قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٩
وقد يختلج بالبال جواب ثالث عن هذا الاشكال لم يتعرض له أحد فيما اعلم وهو أن يقال ان المراد من لكشف هنا هو الكشف بغير البينة وليس هو جهة الارشاد إلى ما ذكر بل هو واجب على الحاكم قبل مراعات البينة واليمين لكن الدليل على وجوبه في المقام وخصوصيته من بين ساير الدعاوى هو انه و بنى على عدم البحث (الفحص خ) في دعوى الاعسار لادى إلى إبطال الحقوق كثيرا بل إلى اختلال النظام لانه لو بنى على عدم الفحص لانجر إلى ادعاء كثير من المديونين الاعسار فتأمل.
ثم ان هنا إشكالا اخر أورده الاستاد العلامة دام ظله وجماعة من الاصحاب كصاحب المسالك وغيره لى ما كره المصنف في باب المفلس من التفصيل فيما إذا كان الدعوى مسبوقة بمال في الاحتياج إلى اليمين مع لبينة بين ما إذا شهدت على التلف أو الاعسار يأتي التعرض له تفصيلا إنشاء الله في طي كلماته الآتيه.
فلنصرف عنان القلم إلى بيان الحكم في المقام على حسبما يقتضيه المجال (الحال خ) بعون الملك المتعال فنقول ان الكلام فيه يقع في مقامين احدهما فيما لم يكن الدعوى مسبوقة بمال أي دعوى لاعسار مسبوقة بمال عرف للمدعى ولم تكن الدعوى أيضا مالا أي دعوى المدعي على المقر المدعي للاعسار مثل دعوى الدين ونحوها وهذا في الحقيقة راجع إلى الشق الاول كما لو كانت الدعوى جناية و صداقا أو نفقة زوجة أو قريب إلى غير ذلك ثانيها فيما لو كانت الدعوى مسبوقة بمال.
أما الكلام في المقام الاول فملخصه ان المشهور بين الاصحاب بل لم يعرف فيه خلاف بل ادعى - الاجماع ليه جماعة منهم شيخنا الاستاد دام ظله ان القول قوله مع يمينه فالاكتفاء باليمين منه في تلك الصورة مما ا إشكال فيه عندهم وإنما الاشكال في وجه الاكتفاء باليمين هل هو من جهة كونه منكرا من حيث كون قوله موافقا للاصل كما هو المعروف بينهم حسبما يظهر من استدلالاتهم في المقام أو من جهة كونه دعيا يكتفى منه باليمين كما يكتفى منه في كثير من المقامات فنقول انك قد عرفت ان المعروف بينهم ان الوجه في الاكتفاء باليمين هو كونه منكرا من حيث كون قوله موافقا للاصل وقد اعترض عليهم عض مشايخنا طاب ثراه بما حاصله ان المراد من الاصل إن كان أصالة كونه الشخص معسرا أي الاصل في طرف الاعسار فهو متوقف على كون المعسر أمرا عدميا حتى يكون موافقا للاصل وهو ير ثابت بل الثابت عندنا كونه أمرا وجوديا كاليسر فالعسر واليسر ضدان لا نقيضان وإن كان المراد منه أصالة عدم المال أو اليسار فيثبت بها كونه معسرا ففيه ان هذا مبني على اعتبار الاصول المثبتة ي الاحكام الشرعية والثابت عندنا عدم اعتبارها مع امكان أن يقال بعدم اجراء أصالة عدم المال للعلم بانقطاعها لان حالة عدم المال التي كانت للشخص قبل الولادة أو حينها ارتفعت قطعا للعلم عادة بثبوت لمال له بعد ذلك فعدم المال ثانيا أمر جديد يحتاج إلى الاثبات انتهى حاصل ما أردنا نقله.
وقد نقل الاستاد العلامة دام ظله كلاما لبعض المتأخرين في المقام قد أشار إليه شيخنا المتقدم في طي كلماته حاصله بعد ادعاء كون العسر أمرا وجوديا يرجع إلى أن اثبات كون قول المدعي للاعسار موافقا للاصل وعدمه يتوقف على تحقيق ان الشرط في الانظار وترك المطالبة هل هو العسر فلا يحكم به ع الشك فيه أو الشرط في جواز المطالبة هو اليسار فلا تجوز مع الشك فيه وحيث ان ظاهر قوله تعالى إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة هو كون العسر شرطا للانظار فلا يحكم عند الشك فيه بكون قول مدعي الاعسار موافقا للاصل انتهى حاصل ما نقل عنه الاستاد العلامة