قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٤٤
وستقف على حكمه وأما الثالث فيرجع فيه إلى ظهور تحرير الدعوى منهما ويؤخذ به.
فالمقصود من اختلاف المتداعيين في الاجارة فيما فرضه المصنف ان كان هو التوصل إلى المقدار الزايد من المال ودفعه عن النفس كما هو الغالب فقد عرفت انه لا إشكال في خروجه عن الفرض ودخوله في التداعي في الاملاك فيراعى فيه حكمه فإن كان مدعى الزيادة الموجر فلا إشكال في الحكم بكونه مدعيا والمستأجر منكرا لادعاء الاول ما يخالف أصالة البرائة والثاني ما يوافقها لرجوع نزاعهما إلى اشتغال ذمة المستأجر بالمقدار الزايد وعدمه بعد اتفاقهما على اشتغالها بالاقل على ما هو قضية الاختلاف بين الاقل والاكثر في الذمة لانها تقتضي تعيين الاقل والاتفاق عليه والتداخل فيه وإنما الاختلاف في المقدار الزايد فإن لم يكن لهما بينة فالقول قول المستأجر مع يمينه على ما هو شأن المنكر وإن كان لاحدهما بينة فإن كان المؤجر فلا إشكال وإن كان المستأجر فيبنى على القضاء ببينة المنكر واغنائها عن اليمين وإن كان لكل منهما بينة فالحق هو تقديم بينة المؤجر على ما عليه المشهور المنصور من عدم اعتبار بينة المنكر في مقابلة بينة المدعي ولا وجه للتحالف ولا للقرعة ولا لتقديم بينة المستأجر وبالجملة الحكم في الفرض هو الحكم في مطلق التداعي على الاملاك وقد تقدم تفصيل القول فيه فراجع إليه وإن كان مدعي الزيادة هو المستأجر ومدعي القلة هو المؤجر فلا إشكال في صيرورة الفرض على عكس الفرض السابق إن فرض رجوع الدعوى إلى الدعوى في المال وإن كان المقصود مما ذكره هو الاختلاف والتنازع في العقد على الاقل والاكثر من حيث هو لتعلق غرض به فلا إشكال في كون كل منهما مدعيا ومنكرا لان العقد الواقع على الاقل ومباين له ضرورة ان قلة مال الاجارة وكثرته مما يتعدد العقد بهما بمعنى عدم اندراج العقد الواقع على الاقل في ضمن العقد غير الواقع على الاكثر.
وبما ذكرنا يظهر انه لو كان مراد من ذهب إلى القرعة كما عن الشيخ (رحمه الله) في ف أو إلى التحالف كما عن الشيخ في المبسوط هو ما ذكرنا أخيرا من فرض الاختلاف في العقد من حيث هو فلا وجه لما أورد عليه في المسالك وغيره من ان المتعين كما عليه المشهور هو الرجوع إلى قواعد المدعي والمنكر وإن كان مراده ما ذكرنا أولا فما أرده عليه في المسالك مما لا محيص عنه والظاهر بل المقطوع انه حمل كلامه في المسالك على هذا لفرض كما هو الغالب في التداعي في مقدار مال الاجارة.
قال في المسالك ما هذا لفظه فهيهنا مسئلتان الاولى ان يعدما البينة والمشهور بين الاصحاب تقديم قول المستأجر مع يمينه لانه منكر للزايد الذي يدعيه المؤجر مع اتفاقهما على ثبوت ما يدعيه المستأجر فيكون الامر بمنزلة ما لو ادعى عليه عشرة دنانير مطلقا فأقر له منها بخمسة فإن القول قوله في نفي الزائد بغير إشكال لانه منكر له المؤجر مدع فيدخلان في عموم الخبر وللشيخ في (رحمه الله) في المبسوط قول بالتحالف وثبوت أجرة المثل ووافقه بعض المتأخرين نظرا إلى ان كلا منهما مدع ومدعى عليه لان العقد المتشخص بالعشرة غير العقد المشتمل على الخمسة خاصة فيكون كل واحد منهم مدعيا لعقد غير العقد الذي يدعيه الآخر وهذا يوجب التحالف حيث لم يتفقا على شئ ويختلفان فيما زاد عنه ويضعف بأن العقد لا نزاع بينهما فيه ولا في استحقاق العين الموجرة للمستأجر ولا في استحقاق المقدار الذي يعترف به المستأجر وإنما النزاع في المقدار الزايد فيرجع فيه إلى عموم الخبر.
إلى أن قال والحق ان التحالف إنما يرد حيث لا يتفق الخصمان على قدر ويختلفان في الزائد عنه كما لو قال المؤجر اجرتك الدار شهرا بدينار فقال بل بثوب أو قال اجرتك هذه الدار بعشرة فقال بل تلك الدار ونحو ذلك وأما في التنازع فالقول المشهور من تقديم قول المستأجر هو الاصلح وللشيخ (رحمه الله) في موضع من ف قول آخر بالقرعة