قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦
يجمع على المعمول له بذل المال والا لاختل النظام من حيث عدم اقدام الناس بالاعمال تبرعا فادلة وجوب حفظ النظام تدل على وجوبه على كل من يقدر على حفظه فكما ان الطبيب يقدر على حفظ النظام كذلك المريض ايضا يقدر على حفظه ببذل المال فيكون الواجب مشتركا بينهما فلو قلنا حينئد بوجوب العمل تبرعا للزم خلاف الفرض لاقتضائه اختصاص الوجوب بالعامل فحينئذ يمكن ان يقال انه لو امتنع المريض مثلا من بذل المال في اخر ازمنة الامكان يحكم على الطبيب بالطبابة وعلى المريض بالبذل ولو امتنع تعلق بذمته قهرا كما في بذل المال في المخمصة فيما اذا امتنع المشرف على الهلاك من فكها بعوض فانه يحكم بوجوب البذل على صاحب المال وتعلق العوض على الاكل حسبما فصل القول فيه في محله هذا تمام الكلام في الواجبات الكفائية.
واما الواجبات العينية فالظاهر بل المقطوع تحقق الشرط الاول والثاني فيها في الجملة كما في التوصليات العينية التي لها نفع يعود إلى غير الفاعل كما في الشهادة والقضا اذا كان القائم بهما منحصرا واما الشرط الثالث فالظاهر عدم تحققه بالنسبة اليها لان مقتضى الطلب العيني المتعلق بالفعل كونه حقا للطالب ومملوكا له فكلما يوجد في الخارج لا بد ان يوجد بهذا العنوان فلا يصح اخذ الاجرة عليه لعدم ما يبذل بازائها فيكون اكلا للمال بالباطل فافهم وتامل حتى لا يختلط عليك الامر.
ومحصل الكلام من اول المسألة إلى هنا ان ما تعلق به الطلب من الشارع لا يخلو اما ان يكون مستحبا او واجبا وكل منهما اما ان يكون تعبديا او توصليا وعلى التقادير اما ان يكون كفائيا او عينيا وعلى تقدير كونه توصليا سواء كان كفائيا او عينيا لا يخلو اما ان يكون حقا لله تعالى او حقا للناس فان كان تعبديا مشروطا بقصد التقرب لا يجوز اخذ الاجرة عليه سواء كان مستحبا او واجبا كفائيا او عينيا لما قد عرفت من منافات التقرب لاخذ الاجرة وان لم يكن تعبديا فان كان من حقوق الناس فلا يجوز اخذ الاجرة عليه مطلقا كفائيا كان او عينيا لما قد عرفت من اقتضاء كونه حقا للناس بقول مطلق خروجه عن سلطنة الفاعل وبكونه؟ مملوكا للادمي سواء كان ذلك مستفادا من خطاب الشرع كما في امره بالشهادة للناس فانه يستفاد منه كونها حقا لهم على الشاهد او من غيره كما لو استاجر شخصا في يوم معين لعمل معين فانه لا يجوز ان ياخذ الاجرة من غير المستاجر ايضا على ذلك العمل وان لم يكن تعبديا ولا حقا للادمي فان كان عينيا لا يجوز اخذ الاجرة عليه في الواجب لخروجه بوجوبه على ذلك الوجه عن ملك الفاعل حسبما عرفت تفصيل القول فيه ويجوز في المستحب لما قد عرفت من عدم منافات الطلب الندبي في نفسه لاخذ الاجرة الا بملاحظة قصد التقرب او عدم المنفعة للمستاجر في فعله وان كان كفائيا يجوز اخذ الاجرة عليه بمقتضى القاعدة في الواجب والمستحب كما مر تفصيل القول فيه.
ثم ان هذا الذي ذكرنا كله انما هو في الواجب النفسي واما الواجب الغيري اي ما وجب بوجوب ما يتوقف عليه من الغير فلا يجوز اخذ الاجرة عليه ايضا الا اذا كان ما يتوقف عليه من حقوق الناس وتوقف الاتيان به على بذل المال فانه يمكن ان يقال حينئذ بعدم وجوب بذل المال عليه نظرا إلى ان الواجب عليه انما هو العمل دون بذل المال فاداء الشهادة اذا توقف على بذل المال كالمسير من بلد إلى بلد اخر لا يجب عليه بذل المال بل يجوز له اخذ مؤنته من المدعى وفي الحقيقة هو خارج عن اخذ العوض على الواجب وايضا ما ذكرنا من جواز اخذ العوض على الواجبات الكفائية التوصلية انما هو فيما اذا لم يدل دليل وجوبه على المجانية فلو دل دليل وجوبه على كونه مطلوبا من المكلف مجانا لا يجوز اخذ الاجرة عليه كما قد يقال ذلك بالنسبة إلى جملة من الواجبات الكفائية كدفن الموتى وتعليم الناس مسائلهم الدينية حيث انه قد ورد في بعض الروايات انه قد اخذ الله تعالى