قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣
من عدم جواز اخذ الاجرة عليها لكن قولك وهو خلاف ما يظهر منهم الخ ممنوع لوجود الخلاف فيه في الجملة عم هذا الايراد وارد على ما يذهب إلى عدم جواز اخذ الاجرة على الواجبات نظرا إلى منافاته لقصد القربة مع تجويزه اخذها على المستحبات بقول مطلق فان منافاته لقصد القربة لا يفرق فيها بين الواجب والمستحب فافهم.
واما الشرط الثالث فقد ذهب المحقق الثاني (رحمه الله) في جامع المقاصد إلى انتفائه في الواجبات الكفائية مطلقا مدعيا على عدم جواز اخذ الاجرة في الواجبات بقول مطلق اجماع الفرقة وتبعه في ذلك جمع من افاضل المتاخرين منهم شيخنا الشيخ جعفر اعلى الله مقامه في شرحه على القواعد حيث قال في محكيه بعد ادعاء ثبوت المنافات الذاتية بين اخذ - الاجرة والوجوب بقول مطلق ما هذا لفظه لان المملوك والمستحق لا يملك ولا يستحق ثانيا ولان الاجارة لو تعلقت به كان للمستأجر سلطان عليه في الايجاد والعدم على نحو سلطان الملاك وكان له الابراء والاقالة والتاجيل كان للاجير قدرة على التسليم وفي الواجب يمتنع ذلك وهو في العيني بالاصل والعارض واضح واما الكفائي فلانه بفعله يتعين له فلا يدخل في ملك اخر ولعدم نفع المستاجر فيما يملكه او يستحقه غيره لانه بمنزلة قوله استاجرتك لتملك منفعتك المملوكة لك او لغيرك ولان الظاهر عدم الدخول في عمومات المعاملات في الكتاب والسنة فيبقى على اصل عدم الانتقال عن الحالة الاولى انتهى ما اردنا حكايته.
وقال في جامع المقاصد في شرح قول المصنف وهل يجوز على تعليم الفقه الخ ما هذا لفظه لا ريب ان الفقه قد يراد به المسائل المدونة في الكتب وقد يراد به الملكة التي يكون العلم معها بجميع المسائل بالقوة القريبة من الفعل وقد يراد به التصديقات وعلى كل حال فتعليم الفقه ان كان واجبا على المعلم او المتعلم عينا او كفاية لم يجز اخذ الاجرة عليه لان المعلم ماخوذ بالتعليم ومؤد به واجبا فيمتنع اخذ الاجرة عليه والمراد بكونه واجبا اعم من الوجوب العيني كاحكام الصلاة بالنسبة إلى المكلف بفعلها والكفائي كجميع الفقه ثم قال بعد نقل كلام - الفخر (رحمه الله) من التفصيل في الواجبات الكفائية بين ما اريد على وجه القربة فلا يجوز له اخذ الاجرة عليه وما لا اريد على وجه القربة فيجوز وفيه نظر فان الوجوب مطلقا مانع من جواز اخذ الاجرة كما سبق في كتاب البيع وهو صريح كلام المصنف وما ذكره من الجواز اذا لم يكن الواجب مشروطا بالنية مخالف لما عليه الاصحاب انتهى ما اردنا نقله.
وصريح كلامهما كما ترى كون المانع من اخذ الاجرة على مطلق الواجب كونه مستحقا من الله على الاجير وماخذوا به فلا يجوز اخذ الاجرة عليه لخروجه عن ملكه واختياره فلا سلطنة له في هذا الفعل حتى ياخذ عليه العوض فيكون اخذ العوض اكلا للمال بالباطل.
وتحقيق ذلك بتوضيح منا هو ان الفعل في الواجب الكفائي لما كان مطلوبا من الفاعل ولو على سبيل - الكفاية فايجاده في الخارج ايجاد لما وجب واستحق عليه فكلما تحقق هذا الفعل منه في الخارج فقد تحقق مملوكا لله عزوجل فلا يجوز ان ياخذ الاجرة عليه لاشتراط جواز اخذها بامكان دفع شئ بازائها حتى يتحقق عنوان المعاوضة والمبادلة ليخرج اكلها به عن اكل المال بالباطل وبعبارة اخرى انما يجوز اخذ الاجرة على عمل محترم من العامل واما ما يجب عليه بذله فلا يجوز اخذ الاجرة عليه.
فان قلت: كيف تقول بخروج الفعل عن اختيار الفاعل وعدم تسلطه عليه والمفروض جواز تركه له شرعا والا لخرج عن كونه كفائيا وما نعني بالفعل المسلط عليه فاعله الا ما يجوز له تركه وفعله وكان زمامه بيده وهذا المعنى متحقق فيما نحن فيه ايضا فلا مانع من اخذ الاجرة عليه من هذه الجهة.