قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٩
على الرجوع إلى ما كان قابلا للحكم وفصل الخصومة إلى غير ذلك.
ثالثها ما فهم مما ذكرنا في مبنى الخلاف في المسألة ويستفاد من كلام بعض الاعلام أيضا من أن نصبه القاضي تصرف منه (عليه السلام) يقتضي الدوام كساير تصرفاته القولية الباقية بعد موته فيه أولا منع كونه تصرفا بل هو مجرد اذن كالوكالة وثانيا عدم ثبوت كونه من أحدهما وقد عرفت ان مقتضى الاصل بعد عدم الدليل على عيين كون نصب القاضي من قبيل التصرف أو الوكالة هو عدم واز التصرف هذا مجمل القول في المقام الاول.
وأما الكلام في المقام الثاني فنقول إن الحق فيه عدم الانعزال لنا على ذلك وجوه أحدها الاجماع المنقول في كلام جماعة المعتضد بالشهرة المحققة بل عدم لخلاف في المسألة وقد ذكرنا غير مرة في الفقه والاصول ان الحق حجية الاجماع المنقول المعتضد بمثل ما ذكر من باب الخصوص وإن لم نقل بحجية مطلقه على ذلك الوجه ثانيها ما يظهر من بعض يضا من كون نصبه النائب العام اخبارا باستحقاقه الحكومة والقضاء نظير اخباره واعلامه باعتبار البينة ونحوها من الامارات المعتبرة شرعا فلا مدخلية لاذنه في ذلك أصلا حتى يرتفع بارتفاعه وفيه نع ظاهر ثالثها ما يظهر من جماعة من كون أصل الحكم بين الناس مشتركا بين الامام وغيره ممن يعلم بالحكم غاية الامر ثبوت الدليل على كون جواز قيام غيره مشروطا بإذنه كما في صلاة الميت يث انها واجبة على جميع الناس لكن جواز اتيانها وصحتها موقوف على اذن الولي فلا تنافي بين كونه حكما شرعيا (فرعيا خ) مشتركا بين لامام وغيره وكونه مشروطا بإذن الامام كما ذكرنا في سألة الصلاة على الميت لا أن يكون أصل الحكم بين الناس حقا للامام ومنصبا له وكان جواز ارتكاب غيره من جهة اذنه وكونه نائبا عنه فإذا كان أصل أدلة وجوب الحكم بين الناس مشتركا بين الامام غيره على ما هو المفروض فلا معنى لارتفاعه بموت الامام وفيه أيضا تأمل بل منع يعرف وجهه مما ذكرنا سابقا في ابتداء المسألة فراجع إليه وتأمل فيه حتى يظهر لك حقيقة الامر رابعها ظهور ما رد من الاخبار في باب نصب الامام للنائب العام في كونه من قبيل التصرف وإعطاء السلطنة فلا يرتفع بموت الامام (عليه السلام) حسبما عرفت تفصيل القول فيه مثل قوله في رواية أبي خديجة فإني د جعلته قاضيا فإن هذا اللفظ ظاهر فيما ذكرنا كما لا يخفى فتأمل خامسها ما يظهر من بعض مشايخنا أيضا من أنا لا نحتاج في اثبات بقاء ولاية الفقيه في زماننا وأشباهه إلى دليل من حيث وصول الاذن لعام من إمام العصر (عجل الله فرجه) في التوقيع الشريف وهو حي لا يزول إذنه حتى يرتفع ما يتوقف عليه هذا ولكن في زماننا هذا وأشباهه مما لا يمكن فيه الرجوع إلى الامام (عليه السلام) لا حتاج إلى هذا أيضا لانعقاد الاجماع على نفوذ حكم من كان أهلا للفتوى هذا كله في القاضي المنصوب من قبل الامام.
وأما النائب عن المجتهد في زمان الغيبة فهل ينعزل بموته أم لا والكلام فيه أيضا في مقامين أحدهما النائب الخاص أي من نصبه لامر مخصوص ثانيهما النائب العام أي من صبه لامور عامة كالمتولي للاوقاف أو الايتام أما الكلام في الاول فلا إشكال في انعزاله بموته لما عرفت في النائب الخاص عن الامام بل الامر فيه أوضح كما لا يخفى وأما الكلام في المقام الثاني الحق فيه أيضا الانعزال لعدم ما يدل على بقائه هنا كما دل في النائب العام عن الامام وقد عرفت ان مقتضى الاصل بعد عدم الدليل على البقاء هو الانعزال وعدم جواز التصرف وما يمكن أن يقال وجها لبقاء وعدم العزل هو أن مقتضى عموم ما دل من الاخبار على نفوذ تصرف الحاكم ولو بعد الموت هو بقاء النيابة وعدم ارتفاعها بالموت لكن ضعفه ظاهر لعدم دليل يدل بعمومه على نفوذ جميع صرفات الحاكم ولو بعد الموت إذ ليس هو كالامام مالكا لجميع الاعصار كما لا يخفى.