغيرة فإنهما من أحكام الوضع التي لها وجود واقعي يرتب الاثر ليها كل من علم بها ولا يرتب إذا لم يعلم وإن علم غيرها بها.
إذا عرفت ذلك فنقول في توضيح هذا الاجمال وتحقيق هذا المقال ان اختلاف الفاعل وغيره ممن يريد ترتيب الاثر على فعله في الكبيرة لا خلو إما أن يكون من جهة اختلافهما في مفهوم الكبيرة بحسب الشرع بأن كان كل معصية كبيرة عند الفاعل وكان خصوص ما اوعد عليه في الكتاب كبيرة عند غيره أو بالعكس أو كان خصوص ما وعد عليه في الكتاب مطلقا كبيرة عند الفاعل ولم يكن هذا كبيرة عند غيره بل خصوص ما اوعد عليه في لكتاب بالنار أو كان الامر بالعكس أو يكون من جهة اختلافهما في المصداق وهذا على قسمين أحدهما أن يكون اختلافهما في المصداق ناشيا من الاختلاف في الموضوع المستنبط كما إذا اتفقا على كون لكبيرة هي خصوص ما اوعد عليه في الكتاب بالنار لكن اختلفا في أن المعصية الفلانية هل تدل الآية الفلانية على كونها وجبة لاستحقاق النار مطلقا أو في بعض أفرادها أولا ومرجع هذا أيضا إلى لاختلاف في أصل الحكم الشرعي وإن كان منشأه الاختلاف في الموضوع المستنبط ثانيهما أن يكون اختلافهما فيه ناشيا من الامور الخارجية بحيث لا مدخل للفظ فيه أصلا كما إذا اعتقد الفاعل كون لمايع الفلاني عصيرا عنبيا فشربه واعتقاد غيره كونه خمرا موجبا لفسق شاربه أو كان الامر بالعكس.
أما إذا كان اختلافهما في مفهوم الكبيرة فالظاهر كون الحكم بالتفسيق دايرا مدار اعتقاد الحاكم سواء كان الشاهد أو القاضي فإذا اعتقد كون كل معصية كبيرة كما هو مذهب جمع من صحابنا منهم الحلي في السراير يحكم بفسق فاعلها وإن اعتقد كون الكبيرة خصوص ما اوعد عليه في الكتاب مطلقا أو بالنار وإذا اعتقد كون الكبيرة خصوص ما اوعد عليه في الكتاب بالنار مثلا لا جوز لهما تفسيق فاعل غيره بل يحكمون بعدالته ما لم يصر عليه وان اعتقد كونه كبيرة والدليل على ذلك هو ما عرفت من كون الكبيرة من أحكام الوضع لا يؤثر فيها اعتقاد الفاعل أصلا.
فإن قلت إذا اعتقد الفاعل كون مطلق المعصية كبيرة وارتكبها يكون لا أقل متجريا بالكبيرة من حيث اعتقاده وإن م يكن فاعلا للكبيرة بحسب الواقع وباعتقاد الغير فعلى القول بكون التجري مؤثرا في جعل غير الواقع بمنزلة الواقع يصير هذا الشخص فاسقا باعتقاد الغير أيضا فإنه وإن لم يفعل كبيرة باعتقاد لغير إلا أنه فعل ما هو بمنزلتها في الآثار الشرعية فجعل الكبيرة تابعة لاعتقاد الغير بقول مطلق مما لا جه له.
قلت نمنع من ثبوت التجري في الفرض المزبور لان اختلاف الفاعل وغيره إن كان بالنسبة إلى المصداق