قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٨
الافتاء طريقا إلى متعلقه بقول مطلق بعدم القول بالفصل بين أفراده فإنه لم يفصل أحد بين أفراد العصير بأن يحكم بنجاسة بعضها طهارة الباقي فإذا حكمنا بالنجاسة مثلا في البعض بمقتضى حكم الحاكم نحكم بنجاسة الباقي بعدم القول بالفصل اللهم إلا أن يقال ان عدم التفكيك بين أفراد الخمر بحسب الواقع لايستلزم عدمه بحسب لظاهر أيضا فتأمل نعم إذا دل دليل على نفوذ حكم الحاكم مطلقا ولو في غير مورد الخصومة كما ثبت في بعض الموارد الجزئية كمسألة ثبوت الهلال ونحوه نقول به وإلا فلا هذا.
واحتج للوجه الثاني بأن مقتضى اطلاق أدلة نفوذ حكم الحاكم هو نفوذه مطلقا ولو بالنسبة إلى غير جهة الخصومة وبعبارة خرى أوضح ان الادلة إنما دلت على طريقية حكم الحاكم بالنسبة إلى المحكوم عليه بحيث كان حكما على جميع الامارات والادلة ومعلوم ان ما حكم به في المثال المذكور هو الطهارة فيجب - الحكم ثبوتها بمقتضى طريقيته إليها لا عدم جواز استرداد الثمن حتى يقتصر عليه ولا يتعداه إلى غيره من الآثار.
والجواب عنه ما عرفت من أن من تأمل في أدلة نفوذ حكم الحاكم يعلم علما يقينا بحيث لا يدخله شك ان مقتضاها هو النفوذ من حيث رفع الخصومة هذا كله بالنسبة إلى المترافعين والحاكم أما غيرهم (هما خ) فجريان ما ذكرنا في حقه أوضحثم ان اللازم على الاحتمال الثاني (الاول خ) هو دم جواز الحكم من حاكم آخر على لاف ما حكم به الاول بالنسبة إلى هذا الفرد من العصير مثلا ولو في اقعة أخرى وفرد آخر من البيع أو غيره لان المفروض خروج هذا الفرد من العصير من حكمه من جهة حكم الحاكم وعلى الثالث يجوز للحاكم الحكم على خلاف ما حكم به الاول في واقعة أخرى وفرد خر من البيع على إشكال فيه.
الثالث انك قد عرفت من تضاعيف ما ذكرنا في حكم نقض الحكم بالحكم حكم نقض الحكم بالفتوى و نقض الفتوى بالحكم وحاصله انه ينتقض به إذا كان وقوعه على جه صحيح بأن لا يعلم خطأ الحاكم في اجتهاده إما من قصور أو تقصير ولم يحصل القطع على خلافه وإلا فلا ينتقض الفتوى بالحكم بل الامر بالعكس فإنه يعمل حينئذ بالفتوى ويطرح الحكم.
وأما نقض الحكم بالفتوى بالنسبة إلى نفس الحاكم كأن يحكم في واقعة بحكم كنجاسة أو طهارة أو غيرهما م أدى نظره في ثاني الزمان إلى خلاف ما حكم به في الواقعة الفلانية فلا يخلو إما أن يحصل له القطع بكون حكمه مخالفا للحكم النفس الامري أو يحصل له القطع بفساد اجتهاده الاول الذي كان دركا لحكمه إما بقصور منه أو تقصير أو لا يحصل له القطع بشئ منهما وعلى الثاني لا يخلو أيضا إما أن يحصل له القطع بمخالفة اجتهاده الاول لدليل مسلم الاعتبار عند الكل أو لا يعلم ذلك أيضا بل ظن بظن معتبر كون حكم الله هو ما دى إليه نظره ثانيا.
والظاهر أن الحكم في جميع الصور هو الحكم فيما ذكرنا من جواز نقض الحكم بالحكم فراجع إليه وتأمل فيه حتى يظهر لك حقيقة الحال إلا ي الصورة الاخيرة فإنه قد يتأمل في شمول أدلة حرمة نقض الحكم بالنسبة إلى نفس الحاكم فيما لو تبين فساد حكمه ولو بالظن الاجتهادي بل يكون حكمه في حقه كفتواه فيراعى فيه ما روعي فيها من جوب النقض مطلقا من حيث انكشاف الخلاف حسبما هو قضية الطريقية بقول مطلق وحرمته بالنسبة إلى بعض الآثار في بعض الموراد من حيث قيام الدليل من الخارج على التفصيل الذي عرفته سابقا.
وقد تمسك بعض مشايخنا (قدس سره) لعدم الجواز باستصحاب اثر الحكم وباطلاق الادلة وظهورها