قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٤
وهذا خلاف الظاهر منهم كما ستقف عليه.
إذا عرفت ذلك كله فاعلم أن الحق في المقام هو أن يقال ان العدالة عبارة عن الملكة الرادعة وليست عبارة عن الملكة التي من شأنها الردع وإن لم تصف به فعلا لانها أيضا لا تنافى مع الاخلال بالواجب أو الحرام واقعا الذي هو الفسق على جميع التقادير والاحتمالات ولا عبارة عن نفس عدم الاخلال بفعل الواجب وترك الحرام وإن لم يكن عن لكة لظهور كونها من الصفات النفسانية لا الافعال والتروك بل يمكن أن يقال ان مراد من عبر بذلك التعبير هو عدم الاخلال المستند إلى الملكة لا عدم الاخلال ولو اتفاقا لعدم الملازمة بينه وبين العدالة صلا كما لا يخفى بل لك أن ترجع كلام من عبر بالملكة المطلقة إلى ما ذكرنا.
فتحصل مما ذكرنا كون العلماء باسرهم متفقين على كون العدالة هي الملكة الرادعة بل يمكن أن يقال انها لم تنقل عن عناها اللغوي أصلا وإنما هي باقية عليه فإن الاستقامة في كل شئ بحسبه فاستقامة الشخص في الواجبات الشرعية ومحرماتها بقول مطلق هي عبارة عن عدم الاخلال بهما الذي نشأ عن ملكة وحالة طنية فأخذ الملكة ليس من جهة كونها قيدا زائدا بل من جهة عدم تحقق الاستقامة المطلقة فيما ذكر بدونها فيظهر من ذلك كلة فساد ما ادعاه بعض مشايخنا طاب ثراه من ثبوت الحقيقة الشرعية في لعدالة والعجب انه قد ادعى الضرورة عليه هذا كله في بيان المراد من موضوع العدالة.
وأما الكلام في طريق ثبوتها فهل هو نفس الاسلام مع عدم ظهور الفسق كما هو ظاهر كلام الشيخ ومن يحذو ذوه فيصير الاصل في المسلم العدالة إلى أن يعلم الخلاف أو حسن الظاهر كما هو ظاهر جماعة ثيرة أو لا يكتفى بهما بل لا بد من العلم أو البينة ونحوهما مما ثبت شرعا اعتباره كما هو ظاهر المصنف ي المسألة الآتية و صريح الشهيد في الدروس في مسألة الجماعة أقوال.
للاول الاصل حيث ان الظاهر من حال المسلم من حيث هو مسلم عدم ارتكابه للمعاصي وهو المدرك في حمل افعاله على لصحة وطائفة من الاخبار التي يظهر منها ذلك منها صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران قال فقال إذا كانوا أربعة من مسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه انما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا به وعلموا وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلا أن يكونوامعروفين بالفسق منها رواية العلا بن سبابه قال سئلت أبا عبدالله (عليه السلام) عن شهادة من يلعب بالحمام فقال لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق ومنها ما روى الكليني باسناده إلى سلمة بن كحبل قال سمعت عليا (عليه السلام) يقول لشريح لعنه الله في حديث طويل واعلم ان المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا مجلود في حد لم يتب منه أو معروف بشهادة زور أو ظنين إلى غير ذلك من الروايات التي يقف عليها لمتتبع في كتب الاخبار.
وللثاني أيضا طائفة من الروايات منها رواية يونس عن بعض رجاله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سئلته عن البينة إذا أقيمت على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول البينة من ير مسألة إذا لم يعرفهم قال خمسة أشياء يجب على الناس الاخذ فيها بظاهر الحكم الولايات والمناكح (والتناكح خ) والمواريث والذبايح والشهادات فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسئل ن باطنه ومنها رواية عبدالله بن مغيرة عن الرضا (عليه السلام) قال كل من ولد على الفطرة وعرف بصلاح في نفسه جازت شهادته ومنها رواية عبدالله بن أبي پعفور قال قلت لابي عبدالله عليه لسلام) بما تعرف عدالة الرجل من المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم فقال أن يعرفوه بالستر والعفاف الكف عن البطن والفرج واليد واللسان إلى آخر الرواية إلى غير ذلك من الروايات.