قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٩
لكنه قد يستفاد من بعض الاصحاب ثبوت التعارض والتكاذب بينهما في تلك الصورة لكنه رجح بينة الجرح على بينة التعديل من حيث كون مستند الاولى قطعيا والثانية ظنيا كما رجح الرواية المعلوم صدورها عن الامام إما بالسماع أو بغيره على غيرها في صوره التعارض.
وفيه أولا انه لا دليل على الترجيح في المقام بعد فرض التعارض أصلا كما سيجئ مفصلا وقياسه على تعارض الاخبار قياس محض وثانيا سلمنا ثبوت الترجيح في المقام أيضا لكنه إنما يصح إذا قلنا كون اعتبار الاصل من باب الظن لان الظان بأن فلانا لم يزن مثلا مكذب من يدعي أنه زنى فيرجع إلى التعارض وأما إذا قلنا بكون اعتباره من باب التعبد كما هو الحق فليس هنا تعارض ولا ظن حتى رجح القطع به لانك قد عرفت أن العدالة الظاهرية الحاصلة من التعبد (التعديل خ) بالاصل لا يعارض الفسق الواقعي وثالثا سلمنا كون اعتباره من باب الظن أيضا وكون مستند بينة التعديل ظنيا كن نقول ان هذا القسم من الظن أيضا كالاصل لا يقاوم الدليل الآخر ان كل ما يعتبر من باب الظن ليس مما يقبل المعارضة مع غيره من الادلة الاجتهادية.
بيان ذلك على سبيل الاجمال ان الامارات المعتبرة من باب الظن على ثلاثة أقسام أحدها ما أخذ في افادته للظن عدم قيام الدليل على خلافه كما ي الاستصحاب والغلبة وأشباههما ولهذا أخذ العضدى في افادة لاستصحاب للظن عدم قيام الدليل على خلافه ثانيها ما اعتبر في أصل تحقق ذاته وموضوعه عدم قيام الدليل على خلافه كما في عدم الدليل ليل العدم وعدم الوجدان دليل عدم الوجود ثالثها ما لا يعتبر في إفادته الظن ولا في موضوعه عدم قيام الدليل على خلافه ولازم الاولين خصوصا الثاني عدم المعارضة مع ما لم يكن من جنسهما يكون حكمهما بالنسبة إليه حكم الاصل بالنسبة إلى الدليل وما نحن فيه من قبيل الثاني لان مستند المعدل هو لظن الناشئ من عدم الوجدان مع المعاشرة ومعلوم انه مما لا يمكن أن يعارض الدليل فتبين مما ذكرنا انه لا فرق في عدم معارضة قول المعدل مع قول الجارح بين أن نقول بكون مستنده ظنا أو صلا تعبديا نعم لو قيل ان مستند المعدل هو الظن الناشئ عن الملكة لامكن الفرق بينهما لكنه فاسد جدا لان الملكة بنفسها ليس مما توجب الظن بل إنما توجبه بضميمة أصالة عدم الفسق فتأمل.
نعم هنا إشكال يرد على ما ذكرنا ينبغي التعرض له ولدفعه وهو ان ما ذكرنا من كون الدليل مقدما على لاصل إنما هو إذا لوحظا ووجدا في حق شخص واحد وأما إذا لوحظا في حق شخصين فلا وجه لما ذكر من التقديم فمستند المعدل وإن كان أصلا إلا أنه لا يعقل دفعه بالدليل الموجود عند الجارح هذه النسبة إلى المعدل والجارح وأما بالنسبة إلى غيرهما المأمور بتصديقهما فإنما هو مأمور بتصديقهما وترتيب آثار الواقع على خبرهما لانك قد عرفت ان معنى تصديق العادل في خبره هو ترتيب آثار لواقع على خبره وفرض المخبر به واقعا لا الحكم بتصديق المخبر وعدم تكذيبه حتى لا ينافي في عدم ترتيب آثار الواقع على خبره ومعلوم انه لا يمكن الجمع بين آثار العدالة على قول المعدل فلان دل وآثار الفسق وعدم العدالة على قول الجارح هو فاسق فهما متكاذبان في حق الحاكم بعد ملاحظة أدلة تصديقهما إذ لا دخل لها بملاحظة مستند المخبر والسلوك على منواله حتى يقال بعدم التنافي بين لقولين في المقام بل إنما المفهوم منها هو ترتيب آثار الواقع على اخبار العادل وإن كان مستنده أصلا فمسألة حديث المستند لا دخل لها في المقام فالحاكم بحكم أدلة تصديق المعدل محكوم بالحكم بالعدالة لظاهرية وترتيب الآثار عليها ومعلوم انه لا يجامع كونه محكوما بترتيب آثار الفسق على قول الجارح فيتكذبان و