قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٠
قوله الاولى الامام يقضي بعلمه مطلقا أقول اعلم ان الكلام في مسئلتنا هذه والمسألة الآتية إنما هو في لشبهات الموضوعية وهي التي يفصل الامر فيها بالبينة والايمان وأما الشبهات الحكمية فلا إشكال بل لا خلاف بل لا يعقل الخلاف في جواز الحكم فيها بالعلم أما في مسئلتنا هذه فظاهر لان ما يحكم به لامام (عليه السلام) هو حكم الله في حق جميع الناس وأما في المسألة الآتية وهو حكم المجتهد فلانه بعدما وجب عليه الحكم في الشبهة الحكمية فلا شئ أقرب له من العمل بعلمه لانه إما أن يعمل بالظن و العلم والمترافعان وإن لم يجب عليهما تقليد الحاكم ولو في معلوماته إذا كان هناك مجتهد آخر يجوز لهما تقليده إلا أنه في مقام الحكومة يجب عليهما الرضاء بحكمه وإن كان عن ظن فضلا عن أن يكون ن علم.
وكيف كان فالحق في المسألة هو قضاء الامام بعلمه مطلقا سواء كان في حقوق الله أو حقوق الناس لنا على ذلك وجوه الاول كونه مقتضى الاصل بعد ثبوت وجوب الحكم بالواقع بين الناس لانه ا يحتاج إلى جعل ودليل على اعتباره كالامارات الظنية الكاشفة عن الواقع ظنا بعد الفرض المزبور هذا مما لا إشكال فيه ولا شبهة تعتريه الثاني الاجماعات المنقولة عن جماعة كما في محكي الانتصار الغنية والايضاح ونهج الحق وغيرها البالغة حد الاستفاضة المعتضدة بالشهرة العظيمة بل عدم الخلاف في المسألة وقد عرفت اعتبار هذه القسم من الاجماع من باب الظن الخاص غير مرة فلا حتياج إلى الاعادة.
الثالث قول علي (عليه السلام) لشريح لعنه الله لما تخاصم مع من عنده درع طلحة ويلك أو ويحك إمام المسلمين يؤتمن في أمورهم على ما هو أعظم من هذا وقد تمسك به جماعة لى جواز قضاء الامام بعلمه في الموضوعات الخارجية لكن في دلالته على ذلك تأمل حيث أنه ليس كلامنا في أنه إذا حكم الامام بعلمه هل فعل جايزا أم لا فإنه ليس من محل النزاع في شئ فإن إمامته عصمته تدلان على أنه كان ما فعل يكون له جايزا بحسب الشرع وإلا لم يكن معصوما وإنما الكلام في المقام هو أن الحكم الشرعي من جانب الله تعالى في حقه ما هو وهكذا الكلام في جميع ما يتعلق البحث عن تكليف الامام (عليه السلام) ومن هنا تعرف النظر فيما في كلام بعض من الاستدلال على جواز الحكم بالعلم في المقام بعصمة الامام (عليه السلام) الرابع الآيات والاخبار الدالة على وجوب لحكم بالحق مثل قوله تعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق وقوله وأن تحكموا بين الناس بالعدل إلى غير ذلك وفي الحقيقة تلك الآيات والاخبار مبينة لصغرى ما ذكرنا في لوجه الاول فتأمل هذا.
ويستدل على المنع بوجوه أيضا بعضها مختص بحقوق الناس وبعضها مشترك بين حقوق الله وحقوق الناس أحدها الاخبار الواردة في الحكم بالبينة والايمان فإن ظاهرها بل ريحها انحصار فصل الخصومة بين الناس بهما وعدم جواز الحكم بغيرهما منها صحيحة هشام عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) نما اقضي بينكم بالبينات والايمان منها خبر إسماعيل بن إدريس قال أمير المؤمنين (عليه السلام) جميع أحكام المسلمين على ثلاثة شهادة عادلة أو يمين قاطعة أو سنة جارية مع أئمة هدى ومنها الخبر المروي عنه (عليه السلام) لمرادف لما ذكر بحسب المعنى ومنها ما ورد عنهم (عليهم السلام) من أنا نحكم بالظاهر إلى غير ذلك من الروايات الظاهرة في الحصر المذكور.
والجواب عنه ان تلك الاخبار لا تدل على الحصر حتى بالنسبة إلى العلم بل غاية ما تدل عليه الاخبار المذكورة هو الحصر بالاضافة إلى غير العلم أما ن جهة ملاحظة ما نزل في أصل الحكم بالبينة والايمان في حق النبي (صلى الله عليه وآله) فإنه قد روى عنه (صلى الله عليه وآله) انه سئل الله تبارك وتعالى بأي شئ حكم فيما لم أره ببصري ولم سمعه بأذني فقال تعالى احكم بالبينات والايمان هذا مضمون ما رواه الاستاد العلامة في مجلس المباحثة ولم أر الخبر بلفظه وجه الدلالة أن المراد بقوله فيما لم أره ببصري ولم أسمعه باذني هو لسؤال عن