قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٦
الواقع بالحاكم على ما ذكره شيخنا الاستاد دام ظله من أن العمل بالطرق الشرعية في مقام الزام الناس مختص بالحاكم ولا يجوز لغيره ليس العمل بالاصول المذكورة أولى من العمل بالبينة إن لم يكن أضعف كما لا يخفى.
ومن ان مقتضى أدلة الاقرار وإن كان ما ذكر من اثبات الحكم وهو جواز الالزام لموضوع الاقرار فلا بد من حراز الموضوع بشئ آخر لكن نقول انه قد قام الدليل على احرازه في الموارد المذكورة بحيث لا نفرق فيه بين المجتهد والمقلد أما فيما إذا كان الشك في الاقرار ناشيا من الشك في ارادة المعنى لمجازى أو خلاف الظاهر أو ما شابههما من احتمال السهو والخطا فلقيام بناء العقلا وأهل اللسان على التمسك بالاصول اللفظية وما شابهها من أصالة عدم الخطأ والسهو الاكراه من غير فرق بين الحاكم غيره فيحكم بمقتضى بناء العرف والعقلاء بأن ما شك في ارادة معناه الحقيقي أو الخطأ فيه انه اقرار واقعي صدر عن قصد وعمد فيترتب عليه أحكامه من الزام المقر بمضمونه وهذا كما في ساير لمقامات فإن ما دل على اثبات الحكم لموضوع عرفي لا يدل على ثبوت الموضوع لكن يرجع في احرازه إلى أهل العرف فإذا قالوا ان هذا الموضوع هو الموضوع في القضية الفلانة يحكم بترتب لحكم عليه من غير اشكال فيه ولا يجب القطع باحراز الموضوع وإلا لانسد باب الاستنباط والعمل بالقواعد لعامة في أكثر الموارد بل في جميعها إلا أقل قليل كما لا يخفى وأما إذا كان الشك فيه ناشيا من الشك في الابراء والاداء فلقيام بناء العقلاء أيضا على تنزيل الشك في الوفاء مع سبق الاشتغال بمقتضى لاقرار منزلة القطع بعدمه فيحكمون بمجرد اقراره بالاشتغال السابق مع عدم ادعاء الابراء أو الوفاء بانه مقر فعلا هذا ويمكن تفصيل في المقام بين الاصول العملية كاصالة عدم الوفاء واللفظية باختيار لاختصاص بالحاكم في الاول دون الثاني ويظهر وجهه بالتأمل فيما ذكرنا فتأمل.
خامسها ان ما ذكرنا كله إنما هو في البينة والاقرار وأما اليمين التي من أحد الموازين الشرعية فهل هي مثل البينة أو لاقرار وجهان من أن المستفاد من أدلة الحكم اختصاص الالزام بالموازين الشرعية بالحاكم وهي منها ومن أن الظاهر من أدلتها كما هو الظاهر لمن راجع إليها هو كونها مثل الاقرار مزيلة للدعوى مثل وله (عليه السلام) فيما سيجئ من روايات اليمين وذهبت اليمين بما فيه وغيره مما يدل على هذا المعنى هذا كله في يمين المنكر وأما اليمين المردودة وغيرها من موازين الحكم كالنكول والشاهد اليمين فهل هي مثل البينة أو مثل الاقرار وجهان ظاهر بعض مشايخنا كونها كالاقرار كما ان البينة أيضا مثله ومقتضى ما تقدم من شيخنا الاستاد وصرح به في مجلس البحث كونها كالبينة مستدلا لذلك ما قد عرفت غير مرة من أن المستفاد من أدلة جميع لموازين عدا ما عرفت كونها مختصة بالحاكم بالنسبة إلى الآثار المستلزمة لفصل الامر وقطع الخصومة ولو بحسب الواقع لكن قد عرفت أيضا منا لاشكال في ذلك وان غاية ما يستفاد منها كون الحكومة المصطلحة بها مختصة بالحاكم وأما غيرها فليس فيها ما يدل على ذلك فراجع إليها وتأملا فيها.
قوله وهل يحكم به من دون مسألة المدعي قيل لا يجوز لانه حق له فلا يستوفى إلا بمسئلته أقول المستفاد من كلام الاكثرين ابتناء الخلاف في المسألة لى كون الحكم من الحاكم حقا للمدعى من حيث كونه سببا لايصال حقه فلا يستوفى لا بمسئلته كما في جواب المدعى عليه أو حقا للحاكم من حيث كونه مأمورا بقطع المنازعة والمشاجرة بين لخصمين بعد حضورهما مجلس الخصومة فالحكم وتحصيل جميع مقدماته له ولا مدخل لغيره فيه فيجوز له لحكم من دون مسألة والحق كما ذكره الاستاد العلامة دام افادته فساد هذا الابتناء ضرورة فساد القول بكون الحكم حقا محضا للحاكم من دون تعلق له بالمدعى أصلا وإن قلنا