قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٢
واما توضيح الكلام في حكم المقام فيقتضي بسطا فنقول ان ما قيل او يقال في حكم المقام وجوه احدها ما حكاه السيد المتقدم عن الارشاد من انه يجوز الانتزاع ما لم يوجب ضررا وظاهره الضرر على الخصم فلو اوجب ضررا فلا يجوز له بل عليه رفع الامر إلى الحاكم ثانيها ما حكاه ايضا عن شارحه المولى الاردبيلي من انه يجوز ما لم يوجب فعلا محرما ولو بفعل ما لا يدخل الضرر عليه فالغاية هو لزوم الفعل المحرم ثالثها ما يظهر من ثاني المحققين في شرحه على القواعد ومن غيره في غيره من انه يجوز الانتزاع ما لم تثر فتنة وان اوجب ادخال ضرر يسير على الخصم ككسر قفله وتمزيق ثيابه ونحو ذلك رابعها ما ذهب إليه السيد المتقدم من جوازه ولو اوجب فتنة ما لم تصل إلى حد القاء العداوة بين القبايل.
وتحقيق الحق من هذه الاقوال يتوقف على تصوير ما يتصور في المقام من الصور فنقول من يريد انتزاع ماله من يد خصمه فلا يخلو إما أن يمكن له رفع الامر إلى الحاكم واثبات حقه عنده أو لا وعلى الاول إما أن يستلزم رفعه إليه تأخيرا يوجب ادخال الضرر عليه أو لا يستلزم ذلك سواء كان برفع القيد الاول أو الثاني وعلى جميع التقادير إما أن ينكر خصمه عنادا أو عن اعتقاد كونه حقا له.
ثم ان الكلام في المقام فيما إذا لم يمكن أخذ العين خفية من دون استلزام شئ من المفاسد الآتية وإلا فالمتعين هو كما لا يخفى وجهه.
فإن أمكن له رفع الامر إلى الحاكم من دون ورود ضرر عليه بالتأخير أصلا مع إمكان اثباته عنده كما هو الظاهر في فرض القوم وكان انكار خصمه من غير عناد فالذي هو قضية الاصل الاولي هو القول الثاني لعدم معارضة استنقاذ المال مع ما يقتضي الحرمة لامكان التوصل به بالمقدمة المباحة وهي رفع الامر إلى الحاكم.
وما يقتضي الخروج عنه ليس إلا قوله الناس مسلطون على أموالهم وفحوى قوله لي الواجد يحل عقوبته وعرضه الوارد في الدين وتقريب الاستدلال بالاول ان مقتضى اعطاء السلطنة بالمالك هو جواز أخذه اله عن يد الغير وان استلزم فعلا محرما كالدخول في داره بغير اذنه مثلا وبالثاني ظاهر فإنه إذا دل على حلية - العقوبة والعرض في أخذ الدين فدلالته في العين على حليتهما أولى فضلا عن دلالته على جواز فعل الحرام كالتصرف في ماله وفي الاول تأمل هذا كله فيما لا يوجب ضررا على الخصم وإلا فلا يجوز لحكومة لا ضرر على قوله الناس مسلطون وفي الثاني منع اما أولا فلان غاية ما يستفاد من الحديث حلية عقاب الواجد المماطل في الجملة لكنه لا اطلاق له بالنسبة إلى المعاقب وانه كل من تأتى منه فالقدر المتيقن منه حاكم الشرع فهو نظير ما دل على ان من زنى أو سرق وجب اقامة الحد عليه في سكوته عن المقيم.
ويمكن أن يقال ان هذا خلاف ما فهمه الاصحاب من الحديث فانهم حكموا في مسألة الدين على جواز العقوبة للمدعي أيضا فتأمل - وأما ثانيا فلانه على فرض تسليم دلالته على الاطلاق نمنع صدق اللى على الخصم في الفرض لان المفروض اعتقاده بكون ما يدعيه ماله ومما ذكرنا يمكن لك الاحاطة بأدلة ساير - الاقوال والجواب عنها.
فإن دليل القول الاول الناس مسلطون مع قوله لا ضرر ولاضرار ودليل الباقي الناس مسلطون وفحوى قوله لي الواجد يحل عقوبته وعرضه مع ملاحظة ما دل على وجوب ترك ما يوجب اختلال النظم وقد عرفت الجواب عنها.
وإن أمكن له رفع الامر إلى الحاكم لكن مع تأخير يوجب ضررا على المدعى فلا إشكال في جواز