قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٧
لما دل على وجوب العمل به فيستنتج من هاتين المقدمتين وجوب ما أخبر العادل بوجوبه كصلاة الجمعة مثلا فعروض الوجوب لذلك الموضوع إنما هو باعتبار اندراجه في العنوان الكلي وهو المخبر ه بخبر العادل فإذا انكشف انتفاء هذا العنوان الكلي في الواقع من جهة العلم بفسق المخبر له يحصل عروض وجوب لذلك الموضوع والمفروض اشتراك المجتهد والمقلد في العمل بقول العادل غاية لامر كون المجتهد نائبا عنه في احرازه من حيث عجزه عن ذلك وقدرته عليه فإذا علم المقلد ان المخبر وجوب صلاة الجمعة مثلا غير عادل بل هو فاسق فاجر ويكون اعتقاد - المجتهد بعدالته جهلا مركبا كيف يجوز له الاخذ بفتواه مع كونه مأمورا بالاخذ بفتواه التي يكون المدرك لها خبر العادل فإذا كان لامر فيما نحن فيه كذلك حسبما هو المفروض فلا يعقل أن يقال بوجوب الالتزام بإلزام الحاكم بعد ما كان المستند فيه البينة الفاسقة باعتقاد الغير وإن كان معتقدا بعدالتها لانه ما صدر عنه الزام في لحقيقة بل إنما صدر عنه الزام على تقدير وعنوان غير موجود حتى انه لو علم أيضا بذلك لما الزم ولما وز - الالتزام به وهذا أمر واضح لا خفاء فيه على هذا التقدير.
فإن قلت إن مقتضى عموم ما دل على عدم جواز نقض الحكم هو عدم جوازه وإن كانت البينة فاسقة عند غير - الحاكم بعد فرض كونها ادلة عنده ولا مخرج عنه حتى يقضى بجوازه.
قلت نمنع من كون مقتضى عموم مادل على عدم جواز نقض الحكم هو عدم جوازه فيما نحن فيه حيث انه بعد تبين فسق الشاهد يتبين انه ليس هذا لحكم مما أمضاه الشارع بل قد عرفت انه يمكن أن يقال انه ما در الزام من الحاكم في هذا الموضوع وإنما صدر عنه الزام في موضوع منتف بالفرض.
فإن قلت انه بناء على ما ذكرت من كون كل أحد مكلفا بالعمل بالبينة العادلة فإذا انتفى العدالة التي هي الشرط عنده لا يجب عليه العمل بها وإن وجب لى من اعتقد عدالتها من حيث وجود الشرط عنده يلزم جواز نقض حكم الحاكم في صورة الجهل بعدالة الشهود أو التوقف عن امضائه وترتيب الاثر عليه وإن كان الحاكم معتقدا عدالتهم والظاهر بل لمقطوع انه مخالف للاجماع فيكشف ذلك عن كون المأمور بالعمل بالبينة العادلة هو خصوص الحاكم لا غيره.
قلت عدم جواز النقض والتوقف في الفرض المذكور ليس من جهة كون المأمور بالعمل بالبينة العادلة هو خصوص الحاكم بل من جهة ما ذكرنا من كون الحاكم نائبا عن غيره في احراز رط العمل بالبينة نظير كونه نائبا عن غيره في احراز شرط العمل بخبر العادل في الاحكام الشرعية ولازمه كفاية احرازه عن احراز الغير ولكنا انما ذهبنا إلى جواز النقض وعدم الكفاية في صورة العلم الفسق من حيث عدم قابلية كون احرازه بدلا حينئذ كما لو تبين عند العامي فسق المخبر في الاحكام الشرعية وإن كان عادلا عند المجتهد حسبما عرفت تفصيل القول فيه وأقوى هذه الوجوه هو هذا لوجه لما قد عرفت من الوجه وإن كان المتيقن من كلماتهم هو الاول ثم ان الذي ذكرنا هنا لا اختصاص له المقام بل يجري في غيره أيضا كما في مثل الطلاق مثلا فانهم قد اختلفوا فيه بعد الاتفاق على اشتراط حضور العدلين انه هل يكفي احراز عدالتهما باعتقاد المطلق لصوري وهو من يجري الصيغة لترتيب لاثر على الطلاق ولو عند من يعتقد فسقهما أو يكفي احرازها عند المطلق الحقيقي وهو الزوج بالمعنى الذي ذكرنا أو يشترط احرازها لكل من يريد ان يرتب الاثر على الطلاق فلو علم اجنبي كونهما فاسقين لايجوز له نكاح المرئة مثلا غاية الامر انه ما لم يعلم ذلك يجب عليه حمل فعل المطلق على الصحيح وهذا هو - الاقوى في تلك المسألة أيضا وإن أمكن الفرق بينهما وبين المقام أن يقال ان العدالة في مسألة الطلاق إنما هيشرط لصحة الصيغة وترتب الاثر عليها فالمكلف باحرازها ليس الا من يجري الصيغة فإذا احرزها اعتقاده وإن لم تكن محرزة عند الغير تكون الصيغة صحيحة في الواقع فيترتب عليها جميع الآثار الشرعية.