قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٨
عدم المعصية والحاصل ان مقتضى أدلة وجوب تصديق البينة العادلة مطلقا هو العمل بما ذكرنا.
فإن قلت العمل بأدلة وجوب تصديق العادل في كل من البينتين إن كان منحصرا فيما ذكرته لوجوب المصير إليه بمقتضى عموم الادلة لكنا نقول انه كما يمكن تصديقهما على النحو المذكور ذلك يمكن تصديقهما بتقديم بينة التعديل بأن يحمل قوله فلان فاسق على العلم بالمعصية وعدم العلم بالتوبة يحمل قوله فلان عادل على الاطلاع على التوبة فما وجه تعين ما ذكرته.
قلت ليس الوجه فيما ذكرنا هو حصول تصديق البينتين به كيف ما اتفق حتى يعارض بحصوله في عكسه أيضا بل الوجه فيه صوله مع قابلية الكلام له فإن المفروض ان قوله فلان فاسق صريح في صدور الكبيرة منه فيصح رافعا لما هو المستند لبينة التعديل بخلاف قوله فلان عدل فإنه ليس صريحا في حصول التوبة منه بعد لمعصية كما هو المفروض والحاصل ان الحاصل من قوله فلان عادل هي العدالة الظاهرية والحاصل من قوله فلان اسق هو كونه غير عادل بحسب الواقع ومعلوم أنه لا تنافي بين العدالة الظاهرية الفسق الواقعي كما انه لا تنافي بين الطهارة الظاهرية والنجاسة الواقعية فيما إذا قامت البينة عليهما بحيث لمنا كون البينة على الطهارة من باب الاصل فيصير قول الجارح هو فاسق حينئذ بالنسبة إلى قول المعدل هو عادل من قبيل الدليل بالنسبة إلى الاصل فيظهر مما ذكرنا ان هذا ليس طرحا لقول المعدل واسطة الاخذ بقول الجارح لان رفع اليد عن الاصل بعد قيام الدليل على خلافه ليس طرحا له كما لا يخفى ويظهر منه أيضا ان الجمع فيما نحن فيه ليس من قبيل الجمع بين الروايتين المتعارضتين بجعل ل واحدة منهما قرينة للتصرف في دلالة الاخرى وبيان المراد منها حتى يقال انه لا دليل على هذا الجمع فيما نحن فيه بل لا يعقل من حيث عدم إمكان أن يصير كلام متكلم قرينة للمراد من كلام متكلم خر لان مرجع الجمع فيما نحن فيه حسبما عرفته إلى العمل بأدلة حجية البينة في كل منهما.
فإن قلت ان ما ذكرته من كون قول الجارح من قبيل الدليل بالنسبة إلى قول المعدل إنما هو فيما إذا علم كون ستند المعدل في التعديل هو الاصل إما بالتنصيص عليه أو من جهة كونه القدر المتيقن مع الاطلاق ومعلوم ان الامر فيما نحن فيه ليس كذلك أما عدم التنصيص عليه فلانه المفروض وأما عدم كونه لقدر المتيقن من كلام المعدل فلعدم كونه مع باقي الاحتمالات من قبيل الاقل والاكثر بل هو متباين مع كل نهما فكما يحتمل استناد المعدل إلى الاصل كذلك يحتمل استناده إلى الاطلاع على التوبة مع العلم بالفسق فلم يعلم كون مستند المعدل هو الاصل حتى يقال ان قول الجارح دليل بالنسبة إليه.
قلت لسنا ندعي كون مستند المعدل هو خصوص الاصل حتى يرد علينا ما ذكرت بل ندعي كون أدلة التصديق النسبة إلى قول الجارح غير معارضة بشئ فيجب العمل بها لاحتمال استناد المعدل إلى الاصل لا الاطلاع على لتوبة وكونها بالنسبة إلى بينة المعدل معارضة ببينة الجارح فلا يجب العمل عليها تأمل.
وإلى ما ذكرنا يرجع ما ذكره الاصحاب وجها لتقديم بينة الجرح من كونها مثبتة وبينة التعديل نافية أو كونها تدعي شيئا خفي على بينة التعديل أو كون مستندها الاحساس وكون مستند بينة التعديل لاصل إلى غير ذلك وهذا أيضا مراد من ادعى الاجماع على تقديم بينة الجرح كما حكاه الاستاد العلامة دام ظله عن بعض فإن مراده من قيام الاجماع على التقديم هو ما إذا لوحظتا مجردتين عن لزيادة فلا يرد عليه إيراد من أورد عليه بأنه قد تقدم بينة التعديل كما إذا ادعت خصوصية مخفية على بينة الجرح فتلخص مما ذكرنا انه لا تعارض ولا تكاذب بين البينتين في تلك الصورة أصلا بل قابلهما من قبيل تقابل الاصل والدليل الذي ليس بتقابل أيضا حقيقة.