قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٦
ولم يعلم وجه فرق للمشهور يعتد به عدا ما ذكره بعض الاجلة من أن العدالة تحصل بالتحرز عن أسباب الفسق وهي ثيرة يعسر ضبطها وعدها فلا بد من سماع البينة فيها مطلقا وهذا بخلاف الفسق فإنه حصل بارتكاب كبيرة واحدة وما ذكره بعض أخذا من بعض الشافعية من أنه لو اكتفى بالاطلاق في الجرح كان تقليدا لجارح في الجرح لوقوع الخلاف في أسبابه بخلاف العدالة فإنه أمر وجداني لا يقبل الاختلاف بحسب الانظار هذا.
وأنت خبير بفساد هذا الوجه وشناعته أذ قد عرفت ان الاختلاف فيما يوجب الفسق يستلزم الاختلاف فيما تحصل به العدالة وترتفع به بحيث لا يعقل الانفكاك بينهما عقلا وأما الوجه لاول فإن لزم مقدار من العسر ينهض دليلا على رفع اليد عن مقتضى القواعد العامة فهو وإلا فلا يمكن الحكم به أيضا وأما أدلة ساير الاقوال فبعضها يعلم مع أجوبتها مما ذكرنا وبعضها الآخر ذكور في كتب القوم ويعلم الجواب منه ايضا عند التأمل فيما ذكرنا فلا نحتاج إلى ذكره والنقض والابرام يه هذا مجمل القول في المقام الاول.
وأما المقام الثاني وهو تعيين ما يعتبر من العبارة في التعديل من الاكتفاء بقوله عدل أو الاحتياج إلى انضمام لي وعلي أو أحدهما مع مقبول الشهادة فالظاهر جواز لاقتصار والاكتفاء بقوله عدل من غير احتياج إلى انضمام ما ذكر لاطلاق الادلة مع عدم الدليل على التقييد وسيجئ تمام القول في ذلك في مسألة الشهادات فانتظر لما سيتلى عليك.
قوله ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل الخ اقول ينبغي التعرض أولا لما أهملنا ذكره فيما سبق من بيان ما هو لمستند في الشهادة على الجرح والتعديل ثم نعقبه بالتعرض لحكم صورة اختلافهما فنقول انه لا إشكال في جواز الشهادة على الفسق والعدالة بعد العلم بهما مضافا إلى أنه لا خلاف فيه أيضا بل الاجماع نعقد عليه مع أنه لا يعقل القول بعدم اعتباره بعد قيام الدليل على جواز الشهادة على الفسق والعدالة فهل يقتصر عليه أو يتعداه إلى غيره من الظن المطلق أو المتاخم بالعلم الذي يقتضيه القاعدة الاولية ي المقامين هو الاول إلا أن الظاهر بل المقطوع لزوم العسر واختلال الاحكام وإبطال الحقوق من لزوم الاقتصار في الشهادة على العدالة على العلم لان أقوى طرق الاطلاع على ملكة العدالة هي لمعاشرة التامة ومعلوم أنها لا تفيد العلم بها غالبا بل دائما لان غاية ما يحصل منها العلم بعدم المعصية من حيث أفعال الجوارج وأما حصول العلم منها على عدم المعصية من حيث أفعال القلب لا فيلزم من الاقتصار على العلم سد باب الشهادات كما لا يخفى مضافا إلى قيام الاجماع اهرا على عدم جوب الاقتصار عليه وجواز التعدي إلى الظن وأما ما يترائى من كلماتهم من عدم جواز الاكتفاء في الشهادة على حسن الظاهر كما يظهر من عبارة المصنف أيضا فإنما مرادهم منه عدم جواز الاكتفاء ه تعبدا مع قطع النظر عن حصول الظن منه بالعدالة وبعبارة أخرى مرادهم من منع ذلك هو عدم كون سن الظاهر من الطرق التعبدية وأما عدم الاكتفاء فيما حصل الظن منه مطلقا أو الاطميناني فلم يظهر منهم ذلك.
هذا مضافا إلى دلالة كثير من الروايات على ذلك فإنها وإن وردت أكثرها في جواز العمل بالظن في العدالة في مقام العمل إلا أن جملة منها ظاهرة في جواز الاستناد إليه في مقام الشهادة أيضا راجع إليها مضافا إلى إمكان أن يقال انه بعدما ثبت جواز الاكتفاء في مقام العمل يجوز الاكتفاء به في مقام الشهادة أيضا نظرا إلى ما يستفاد من بعض الاخبار من أن كلما يجوز الاستناد إليه في مقام لعمل يجوز الاستناد إليه في مقام الشهادة كما في رواية الحفص فإنها وإن وردت في خصوص الشهادة من جهة اليد وإثبات الملازمة بين حجيتها في مقام العمل وحجيتها في مقام لشهادة لكن [٧٧] يمكن استفادة الملازمة منها بين هذين المعنيين بقول مطلق وفي جميع المقامات هذا كله في الشهادة على العدالة وأما الشهادة على الفسق فلا بد من استناد الشاهد فيها على العلم ولا يكفي فيها لظن مطلقا لعدم وجود ما يخرج به عن مقتضى القاعدة الاولية فيها كما لا يخفى.
