قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٠٩
ملكه منذ سنة واشتراه من فلان أو اشتراه من عمرو مثلا أو أطلقت وسواء علمنا التقدير الثاني بكون استنادها في الملكية المطلقة إلى علمه بها أو لم نعلم ذلك أو علمنا باسناده إلى أمر غير علمي كاليد الظاهرة في الملك.
ووجه التقديم في غير الصورة الاخيرة واضح لانه جمع قد حققنا غيره مرة وجوبه وفصلنا القول في مسألة تعارض البينتين في الجرح والتعديل.
وأما فيها فوجه الجمع أيضا القاعدة المذكورة لان المفروض ان البينة المتأخرة من جهة استنادها إلى اليد المتقدمة على الاستصحاب الحاكمة عليه ناطقة عما يسكت عنه المتقدمة ومطلعة على ما لم تطلع عليه ومدعية للدراية بالنسبة إلى ما لا تدريه فلا بد من الجمع بينهما وتصديقهما.
فإن قلت كما يكون مستند البينة المتقدمة في الفرض الاستصحاب وعدم العلم بالفرض ولهذا تكون البينة المتأخرة مقدمة عليها كذلك يكون مستند البينة المتأخرة في الفرض الاصل وعدم العلم والدراية لفرض احتمالها كون اليد والتصرف مما يجامع عدم الملكية أيضا كاليد العارية والوديعة ونحوهما غاية الامر انها لما لم تعلم بذلك نفته بالاصل من جهة الغلبة ويحتمل اطلاع البينة المتقدمة على كونها يد غير ملك ولهذا لم تعبأ بها واجرت الاستصحاب وشهدت على خلافها.
قلت مجرد اشتمال مستند البينة المتأخرة على جهة غير علمي لا يوجب الحكم بتقدم غيرها عليها أو مساواته معها مع فرض عدم تعرضه بالعلم بذلك لان الذي تقرر في محله وقام الدليل عليه انه لو شهدت إحدى البينتين بشئ من جهة عدم العلم بما ينافيه ويرفعه وشهدت الاخرى بخلافها من جهة علمها به بحيث ادعت الدراية بالنسبة إلى ما لم تدره الاولى قدمت عليها لا انه إذا شهدت إحدى البينتين بشئ من جهة عدم العلم بما ينافيه ولم تدع الاخرى العلم به أصلا ولم يكن شهادته ظاهرة فيه أيضا تقدم عليها.
وبالجملة البينة المتأخرة من جهة استنادها باليد الحاكمة على الاستصحاب تدعي الدراية بالنسبة إلى ما لا تدري به المتقدمة والبينة المتقدمة لا تدعي الدراية بالنسبة إلى ما تدري به المتأخرة.
نعم لو فرض العلم بعلمها بكون المشهود به عارية أو وديعة ممن تشهد له عند من تشهد البينة المتأخرة له قدمت عليها لان استصحاب كون اليد عارية حاكم على اليد لانه يشخص بحكم الشارع كون اليد من القسم المجامع مع عدم الملكية لكن مجرد احتمال ذلك لا يوجب الحكم به ورفع اليد عن ظهور اليد هذا ولكنك خبير بأن الترجيح من الجهة المذكورة ليس من الترجيح بالتقدم والتأخر أصلا اللهم إلا أن يقال بمدخليتهما فيه لانه لو شهدت إحدى البينتين بالملكية في زمان كمنذ سنة والاخرى بالملكية السابقة ولم تعين الزمان لا يجوز الحكم في هذه الصورة بتقديم الاولى على الثانية لاحتمال كون زمان السابقة متأخرا عن السنة فتأمل.
ثم ان ما ذكرنا في القديم والحادث يجري في القديم وإلا قدم أيضا لان بينة القديمة وإن فرض استنادها في البقاء إلى الاستصحاب لكن التعارض بينها وبين بينة الاقدم إنما هو في الزمان الذي تشهد فيه بالحدوث وبينة الاقدم بالبقاء فإذا فرض العلم باستناد الثانية في البقاء إلى الاستصحاب والاولى إلى غيره جرى فيه جميع ما تقدم كما لا يخفى.
ثانيتها ان تشهد المتأخرة بالملك والمتقدمة به مستندة إلى التصرف واليد بحيث علم استنادها به ولم يعلم استناد الاولى به ففي هذه الصورة أيضا لا إشكال في تقديم المتأخرة لاشتمالها على زيادة لا تكون في المتقدمة و كونها ناطقة بخصوصية اثبتها المتقدمة بعدم العلم لان التصرف أعم من الملكية غاية الامر ظهوره في الملكية من جهة