قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١
ولكن للاحقر فيه نظر حيث ان فرعية ثبوت المحمول لثبوت الموضوع لا تقتضي ثبوت الموضوع بقول طلق حتى يعرضه محمول اخر بل غاية ما هناك لقضية حكم العقل بالفرعية هو كشف وجود المحمول عن وجود الموضوع من حيث هو موضوع له واما كشفه عنه بقول مطلق فلا دليل عليه بل لا يعقل كما لا يخفى على المتامل فنقول فيما نحن فيه ان غاية ما يقتضيه العقل المستقل هو كشف استحباب التبرع بالنيابة عن صحة النيابة في تلك الصورة اي صورة التبرع واما كشفه عن امضاء الشارع النيابة بقول مطلق حتى يصح الاجرة عليها فلا.
فان قلت كما ان ثبوت المحمول فرع ثبوت الموضوع من حيث كونه عارضا له كذلك ما هو قيد للمحمول ومتفرع عليه فرع ثبوت الموضوع لانه متاخر عن وجود المحمول ولو بالطبع فكيف عن وجود الموضوع المتفرع عليه وجود المحمول فما يكون قيدا للمحمول لا يعقل ان يصير قيدا لوجود الموضوع فيعلم من ذلك ان التبرع الذي هو قيد للاستحباب لا يعقل ان يصير قيدا لصحة النيابة لما قد عرفت من قاعدة الفرعية.
قلت نمنع من كون التبرع قيدا للمحمول بل هو مجرد دعوى لا شاهد لها فلنا ان نعتبره قيدا للموضوع فنقول ان النيابة التبرعية مستحبة فتامل.
فان قلت سلمنا الفرق بين اخذ الاجرة على النيابة في العبادات واخذها على الواجبات وعدم جواز التمسك بثبوته في النيابة على ثبوته في الواجبات لكن نقول انه قد ثبت جواز اخذ الاجرة على الهدية في الصلاة ونحوها من العبادات فلو كان بين اخذ الاجرة على فعل العبادات والتقرب بها منافاة لما ثبت في الاهداء بالصلاة ونحوها على الميت.
قلت اخذالاجرة على الاهداء بالصلاة مثلا لا يخلو اما ان يكون قبل العمل او بعده فان كان قبله فان قلنا بكون الاهداء كالنيابة معاملة مستقلة مع قطع النظر عن حكمه التكليفي فياخذ الاجرة عليه الاهداء وياتي بالعمل على قصد التقرب فلا ريب في ثبوت الفرق بينه وبين ما نحن فيه كالنيابة فلا يجوز القول باشتراكهما في الحكم المذكور وان قلنا بعدم كونه عنوانا مستقلا مع قطع النظر عن الفعل المهدى به كالواجبات التعبدية فلا نقول بجواز اخذ الاجرة عليه كالواجبات والمسألة ليست بمحل وفاق بينهم بل المخالف فيها جماعة من الاعلام من الاوائل والاواخر فلا نابى عن القول بعدم جواز اخذ الاجرة على الاهداء بالصلاة ونحوها نعم لو ثبت كونه مثل النيابة تعين المصير فيه إلى الجواز لكنه لم يثبت عندنا والله العالم هذا كله اذا اريد اخذ الاجرة على الاهداء قبل العمل.
واما اذا اريد بعده حسبما يظهر من الاخبار الواردة في باب صلاة الليل من ان بفعلها يثبت للفاعل ثواب يجوز ان يهدى به فان قلنا بان المعاملة بالثواب مع قطع النظر عن انضمام عمل اليه داخل في الصناعات الفقهية فلا ضير في الالتزام بجوازه والا كما لا يبعد القول به فلا فافهم وتامل.
ثالثها ان لا يكون العمل الواجب حقا للغير على الاجير كاداء الشهادة مثلا لان المملوك لا يملك ثانيا وبعبارة اخرى لا بد ان يكون العمل مملوكا للاجير حتى يجوز اخذ الاجرة بازائه فما يكون مملوكا ومستحقا عليه سواء كان من المستاجر او غيره لا يجوز اخذ الاجرة عليه لانه لا يمكنه في هذا الفرض ان يدفع شيئا بازاء العوض فيكون اخذ العوض اكلا للمال بالباطل فبناء المسجد الذي صار واجبا على البناء من حيث اخذ الاجرة عليه من شخص لا يجوز له اخذ الاجرة عليه من شخص اخر لخروج زمام عمله عن يده من حيث كونه مملوكا للغير فلا يجوز اخذ الاجرة عليه.