قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٧٢
وأما لو لم يقم بينة عليه فلا إشكال في ان الاصل مع المدعي لان الاصل عدم كون وارث غيره لكن من الواضح الغير المحتاج إلى البيان لكل أحد ان العمل بهذا الاصل من دون فحص يوجب الوقوع في مخالفة الواقع كثيرا لاستلزامه ابطال حقوق أكثر المستحقين فلا يجوز العمل به قبل الفحص وإن كان مقتضى القاعدة هو عدم وجوب الفحص في اجراء الاصل في الموضوعات إلا انا ذكرنا في غير مورد انه قد يكون بعض الموضوعات مثل الاحكام الشرعية يلزم من الرجوع إلى الاصل فيه قبل الفحص محذور يلزم من الرجوع إلى الاصل قبل الفحص في الشبهات الحكمية من المخالفة الكثيرة ففي هذا المورد لا يحوز العمل بالاصل قبل الفحص قطعا ويجب العمل به بعد الفحص لاستلزام ترك العمل به مطلقا تعطيل الحقوق أيضا وهو أيضا باطل.
وبالجملة الاشكال في وجوب الفحص والبحث عن الوارث على الحاكم في دفع المال إلى المدعي فاسد جدا وإن كان مع أخذ كفيل منه ضرورة انه قد يتعلق غرض الوارث بنفس أعيان التركة.
وينبغي البينة على أمور الاول انه لا إشكال بل لا خلاف انه لا يجب على القابض للنصف أو غيره اقامة ضمين لما قبض إذا كانت هناك بينة والوجه فيهواضح حيث ان البينة طريق إلى الواقع وكاشفة عنه فيجب العمل بمقتضاها فيدفع المال إلى المدعي من دون أخذ ضمين منه وأما لو لم يكن هناك بينة بل دفعنا المال من جهة الاصل بعد الفحص فظاهرهم عدم جواز الدفع إلا مع أخذ ضمين منه لانه جمع بين مراعات حق الوارث المحتمل والموجود.
نعم ظاهر بعض مشايخنا بل صريحه ان أخذ الضمين إنما هو من جهة الوثوق والاطمينان لعدم ورود الضرر على الوارث المحتمل فلو حصل هذا الاطمينان من دون ضمين كما إذا كان الوارث مليا غير مماطل في اداء حقوق الناس فلا يجب أخذ الضمين منه إذ ليس مبناه على النص والتعبد كما لا يخفى وظاهره في أول كلامه الاستشكال في أصل وجوب الضمين من حيث ان الاصل برائة ذمة الوارث المعلوم بعد ثبوت ما يقتضي دفع حقه إليه وأنت خبير بأنه ليس بوجه.
الثاني انه إذا تمكن المدعي من إقامة البينة على الانحصار فهل يجوز للحاكم العمل بمقتضى الاصل بعد الفحص أو لا يجوز إلا بعد تعذر إقامة البينة وجهان من انها لا مزية لها على الحاكم لانها أيضا تشهد بالانحصار من جهة الاصل فتأمل ومن ان الاصل في ميزان القضاء هو البينة والذي يقتضيه ظاهر كلمات جماعة هو الثاني ولا يبعد أن يكون هو الوجه.
الثالث ان القضاء فيما يعمل الحاكم بالاصل مع الفحص هل هو بالبينة المنضمة إلى الاصل لو كان ثبوت وراثة المدعي بالبينة أو العلم المنضم إليه لو علم بكونه وارثا أو يحتاج إلى انضمام اليمين في الصورتين أو في الصورة الاخيرة وجهان أوجههما بالنظر إلى ما يقتضيه النظر عاجلا الثاني فتدبر حتى لا يختلط عليك الامر.
قوله إذا ماتت امرئة وابنها فقال أخوها اه أقول لا يخفى عليك ان كلامهم في المقام مفروض فيما لم يعلم تاريخ موت أحدهما وإلا فيحكم بتوريث من جهل تاريخ موته من غير فرق بين أن يكون هي الامرأة أو ابنها لان على بقاء حياة كل منهما في زمان موت الآخر يترتب التريث لان الشرط فيه موت أحد القريبين في زمان حياة قريبه فيكون استصحاب حياة كل منهما نظير أصالة عدم الاسلام في ما كان زمان الموت معلوما في المسألة السابقة فلا يرجع إلى الاصل في أحدهما إلى الاصول المثبتة بل يترتب على مجرى كل منهما ثر شرعي هذا ومما ذكرنا كله يظهر ما ذكره بعض مشايخنا من ابتناء الحكم فيما علم تاريخ موت أحدهما على الحكم في المسألة السابقة وقد عرفت الفرق بينهما فافهم.
وأما ما يظهر من بعض مشايخنا من تقييد كلامهم بما إذا لم يعلم سبق موت أحدهما فليس له وجه لان مجرد العلم بسبق موت أحدهما مع ان ما ذكره تقييد