قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٥
بين ما كان مقتضى تكليف المنكر على طبق تكليفهما أو لم يكن له تكليف ظاهري أصلا بأن لا يكون مقلدا ولا مجتهدا وبين غير هما فيجوز ي الاول دون الثاني وجوه من أن كل شخص مكلف بما يؤدي إليه نظره ما لم يحكم الحاكم على خلافه فيعمل به وان استتبع الزاما بحسب الواقع على الغير ومن انه لا دليل على جواز الزام الغير مقتضى تكليف النفس غاية الامر جواز العمل عليه بالنسبة إلى الآثار الغير المستتبعة لالزام الغير ومن أن عدم جواز إلزام الغير إنما هو فيما إذا كان مقتضى تكليفه خلاف ما اقتضاه تكليف الغير واما ا مع ذلك فلا دليل على منعه أقواها ثانيها على ما ذكره الاستاد من عدم جواز الفصل مطلقا بالطرق الشرعية لغير الحاكم غير الاقرار ثم انه لو قلنا بعدم الجواز مطلقا لا بد من القول بالجواز فيما إذا كان قتضى تكليفه على وفق مقتضى تكليف الغير لانه حينئذ يدخل في الامر بالمعروف الذي قد عرفت جوازه لكل من يقدر عليه سواء الحاكم وغيره.
رابعها ان ما ذكرنا من جواز الالزام الواقعي بمقتضى الاقرار لغير الحاكم انما هو فيما إذا أقر فعلا باشتغال ذمته للمقر له بحيث قطعنا بما هو المراد له من للفظ وعدم خطئه وعدم سهوه في الاقرار ولا اكراهه فيه إلى غير ذلك من الاحتمالات التي لا يمكن معها القطع بالاقرار الواقعي المشروط المذكورة في محله.
وأما إذا أقر لسبب كما لو أقر بأنه استقرض من زيد أو باشتغال ذمته سابقا مع احتمال الاداء من المقر أو الابراء من المقر له بحيث لو ادعاهما لم كن منافيا لاقراره أو أقر بشئ لم نقطع بمراده منه بل ظننا به من باب أصالة الحقيقة أو أصالة عدم القرينة أو احتملنا في حقه الاكراه أو السهو أو الخطأ إلى غير ذلك من الاحتمالات الموجبة لعدم القطع الواقع المندفعة بالاصل المعتبر عند أهل اللسان والعقلاء فهل يحكم بجواز الزامه بإقراره لغير الحاكم بحسب الواقع كما يجوز له أو لا يجوز وجهان.
من أن مقتضى أدلة الاقرار هو نفي احتمال الكذب عن المقر وترتيب آثار الصدق عليه وأما ساير الاحتمالات فلا يكفي في دفعها أدلة الاقرار بل لا بد فيه من لرجوع إلى دليل آخر غير ما دل على الزام المقر بما التزمه فإنه في مقام جواز الزامه بعد احراز عنوان الاقرار وليس هو في مقام ان أي شئ اقرار وأي شئ ليس بإقرار.
وحاصل الكلام ان ما دل على ثبوت الحكم لموضوع لا يجوز احراز نفس الموضوع به بل لا يعقل وهذا واضح سيما في لفرض الاول فإن فيه جهة أخرى يمكن المنع باعتبارها وهي ان الحكم بلزوم الاداء من جهة أصالة عدم الوفاء واستصحاب الاشتغال لا دخل له بأدلة الاقرار والاخذ به بل إنما هو أخذ بالاستصحاب فإن لاقرار إنما هو بثبوت الحق سابقا وأما ثبوته في الحال فإنما جاء من الاستصحاب فهو عمل بالاستصحاب لا بالاقرار وهذا نظير ما ذكرنا في رد من تمسك بحديث الثقلين لحجية ظواهر الكتاب و بالاجماع على وجوب الاخذ بقول الله تبارك وتعالى من أن الحديث الشريف إنما يدل على وجوب متابعة الكتاب فيما علم انه مراد من الله تعالى وليس في مقام اثبات حجية الظن بالمراد أصلا وهكذا لكلام في الاجماع فحينئذ لا بد في دفع الاحتمالات المذكورة من الرجوع إلى دليل آخر اما في دفع احتمال الوفاء والابراء فإلى ما دل على حجية أصالة عدم الوفاء والابراء من أخبار الاستصحاب أو يرها واما في دفع احتمال إرادة المجاز أو خلاف الظاهر فإلى ما دل على وجوب الاخذ بأصالة الحقيقة وأصالة عدم القرينة عند عدم ما يدل على خلافهما وأما في دفع ساير الاحتمالات فإلى ما دل ى اعتبار أصالة عدم الخطأ والسهو الاكراه من بناء العقلاء فيصير حال تلك الاصول حينئذ حال البينة وغيرها من - الطرق الشرعية فنقول باختصاص العمل بها في مقام رفع الخصومة والالزام ولو حسب