ثم انه هل يكفي الاستناد إلى مطلق الظن في الشهادة على العدالة أو لا يكفي إلا الاطميناني منه وجهان من كون الثاني و القدر المتيقن بعد التنزل عن العلم وكونه مقتضى جملة من الروايات الواردة بلفظ المأمون والثقة المقيدة لما دل باطلاقه على جواز الاكتفاء بالظن مطلقا ومن استلزام الاقتصار عليه أيضا العسر الحرج وإبطال الحقوق كثير أما المنفية بالادلة مضافا إلى إطلاق كثير من الروايات فإن ثبت ما ذكر من لزوم الحرج وإبطال الحقوق فهو وإلا فلا بد من الاقتصار على خصوص الظن الاطميناني لما قد رفت من عدم معارضة ما دل على الاكتفاء بالظن المطلق لما دل على لزوم الاقتصار بخصوص الاطميناني.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى ما كنا فيه من بيان حكم صور اختلاف البينتين في الجرح والتعديل فنقول ان الكلام فيها في مقامين أحدهما في بيان حكمها إذا لوحظتا مطلقتين مع قطع النظر ن انضمام الزيادة والخصوصية ثانيهما في بيان حكمها بملاحظة انضمام الزيادة.
أما المقام الاول فالحق فيه وفاقا للاكثر هو لزوم تقديم بينة الجرح لانها تدعي ما لا ينفيه بينة التعديل ولا تعرض لها نفيه أصلا بل هي ساكتة عنه ويجب تقديمها لانه لا تعارض بينهما حقيقة.
توضيح ذلك ان كلا من بينة الجرح والتعديل ناطق بشئ وساكت عما نطق به الاخرى فيجب أخذ كل منهما وتصديقه فيما نطق ه ورفع اليد عما سكت بما نطق به الاخرى تصديقا لهما وعملا بهما من دون تصرف فيهما بيان ذلك ان قول بينة المعدل فلان عادل ناطق في أن له مكلة اجتناب الكباير وساكت عن عدم صدور الكبيرة نه فيكون طريقه إلى عدم صدور المعصية الاصل أي أصالة عدم صدور المعصية أو علمه بعدم دور المعصية عنه أو علمه بصدورها عنه وعلمه بتوبته أيضا فيكون كل من هذه محتملا من كلامه من ير دلالته على خصوص أحدها وقول بينة المفسق فلان فاسق ناطق بالنسبة إلى صدور الكبيرة عنه وساكت عن علمه بعدم الملكة له و عن عدم علمه بالتوبة أو علمه بعدمها فنأخذ بكل منهما بالنسبة إلى ا نطقت به فنقول ان له ملكة وصدر الكبيرة عنه أيضا.
فإن قلت كما تقول يرفع اليد عن قوله عدل من جهة احتمال اتكاله في ذلك على احراز الملكة و أصالة عدم الفسق بقوله فلان فاسق من حيث راحته في الاطلاع على المعصية فيكون قوله دليلا بالنسبة إلى قول المعدل وهو أصل بالنسبة إليه فيرفع اليد عنه به كذلك نقول يرفع اليد عن قول الجارح فلان فاسق من جهة احتمال اتكاله في ذلك لى احراز المعصية واصالة عدم التوبة مع عدم العلم بها بقوله فلان عادل من حيث كونه دليلا النسبة إليه فلا دليل على ترجيح احدهما على الآخر.
قلت لا يمكن رفع اليد عن أصالة عدم التوبة التي تكون مستندة لقوله فلان فاسق بقول المعدل فلان عادل لعدم صراحته بل ولا ظهوره حسبما هو المفروض ي الاطلاع على الفسق والتوبة حتى يصير دليلا بالنسبة إلى أصالة عدم التوبة التي هي المستندة للجارح لانه كما يحتمل أن يكون مستنده ذلك يحتمل أن يكون هو الاطلاع على الملكة مع عدم لاطلاع بالمعصية وهذا بخلاف قول الجارح فإنه صريح فيما هو الرافع لاصالة