قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٩
احدها ان محل الكلام فيما ذكروه انما هو في الدعوى المخالفة للاصل واما الدعوى الموافقة للاصل فهي خارجة عن محل كلامهم قطعا لان سماعها مما لا يتوهم انكاره من احد حتى يحتاج إلى البينة فكلامهم في مقام اثبات حكم على خلاف القواعد وهذا امر ظاهر لا سترة فيه اصلا قد صرح به غير واحد من الاصحاب.
ثانيها انه لا اشكال في انه ليس المراد من المعارض المنفي في كلامهم وكذا اليد المنفية فيه هو ما لا يوجد عقلا لعدم وجود هذه الصورة كما لا يخفى كما انه لا اشكال في اعتبار نفي المعارض الفعلي واليد الفعلية لانه متيقن المراد من كلامهم بحيث لا يرتاب فيه اصلا فهل المراد خصوصه فيعم مورد البحث ما اذا كان هناك يد سابقة او معارض شاني ويد شانية كما في دعوى مالية ما كان في يد غير المدعى مع نفي ذي اليد ماليته عن نفسه لانه لا يحتاج إلى البينة فانه وان لم يكن هناك معارض فعلي الا انه يكون ما يصلح من جهته المعارضة او الاعم منه ومما اذا كان هناك يد سابقة او شانية فلو ادعى احد ملكية ما كان في يد غيره سابقا مع عدم كونه في يده حين الدعوى ولا في يد المدعي فلا يحكم له به بخلاف التقدير الاول وكذا لو ادعى احد موت مورثه وطلب تقسيم التركة من الحاكم فانه تسمع دعواه على التقدير الاول ولا تسمع على التقدير الثاني إلى غير ذلك من الفروع وجهان اوجههما بالنظر إلى قضية ظاهر كلامهم هو الاول وان كان الالتزام ببعض فروعه مشكلا جدا كما ان الالتزام باختصاص محل كلامهم بما اذا لم يكن هناك يد سابقة اصلا ولا ملكية سابقة والا فيحتاج إلى البينة اشكل للزوم اختصاص محل كلامهم بما يستلزم خروج مورد مدرك حكمهم وهو الرواية الابية عنه مضافا إلى لزوم اختصاصه بالمباحات فيخرج عنه دعوى ملكية ما يعلم بكونه ملكا المدعى ولو قبل عشر الاف السنة والتفصيل بين الزمان والقصير مما لا يعقل له ماخذ اصلا هكذا ذكره الاستاد العلامة دام ظله وسياتي تحقيق القول فيه في طي المسألة انشاء الله ثم انه لا اشكال ان المراد على التقدير الاول انما هو فيما اذا لم يستلزم دعوى على غايب والا فلا اشكال في عدم سماعها بالمعنى المقصود في المقام.
ثالثها ان المراد من قولهم قضى له به هل هو القضاء له مراعيا بعدم المعارض فلو وجد المعارض كانا متداعيين فعلى كل منهما البينة كما لو تداعيا في عين لا يد لاحدهما عليه او القضاء له بمعنى صيرورته ملكا له كما يحكم له لو كان يده عليه فيصير حينئذ المدعى بعد القضاء له به ممن يده عليه يد ملكية فلو وجد معارض له بعد فيحكم بان البينة عليه لكونه مدعيا وجهان اوجههما الاخير كما لا يخفى هذا ويظهر من الشهيد في المسالك ان المراد منه عدم التعرض له وعدم منعه من التصرف وانت خبير بان هذا ليس مرادهم جزما.
اذا عرفت ما قدمنا لك من الامور فلنتعرض لما هو المقصود بالبحث في المقام فنقول انه استدل على ما ذكروه من القضاء للمدعى اذا لم يكن له معارض بوجوه.
أحدها ما ذكره في المسالك من انه عدم المنازع لا وجه لمنع المدعي منه ولا لطلب البينة فيه ولا لاحلافه اذ لا خصم له حتى يترتب عليه ذلك انتهى وفيه ما لا يخفى لان مجرد عدم منع المدعي عن التصرف فيما يدعيه لا يقضى بجواز القضاء له بمجرد دعواه كما هو محل البحث كما ان عدم مطالبته بالبينة لا يقتضي جواز القضاء له بدونها فيتوقف (فلتوقف خ) مضافا إلى ان المطالبة في المقام بمعنى الشرطية وعدم الحكم بدون البينة وهي لا تحتاج إلى الدليل الخاصل لو كان هناك ما يقتضي بمعمومه على اعتبار البينة وبالجملة ما كره ضعيف في الغاية.