قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٠
في المقام كون مذهب المجروح مثلا على حلية العصير أو الغناء في الرثاء مثلا وكان مذهب الجارح والحاكم على حرمتهما لا يجوز لهما الحكم بفسقه كيف وهو لم يعص الله بالنسبة إليه أبدا كونه مأذونا شرعا في ارتكابه غاية الامر كونه مخطأ في نظرهما وهو مما لا يوجب الفسق بعد كونه معذورا نعم لو لم يكن معذورا في خطئه كما لو قصر في الاجتهاد لكان في الحكم بفسقه وجه لكنه ارج عما نحن فيه والحاصل ان الطريق إلى فسق المكلف وعدالته هو مخالفة ما أدى إليه تكليفه وعدمها ولا مدخل فيهما لتكليف الغير أبدا.
فإن قلت كلامهم هذا إنما هو في صورة الجهل بمذهب المجروح أو المزكى لا في صورة العلم بمذهبه وانه ما خالف تكليفه فإنه إذا جهل تكليفه لا بد من أن عمل كل مكلف في احراز الفسق والعدالة الواقعيين على ما هو مقتضى تكليفه غاية الامر انه إذا علم تكليفه يكون هو طريقا إلى الواقع فيجب على الجارح ذكر السبب حتى يعمل القاضي على ما هو ذهبه.
قلت أولا انه لا دلالة في كلامهم على اختصاصه بالصورة المذكورة وثانيا سلمنا اختصاصه بها لكن نقول ان مقتضى الوجه الذي ذكرنا هو وجوب التوقف في الصورة المذكورة وعدم الحكم بشئ تى يعلم مذهبه أو الحكم بعدم فسقه من حيث حمل فعله على الصحة ولا وجه للحكم بفسقه بعد كون مذهب الحاكم مقتضيا للفسق مع الجهل بمذهبه لان الحرمة بمذهب الحاكم لا تجدي في الحرمة بمذهبه لا إذا فرض كونه مقلدا له فيخرج عن الفرض فهل ترى من نفسك أو من أحد الحكم بفسق شخص إذا رأيته يشرب ما اختلف في حرمته إذا كان مذهبك على الحرمة مع الجهل بمذهب الشارب واحتمال ونه على الحلية حاشاك ثم حاشاك وأنت برئ من ذلك.
فإن قلت ما ذكرته من الحكم بالفسق فيما لو كان مذهب المجروح على حرمة ما شربه مثلا وإن كان مذهب الحاكم والجارح على الحلية انما ستقيم على القول بحرمة التجري وكونه مؤثرا في جعل غير الواقع كالواقع في الحكم كما هو مختار بعض أما لو قلنا بعدم حرمته وتأثيره في ذلك كما هو المختار فلا دليل على كون مجرد اقدامه على مخالفة ماأدى إليه ظنه أو تقليده معصية ما لم يعلم موافقتها للواقع كما هو المفروض.
قلت أولا القول بكون مخالفة الحكم الظاهري معصية لا توقف له على القول بحرمة التجري بل يتم على القول بعدمها أيضا إن مخالفة الحكم الظاهري كالواقعي معصية توجب استحقاق العقاب وثانيا سلمنا لك لكن نقول ان التجري وإن لم نقل بكونه مؤثرا في تحريم الفعل لكنه مؤثر في ارتفاع الملكة المانعة عن التجري طعا فإن المفروض كون الفعل المتجرى به في اعتقاده حراما وإن لم يكن كذلك في اعتقاد غيره هذا.
وقد يجاب عن هذا الاشكال في طرق الجرح بأن مذهبهم في الكبيرة الموجبة للفسق كونها كبيرة عند الحاكم الاعم من الجارح والقاضي لا عند الفاعل فلا يكفي كونها كبيرة عنده في الحكم بفسقه ارتكابها بعد كون اعتقاد الحاكم على خلافه ولا يؤثر اعتقاده بعدم كونها كبيرة في الحكم بعدم الفسق بعد كون الفعل كبيرة عند الحاكم لان الكبيرة من احكام الوضع لا يؤثر فيها اعتقاد الفاعل كما في لساير الموارد فهنا شيئان أحدهما كون الفعل معصية وهو دائما دائر مدار اعتقاد الفاعل ولا أثر لاعتقاد يره فيه أصلا ثانيهما كون المعصية كبيرة فهذا من أحكام الوضع لا دخل لاعتقاد الفاعل فيه أبدا وإنما لطريق إليه اعتقاد كل من يريد ترتيب الاثر عليه فذات