قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٠
الغلبة فهي لا تقاوم ما تشهد بالاخص وسيجئ بعض الكلام في ذلك بعد هذا إنشاء الله وأنت خبير بأن هذا أيضا ليس من الترجيح بالقدم والحدوث ولا دخل له بهما أصلا ولهذا لو شهدتا في الحال على النهج المذكور قدمت البينة التي تشهد بالملك على التي تشهد بالتصرف حسبما ستقف عليه إنشاء الله.
ثالثتها عكس الصورة بأن تشهد المتقدمة بالملك والمتأخرة بالتصرف ولم يعلم استناد المتقدمة على الاستصحاب فينعكس الامر على اشكال.
رابعتها ان تشهد كل منهما بسبب متحد يعلم به كما إذا كان مستند شهادة احديهما اعتقادها كون الثالث وكيلا مثلا للذي تشهد له ومستند شهادة الاخرى أيضا اعتقادها بأنه وكيل للذي تشهد له ففي هذه الصورة لو حكم بترجيح ليس إلا من جهة التقدم والتأخر فنقول انه لا إشكال في تساقطهما بالنسبة إلى الحال وأما بالنسبة إلى الزمان السابق فإن قلنا بجواز القضاء بالبينة المنضمة بالاستصحاب مع سكوت البينة عن الحالة للاحقة فنقول بترجيح البينة المتقدمة في الصورة ونقضي بها وإن لم نقل به فلا معنى للترجيح بالتقدم فتحقيق القول في الفرض مبني على هذه المسألة وسيجئ التكلم فيها إنشاء الله.
خامستها ان تشهد كل منهما بالملك المطلق من دون استناد إلى الاصل واليد والتعرض للسبب ونحوها وهذا على قسمين احدهما أن تشهد المتأخرة بالحدوث بمعنى تعيينها لزمان حدوث الملك مع كون شهادتها بالملك المطلق بحيث يرجع تعارضها مع البينة المتقدمة في جزء من الزمان من حيث الحدوث والبقاء ثانيهما أن تشهد المتأخرة بالملك المطلق في الحال من غير تعيين زمان الحدوث.
أما القسم الاول فالظاهر فيه تقديم المتأخرة من حيث جريان احتمال في المتقدمة وهو أن تكون شهادتها بالبقاء مستندة إلى الاستصحاب لا يجري في المتأخرة فهي تشتمل على زيادة معنوية وحكمية بالنسبة إلى المتقدمة وأما ساير الاحتمالات فهي احتمالات تجري في كل منهما فلا تصلح أن تصير سببا لنقص في محتملها وإلا لزم الترجيح بلا مرجح.
وأما الدليل على الترجيح بمجرد طرو احتمال في إحدى البينتين لا يطرء في الاخرى فهو ما عرفت في طي بعض كلماتنا السابقة من كونه جمعا بين البينتين وتصديقا لهما فيدل عليه عموم ما دل على اعتبارهما و تصديقهما مهما أمكن.
توضيح ذلك ان الترجيح قد يكون بالزيادة الحسية كالترجيح بتقدم الزمان وتأخره حسبما عليه المشهور كما في المسالك وقد يكون بالزيادة المعنوية وضابطها ان تشتمل إحدى البينتين على خصوصية لا تشتمل عليها الاخرى بل كانت أعم منها فيرجع النسبة بينهما إلى الاعم والاخص وهذا قد يوجد بالنسبة إلى نفس المشهود به كما في الشهادة على التصرف والملك بناء على اعتبار البينة في الاول وكفايتها عن الشهادة بالملك بحيث يحكم بها لولا المعارض وقد يوجد بالنسبة إلى مستند الشهادة كما إذا اسندت احديهما إلى الاصل والاخرى إلى غيره مما يكون أخص منه ولك أن ترجع هذا إلى القسم الاول لان الملكية المستندة إلى الاصل أعم من نفس الملكية اما اعتبار الترجيح بالمعنى الاول حيثما وجد فمبني على ما عرفت من سماع البينة المنضمة إلى الاستصحاب مع عدم تعرض الشاهد للحال الثاني أصلا وسيجئ تفصيل القول فيه وأما اعتباره بالمعنى الثاني فهو مما لا إشكال فيه بناء على ما تقرر عند الاصحاب من وجوب الجمع بين البينتين بقدر الامكان عملا بأدلة تصديقهما.
فنقول في المقام ان مقتضى ما دل على تصديق البينتين هو الجمع بينهما بحمل التي تشهد بالقدم على