قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٥
وللثالث عدم الدليل على اعتبارهما في أثبات العدالة التي هي بمعنى الملكة المانعة فإن ما ورد فيه من الاخبار بين ضعيفة السند وقاصرة الدلالة مضافا إلى عارضتها بما يدل على خلافها فيجب الاقتصار على العلم أو ما قام مقامه بالادلة القطعية كالبينة.
ثم ان أقوى هذه الوجوه وأوجهها هو الثاني لما عرفته من الاخبار الدالة على الاكتفاء بحسن الظاهر ضافا إلى الاجماع المحكي في المقام عن بعض الاعلام وضعف ما يستدل به للاول والثالث أما الاول فلعدم الدليل على اعتبار الاصل المذكور وجواز الاكتفاء به في مسألة الافعال لما ورد فيه من لنصوص لا يدل على اعتباره فيما نحن فيه كما لا يخفى ولقوة ما ذكرنا من الاخبار بالنسبة إلى ما دل على الاكتفاء بالاسلام مع عدم ظهور الفسق سندا ودلالة مضافا إلى اعتضادها بالشهرة المحققة الاجماع المنقول في المسألة عن بعض بل عن جماعة وأما الثالث فلما عرفت من دلالة الاخبار المعتبرة على كفاية حسن الظاهر في ثبوت العدالة وهذه الاخبار وإن كان بعضها ضعيفا لكنه مجبور العمل مضافا إلى كفاية البعض الآخر فيصير حسن الظاهر حينئذ البينة مما قامت الادلة القطعية على اعتباره هذا مضافا إلى أنه لو بنى على عدم اعتبار حسن الظاهر فيها للزم طرح أكثر الاحكام لمتفرعة عليها لانسداد باب العلم والظن الخاص فيها غالبا فتعين الاخذ فيها بحسن الظاهر هذا كله مما لا إشكال فيه وإنما الاشكال في أن حسن الظاهر على القول بكونه طريقا هل هو من باب التعبد أو لظن النوعي أو الظن - الشخصي مطلقا أو خصوص الاطميناني منه وجوه يمكن استظهار كل منها من الاخبار ومما يمكن أن يستظهر منه الاول قوله في مرسلة يونس جازت شهادته ولا يسئل عن اطنه فإن الظاهر منه عدم ملاحظة الواقع فيه أصلا فيدل على كون اعتباره من باب التعبد نظير الاصول العملية على القول باعتبارها من باب الاخبار ومما يستظهر منه الثاني أو الثالث ما ورد في عض الاخبار من قبول شهادة من تثق به فإنه يمكن حمله على مطلق الظن أو خصوص الاطميناني منه لكن الاخير أظهر وقد قوى الاستاد العلامة في الرسالة الاقتصار على الظن الاطميناني وعدم لاكتفاء به إذا أفاد مطلق الظن نظرا إلى ظهور بعض الاخبار فيما ذكره لكنه عدل عنه في مجلس المباحثة وقال باعتبار مطلق الظن وهو الاظهر في النظر وفاقا لاهل النظر فإن ملاحظة قاعدة لتعارض بين الاخبار والاخذ بالقدر المتيقن وإن كانت تقتضي المصير إلى القول باعتبار خصوص الاطميناني من حيث رجوع ما دل عليه مع ما دل على كفاية مطلق الظن إلى العموم والخصوص كن مقتضى ما ذكرنا من بعض الجوه للاكتفاء بحسن الظاهر وهو لزوم طرح أكثر الاحكام المتفرعة على لعدالة لولاه جواز الاقتصار على مطلق الظن.
ثم إن هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها الاول ان كلما يكون العدالة معتبرة فيه فإنما هي شرط فيه لا أن يكون الفسق مانعا واعتبرت العدالة من حيث رتفاعه بها وهذا الذي ذكرنا الظاهر أنه مما انعقد الاتفاق عليه وأما ما تداول في لسان بعض الاعلام من ابتناء بعض الفروع على كون العدالة شرطا أو الفسق مانعا ناسبا له إلى الشيخ وغيره فمما لا وجه ه أصلا والذي أوقعه في ذلك هو ما يظهر من كلام الشيخ من الاكتفاء بالاسلام وعدم ظهور الفسق فيما يعتبر فيه العدالة من الشاهد وغيره فتخيل من ذلك انه من جهة ذهابه إلى كون الفسق مانعا فيدفع الاصل لا كون العدالة شرطا حتى يحتاج إلى إحرازها وقد عرفت أنه تخيل فاسد وإنما الوجه في اكتفائه بذلك مع القطع باشتراط العدالة هو اما كون العدالة عنده عبارة عن نفس الاسلام مع عدم لفسق واقعا فيؤخذ فيه بظاهر - الاسلام لكونه طريقا إليه أو كونها الملكة الراسخة لكن يكتفى في احرازها بالاسلام وعدم ظهور الفسق