قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦١
بالتمام للحالف فهل يكفي اليمين الجامعة أو يحتاج إلى يمينين وجهان أوجههما بالنظر إلى قضية الاصل هو الثاني وقد مضى بعض الكلام فيه في طي كلماتنا السابقة ولعلنا نتكلم فيه إنشاء الله فيما بعد.
ثم انهم ذكروا في باب الصلح فروعا بعضها مخالف للقاعدة وبعضها موافق للقاعدة وبعضها محتمل للامرين قد أورد بعض الاجلة من أفاضل المتأخرين تدافعا بين بعض ما ذكروه هناك وما ذكروه في المقام لا بأس بالاشارة إلى جملة منها حتى يتبين مورد التدافع.
أحدها انه لو كان لاحد ثوب بعشرين درهما وللآخر ثوب بثلثين ثم اشتبها فإن خير أحدهما صاحبه فقد انصفه وان تعاسرا بيعا وقسما بينهما واعطى صاحب العشرين سهمين من خمسة وللآخر ثلاثة وبه رواية عن اسحق بن عمار عن مولانا الصادق (عليه السلام) وهذا وإن كان الحكم فيه على خلاف القاعدة إلا أنه لا دخل له بما حن فيه من وجهين احدهما عدم فرض الترافع فيها (فيه خ) ثانيهما عدم فرض الاشتراك واليد فيها (فيه خ) فلا ربط لها (له خ) بالمقام أصلا.
ثانيها انه لو أودعه انسان ردهمين واخر درهما وامتزجت ثم تلف أحد الدراهم بدون تعد وتفريط من الودعي فيعطى صاحب الدرهمين درهما فيقسم الاخر بينهما نصفين وبه أيضا رواية عن السكوني عن مولانا الصادق (عليه السلام) وهذا وإن كان الحكم فيه على خلاف القاعدة كما لا يخفى على المتأمل إلا انه لا دخل له بالمقام
أيضا لما قد عرفت من عدم اليد والشركة وعدم فرض الخصومة فيه اما الثاني فظاهر ذكره الاستاد العلامة دام ظله لكن لا يخفى عليك ان الحكم في مورد الترافع يكون كذلك أيضا أما الاول فلانك قد عرفت في طي كلماتنا السابقة ان اختلاط الدرهمين والثلاثة لا يوجب الاشتراك والمزج العرفي وإنما هو من باب الاشتباه فلا دخل له بصورة حصول الاشتراك وإن توهم فيه أيضا حصول الاشتراك لكنه بمعزل من التحقيق.
ثالثها انه لو كان مع الرجلين درهمان وادعاهما أحدهما وادعى الآخر أحدهما كان لمدعيهما درهم و نصف وللآخر الباقي وبه روايتان احديهما عن عبدالله بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما الدرهمان لي وقال الآخر هما بيني وبينك قال فقال أبو عبدالله (عليه السلام) أما الذي قال هما بيني وبينك فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له فيه شئ وانه لصاحبه ويقسم الدرهم الثاني بينهما نصفين.
وهذا كما ترى لو حمل على الاشتراك والاشاعة كما هو ظاهر صدر الحديث من حيث ظهور لفظ البين في الاشتراك فيكون منافيا للقاعدة من وجهين أحدهما ان مقتضى القاعدة كما تقرر عندهم انه لو ادعى واحد ممن في يدهما العين ان تمامها لي وادعى الآخر ان نصفها لي ونصفها لك ان الحكم فيه التنصيف بعد حلف مدعي النصف لكونه منكرا والآخر مدعيا لكون يد كل منهما على النصف ثانيهما ان مقتضى القاعدة هو الحكم بعد الحلف لكون كل منهما منكرا بالنسبة إلى أحد الدرهمين بحسب ما في يده مع انه لم يذكر الحلف اصلا.
ولو حمل على التعيين كما هو ظاهر جواب الامام (عليه السلام) من حيث ظهور لفظ أحد الدرهمين في عدم الاشتراك الكاشف عن كون مراد السائل من لفظ البين ما هو خلاف ظاهره فإن حمل على صورة عدم العلم بكذب أحدهما وكون يده عادية واحتمال اشتراكهما فيه حسبما هو قضية يدهما ففيه وإن لم يكن مخالفة من حيث الوجه الاول إلا ان فيه مخالفة من حيث الوجه الثاني وان حبل على ما هو الغالب من صورة العلم بكون أحدهما كاذبا في دعواه وعدم اشتراك الدراهم بينهما فليس فيه أيضا مخالفة الا من حيث الوجه الثاني على