قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٢
بقسميه فثبوت التجري فيما لو اعتقد الفاعل كون الفعل كبيرة مما لا إشكال فيه كما سيجئ الاشارة إليه وإن لم يكن اختلافهما راجعا لى المصداق بل إلى المفهوم حسبما هو محل الكلام فنمنع من ثبوت التجري بالنسبة إليه غاية الامر ان الفاعل اطلق لفظ الكبيرة على جميع المعاصي واعتقد كونه (كونها خ) كبيرة وهذا لا دخل له مسألة التجري وإنما هو خطأ في التسمية والاجتهاد.
توضيح ذلك ان تأثير التجري على القول به اما في جعل ما لا عقاب له ولا أثر له بمنزلة ما هو كذلك واقعا من حيث تعلق الاعتقاد بكونه ذلك كما ذا اعتقد خمرية مايع كان في الواقع ماء وأما في جعل ما هو ضعيف واقعا بحسب المرتبة بمنزلة القوى حسبها من حيث تعلق الاعتقاد كما إذا اعتقد خمرية مايع كان في الواقع عصيرا عنبيا ومعلوم ان كليهما غير موجودين في المقام أما الاول فظاهر وأما الثاني فلان المفروض عدم تعلق عتقاده بكبيرية عصية من حيث اعتقاده بكونها الكبيرة المفروغ عن كونها كبيرة وإنما تعلق اعتقاده بكون الكبيرة اسما لمطلق المعصية أو قسم خاص منها ويكون قد اخطأ في هذا الاعتقاد باعتقاد غيره وهذا مما لا خل له بحديث التجري أصلا كما لا يخفى هذا كله فيما لو كان الاختلاف راجعا إلى الاختلاف في المفهوم.
وأما الكلام في القسمين الاخيرين وهما ما إذا كان اختلافهما ناشيا من الاختلاف في المصداق سواء كان راجعا إلى الموضوع المستنبط أو إلى الموضوع الخارجي فنقول ان مقتضى ما كرنا في القسم الاول هو كون الكبيرة فيهما أيضا تابعة لاعتقاد من يريد ترتيب الاثر مطلقا سواء كان الحاكم أو الشاهد لقضية كونها من أحكام الوضع التي تكون تابعة لاعتقاد من يعتقد وجودها من غير أثير لاعتقاد غيره فيها فإذا اعتقد الفاعل كون الغناء بجميع أقسامه حتى ما كان منه عاريا عن اللهو مما اوعد عليه في الكتاب بالنار واعتقد غيره خلاف ذلك وكون ما اوعد عليه النار منه خصوص ما ان مع اللهو لم يجز له تفسيقه بمجرد فعله ما لم يكون لاهيا به وإذا كان الامر بالعكس يجوز له تفسيقه هذا إذا كان الاختلاف ناشيا من الموضوع المستنبط وهكذا الكلام إذا كان اختلافهما ناشيا من لموضوع الخارجي فإذا اعتقد الفاعل كون المايع الفلاني خمرا فشربه واعتقد غيره كونه عصيرا عنبيا ا يجوز له تفسيقه وإن كان عكس ذلك يجوز له تفسيقه هذا مقتضى ما أدى إليه النظر الدقيق.
لكن يمكن أن يقال بناء على تأثير التجري في جعل غير الواقع بمنزلة الواقع بجواز التفسيق في الصورة اولى منهما بأن يقال ان علة جعل الشارع فعل الكبيرة مفسقا كونها كاشفة عن قلة المبالات والاكتراث في الدين فإذا صار هذا المعنى مكشوفا بالتجري يجب الحكم بفسق المتجري وإن لم يكن اعلا للكبيرة بحسب الواقع فيجوز للغير حينئذ تفسيقه وإن لم يكن فاعلا للكبيرة باعتقاده ويمكن أن يقال بناء على هذا بعدم جواز التفسيق في الصورة الثانية منهما حيث ان الفاعل لما اعتقد كونها غيرة يفعلها برجاء كونها مكفرة بالاجتناب عن الكبيرة فلا قلة مبالات فيه حتى يحكم بفسق فاعله فيصير لحكم بالتفسيق على هذا تابعا لاعتقاد الفاعل مطلقا لكن هذا المبنى غير ثابت عندنا فإنا لا نقول بتأثير التجري في فعل المتجرى به بأن يجعله كالواقع فلا بد أن يراعى حينئذ ما ذكرنا من مقتضى لقاعدة ن كون الحكم بالتفسيق دايرا مدار اعتقاد الحاكم اللغوي الاعم من القاضي والشاهد هذه خلاصة ما ذكره لاستاد العلامة في التفصي عن الاشكال الذي أورده على الجماعة وقد استقر به أيضا دامت افادته ولا يخلو عن قرب.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى ما كنا فيه فنقول ان الحق موافقا للمشهور هو عدم كفاية الاطلاق في الجرح بل يشترط فيه ذكر السبب لنا على ذلك عدم قيام الدليل على وجوب تصديق لشاهد في المقام بقول مطلق وجعل ما أخبر به واقعا وترتيب آثار الواقع عليه ونفي احتمال الكذب عنه كذلك من حيث رجوع اخباره إلى