قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧
الميثاق من العالم قبل ان يجب التعلم على الجاهل فان وجوب التعلم على العالم قبل وجوب التعلم على الجاهل يدل بظاهره على كونه مطلوبا منه مجانا لا يجوز له الامتناع الا بان ياخذ الاجرة عليه فافهم وتأمل حتى لا يختلط عليك الامر ولا يلتبس عليك الحال.
اذا عرفت ذلك فنرجع إلى ما كنا فيه من جواز اخذ الاجرة والعوض على القضاء فنقول ان قلنا بكون القضاء من التعبديات حسبما يظهر من بعضهم وان كان مقتضى التحقيق خلافه فلا اشكال في عدم جواز اخذ الاجرة عليه مطلقا سواء كان القاضي فقيرا او غنيا عين عليه القضاء او لا لما قد عرفت من منافات خذ الاجرة للتقرب مطلقا وان لم نقل بكونه من التعبديات وقلنا بكونه من التوصليات على ما هو الحق عندنا فان تعين عليه القضاء اما لعدم وجود صالح سواه او لتعيينه الامام (عليه السلام) للقضاء لا يجوز له اخذ الاجرة عليه ايضا سواء مع الفقر او الغناء لما عرفت من عدم جواز اخذ العوض على الواجب العيني مطلقا وان لم يتعين عليه فان قلنا بكون القضاء من حقوق الناس كما في الشهادة ونحوها فلا يجوز اخذ الاجرة عليه ايضا مطلقا لما قد عرفت من عموم المنع في حقوق الناس الكفائي والعيني وان لم نقل بكونه حقا للناس فان قلنا بانه يستفاد من ادلته المجانية كما قد يستفاد ذلك من ادلة بعض الواجبات الكفائية فلا يجوز اخذ الاجرة عليه ايضا مطلقا وان لم نقل بذلك فيجوز اخذ العوض ليه بمقتضى ما ذكرنا فيما تقدم من انه لا مانع من اخذ الاجرة على الواجبات الكفائية اذا كانت حقا لله تعالى هذا كله بالنظر إلى ما يقتضيه القاعدة في المقام مع قطع النظر عن الدليل الوارد فيه.
واما الكلام بالنظر إلى الدليل الوارد فنقول انه قد يستدل على الحرمة بصحيحة ابن سنان قال سئل ابوعبدالله (عليه السلام) عن قاض بين فريقين ياخذ على القضاء الرزق من السلطان قال (عليه السلام) ذلك السحت فيه ان ظاهر الرواية كون القاضي منصوبا من قبل سلطان الجور اذ ما يؤخذ من السلطان العادل لا يكون سحتا قطعا ولا شك ان هذا المنصوب غير قابل للقضاء فما يأخذه سحت من هذا الوجه ولو فرض كونه قابلا للقضاء فالرواية غير ظاهرة في كون اخذ الرزق من بيت المال ثم لو سلم ظهورها في الرزق من بيت المال فالظاهر منه بقرينة قوله على القضاء كون اخذه بعنوان العوضية والمقابلة فلا تدل على حرمة الارتزاق بغير هذا العنوان بل من حيث كونه قائما بمصالح المسلمين كما قد عرفت ترجيح الجواز بهذا العنوان سابقا فالرواية بعد تسليم دلالتها انما تدل على حرمة الارتزاق بعنوان العوضية حسبما هو محل الكلام لا مطلقا كما لا يخفى هذا ويمكن الاستدلال على الحرمة بما ورد في غير واحد من الاخبار من حرمة اخذ الاجرة على القضاء فان الظاهر شموله لمطلق العوض لا خصوص الاجرة التي يذكرونها في باب الاجارة.
وقد يستدل ايضا بما ورد في كثير من الاخبار من حرمة اخذ الرشوة على القضاء والحكم بالحق بين الناس بادعاء شمول الرشوة لمطلق العوض وفيه ما سيجيئ من منع كون الرشوة شاملة لمطق العوض هذا تمام الكلام في المقام الاول اي جواز الارتزاق من بيت المال وعدمه.
واما الكلام في المقام الثاني والثالث اي جواز اخذ الاجرة من المتخاصمين او الجعل منهما على القضاء فبالنظر إلى ما يقتضيه القاعدة العامة في مطلق جواز اخذ العوض على الواجب فقد عرفت مشروحا في المقام الاول واما بالنظر إلى الادلة الخاصة فيمكن التمسك للقول بالحرمة بجملة من الروايات الدالة على كون الاجر على القضا سحتا مثل الصحيح عن عمار بن مروان قال كل شيئ غل من الامام (عليه السلام) فهو سحت والسحت انواع كثيرة منها ما اصبت من عمال الولاة الظلمة ومنها اجور القضاة اجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر الخبر