قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٥٨
من الحر هو الحرية الاصلية فيدل بناء عليه على المدعى.
واما بحمل الحر على ما حصل بالعرض من التحرير مع ابقاء الجارية والمملوك على ظاهرهما ولو في الجملة فلا يدل على المدعى وإن لم نقل بكون الثاني هو الاظهر فلا أقل من التساوي فيسقط الاستدلال بهما على المدعى هذا مع انه لو كان لهما ظهور في المعنى الاول بالنظر إلى أنفسهما تعين صرفهما عنه والحكم بكون المقصود هو المعنى الثاني إذ ظاهرهما خلاف الاجماع حيث انه لم يذهب أحد إلى سماع دعوى ذي اليد الرقية بمجردها ولو كان من في يده مدعيا للحرية مع كبره فلا بد إما من حملهما على سبق تصرف من ذي اليد بحيث يكشف عن الملكية فينطبق على المدعى أيضا وأما على دعوى التحرير وكيف كان فيما قدمنا من السيرة وإطلاقات أخبار اليد غني وكفاية وإن بنى على الخدشة في إطلاقات الاخبار بأنها واردة في مقام بيان الحكم باليد في معلوم القابلية أو هي ساكتة عن ذلك وعن التعميم فيكون القدر المتيقن منها هو ذلك أيضا فلتتمسك بذيل السيرة فإنها تغنيك مؤنة التمسك بغيرها.
ثم ان ما ذكرنا من اعتبار اليد في المقام في اثبات أصل القابلية لا ينافي ما اتفقت كلمتهم عليه من باب الغصب من ان اليد لا تتعلق بالحر ولو كان صغيرا لان المقصود من نفي اليد ليس هو نفي الاستيلاء العرفي بل الاستيلاء المتعقب للضمان شرعا حيث انه لم يثبت من مجرد اليد فإن القدر الثابت منه من قوله (عليه السلام) على اليد ما أخذت تى تؤدي هو القيمة على القول بثبوتها منه وأما الذمة فلا هذا.
ثم ان هنا أمورا تدل على خلاف ما ذكرنا لا بد من التعرض لها والتفصي عنها أحدها الاصل الاولي فإن الملكية أمر حادث لا توجد إلا بسبب والاصل عدمها نعم قد يحكم بكون نفس الدعوى سببا لها من حيث كشفها عن سببها كما في الكافر الحربي والمباحات الاصلية إذا ادعيت ملكيتهما مع ثبوت اليد عليهما فإن نفس الدعوى حينئذ كاشفة عن قصد الحيازة.
ثانيها ما ورد في بعض الاخبار من قوله (عليه السلام) الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالرقية وهو مدرك أو شهدت البينة عليها صغيرا كان أو كبيرا وهذا مساوق للاصل الاولي لان الاستثناء المذكور فيه يكشف عن عدم كون المقصود هو الرقية الواقعية وإلا لم يعقل استثناء صورة الاقرار وقيام البينة ضرورة ان الاقرار والبينة لا يغيران الشئ عما هو عليه في الواقع بل الرقية الظاهرية على ما هو الشأن في كل حكم أخذ فيه عدم العلم أو عدم ما يقوم مقامه من الطرق مثل قوله (عليه السلام) في ذيل رواية مسعد بن صدقة والاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غيره و يقوم به البينة فالرواية مقررة لمقتضى الاصل الاولي وهذا معنى ما اشتهر في ألسنتهم من أن الاصل الحرية.
ثالثها خبر حمران بن أعين سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن جارية لم تدرك بنت سبع سنين مع رجل وامرأة ادعى الرجل انها مملوكة له وادعت المرئة انها ابنتها فقال (عليه السلام) قد قضى علي (عليه السلام) قلت وما قضى قال كان يقول الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالرقية ومن أقام بينة على من ادعى من عبد أو أمة فإنه يدفع إليه فيكون رقا قلت فما ترى أنت قال أرى أن تسئل الذي ادعى انها مملوكة له بينة على ما ادعى فإن أحضر شهودا يشهدون انها مملوكة لا يعلمون انه باع ولا وهب دفعت الجارية إليه حتى يقيم المرئة من يشهد لها ان الجارية ابنتها حرة مثلها فلتدفع إليها وتخرج من يد الرجل قلت فإن لم يقم الرجل شهودا انها مملوكة له قال تخرج من يده فإن أقامت المرئة البينة على انها ابنتها دفعت اليها وإن لم يقم الرجل البينة على ما ادعى ولم يقم المرئة البينة على ما ادعت خلى سبيل الجارية تذهب حيث شائت هذا.