قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٩
والوجه في عدم اعتباره في نفسه مضافا إلى عدم صحته وعدم حصول الوثوق منه مخالفته للقاعدة الثابتة بالاجماع والنصوص المستفيضة بل المتواترة من عدم سماع بينة المنكر في مقابل بينة المدعي والخبر وإن كان أخص منها إلا ان رفع اليد عنها بمثله لا يجوز جدا لما قد عرفت غير مرة ان رفع اليد عن القواعد المسلمة بمجرد ورود خبر على خلافها ما لم يجبر بالعمل وتمسك الاصحاب لا يجوز قطعا فضلا عن اعراض المعظم عنه في مثل المقام فلا بد من طرح الخبر.
فظهر مما ذكرنا كله ان الحق في المقام هو الحكم بالتنصيف من جهة العمل ببينة الخارج من دون الاحتياج إلى اليمين هذا.
ثم انه بقي في المقام قولان آخران أحدهما الرجوع إلى القرعة كما حكي عن بعض الاصحاب ثانيهما الرجوع إلى المرجحات كما حكي عن القديمين وغيرهما ومستند الاول عموم ما دل من الاخبار على أن المرجع في كل أمر مشكل هو القرعة وقد عرفت غير مرة انه موهون يحتاج إلى جابر قوي مفقود في المقام كما يظهر من الرجوع إلى كلمات الاعلام ومستند الثاني ليس إلا ما دل من الاخبار على الترجيح بها المدعى شمولها للمقام وسيجئ التكلم عليها على فرض شمولها للمقام في الصورة الثانية هذا مجمل القول فيما لو كانت العين بيدهما.
وأما الصورة الثانية وهي ما لو كانت العين بيد أحدهما وأقام كل منهما البينة على ما يدعيه فهل الحكم فيه تقديم بينة الداخل وهو ذو اليد كما عن بعض الاصحاب أو تقديم بينة الخارج حسبما عليه المعظم المدعى عليه الاجماع في كلام جماعة من الاصحاب في الجملة كما عن الخلاف والغنية والسراير وظاهر المبسوط.
وتفصيل القول في المقام بحيث يكون جامعا لجميع ما ذكره علمائنا الاعلام وأصحابنا الكرام عليهم رضوان الله الملك العلام ورافعا لحجب الاجمال عن وجه المرام يقتضي التكلم في ثلاثة مقامات أحدها في تقديم بينة الخارج على الداخل وعدمه وبعبارة أخرى في سماع بينة الداخل في مقابل بينة الخارج وعدمه ثانيها في الترجيح بينهما بذكر السبب في احديهما وعدمه في الاخرى الذي يسمى بالجمع في كلماتهم توسعا ثالثها في الترجيح بينهما من حيث الاوصاف كالاعدلية والاكثرية والاضبطية ونحوها وأما الترجيح بالدخول والخروج المذكور في كلماتهم فالثاني منهما كما عليه الاكثر يرجع إلى نفي سماع بينة الداخل والاول منهما يرجع إلى المقام الثاني فإن المقصود منه الترجيح بما يوجب أبعدية احديهما عن الخطأ فلا نجعله مقاما برأسه هكذا ذكره الاستاد العلامة دام ظله العالي.
وبالحري قبل الخوض في التكلم فيها ان ننبه على أمرين ذكرهما الاستاد العلامة أحدهما ان المراد من بينة الداخل والخارج في كلماتهم ليستا خصوص بينة ذي اليد ومقابله حسبما هو المرئي من أول النظر في كلماتهم بل المراد منهما كل من يدعي أمرا على وفق الاصل بالمعنى الاعم ومن يدعي خلافه سواء كان اليد أو أصالة الصحة في العقود أو أصالة البرائة أو غيرها فذكر اليد من باب المثال أو الكناية عن مطلق الحجة الشرعية وبعبارة أخرى المراد من بينة الداخل هي بينة المنكر ومن بينة الخارج هي بينة المدعي ولو سلم عدم - الشمول بحسب العنوان فلا إشكال في كون المراد الاعم بحسب الحكم وبعبارة أخرى لو لم يكن ما ذكرنا داخلا في العنوان موضوعا ولكن لا إشكال في دخوله فيه حكما ويشهد لما ذكرنا من التعميم ما سيجئ من ابتنائهم حكم التداعي في كثير من صور التداعي في العقود على تقديم بينة الداخل أو الخارج هذا ملخص ما -