قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥
توضيح ذلك ان من الواجبات ما لا يتصور له منفعة مقصودة مع قطع النظر عن وجوبه وبملاحظة ذاته سواء كان كفائيا كدفن الميت وكفنه فيما كان من قام به الكفاية متعددا او عينيا وانما يتصور المنفعة المقصودة له بملاحظة وجوبه كما في المثال المذكور فان المنفعة المقصودة له وهي اسقاط العقاب وحصول الثواب انما جائت من قبل الوجوب من حيث كونها من لوازمه بحيث لو فرض عدم وجوبه لم يكن له منفعة مقصودة بملاحظة ذاته وهذا هو الذي مر الكلام في جواز اخذ الاجرة عليه وعدمه ومنها ما يتصور له منفعة مقصودة مع قطع النظر عن الوجوب وملاحظته بل هي ثابتة له بالنظر إلى ذاته من غير مدخلية للوجوب فيها بل يكون الوجوب متفرعا عليه كما في جميع الحرف والصنايع الواجبة من حيث توقف النظام عليها فان لها منفعة مقصودة محتاجا اليها الناس مع قطع النظر عن وجوبها.
وبعبارة اخرى قد يكون المنفعة المقصودة للفعل الواجب ما يكون من لوازم الوجوب ومتفرعا عليه كجلب الثواب ودفع العقاب فانهما من لوازم الواجب من حيث الاطاعة كما ان ضدهما من لوازمه من حيث المخالفة بحيث لو لم يكن هناك وجوب لم يتحقق هذه المنفعة يقطعا وهذا هو الذي قد مر الكلام في مانعية الوجوب فيه لاخذ الاجرة وعدمها وقد تكون ثابتة له مع قطع النظر عن وجوبه كما في الحرف والصنايع وهذا مما يجوز اخذ الاجرة عليه وان قلنا بمانعية الوجوب لاخذ الاجرة في القسم الاول بقول مطلق.
والدليل عليه امران احدهما ان الفعل فيما نحن فيه لما كان ذا منفعة مع قطع النظر عن وجوبه فيصلح لان (فيصح ان خ) يتعلق الامر به مقيدا بالتبرع وباخذ الاجرة وبذاته مع قطع النظر عن القيدين وهذا بخلاف القسم الاول فانه لا يجوز ان يتعلق الامر به الا بالعنوان الاخير اي بملاحظة ذاته فان قابليته للتبرع والاجرة انما هي بعد الوجوب حسبما فرض من انحصار المنفعة فيه في جلب الثواب ودفع العقاب فلا يمكن ان يقيد الوجوب بهما في هذا القسم الاول فهما اعتباران حاصلان بعد الوجوب فلا يعقل تقييد الوجوب باحدهما وهذا بخلاف ما نحن فيه فانه لمكان وجود المنفعة له قبل الوجوب ومع قطع النظر عنه يمكن ان يقيد الوجوب فيه باحد الاعتبارين وحيث كان الوجوب فيه قابلا لان يقيد باحد القيدين المذكورين فان دل دليل على كون الوجوب متعلقا به باحد العناوين الثلاثة فيتبع ويراعى حكمه وان لم يدل دليل على ذلك ودار امره بين الامور الثلاثة كما هو المفروض في المقام فلابد من ان ياخذ بالقدر المتيقن وهو الوجوب مع الاجرة فيكون الواجب في الحقيقة هو التكسب بالعمل فيبقى الادلة الدالة على احترام عمل المسلم سليمة عن المقيد والمخصص فقضية الجمع بين ادلة وجوب الحرف والصنايع وادلة حرمة عمل المسلم وانه كما له هو (هي خ) الاخذ بالقدر المتيقن وهو الوجوب مع الاجرة والمفروض حصول الغرض وهو حفظ النظام بذلك ايضا.
ثانيهما ان ما دل على وجوب الفعل في هذا القسم وهو حفظ النظام واختلال النظم لولاه لما كان مشتركا بين العامل والمعمول له فيدل على كون الواجب هو خصوص التكسب والا لخرج عن دلالته على الاشتراك بينهما فالواجب على الطبيب مثلا هو الطبابة اذا بذل له الاجرة والواجب على المريض هو بذل الاجرة لوجوب حفظ النفس عليه ايضا والفرق بين هذا الدليل وسابقه مع اشتراكهما في الدلالة على كون الواجب هو التكسب بالعمل هو كون الدلالة في الاول حاصلة من الدوران والاخذ بالقدر المتيقن وفي الثاني حاصلة من نفس الدليل الدال على وجوب هذا الفعل.
والحاصل انه كما يجب على ذوي الحرف والصنايع بذل عملهم وعدم الامتناع منه لحفظ النظام كذلك