قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤١
والنبي المختار (صلى الله عليه وآله) لانه ليس مختصا بالمنع عن اخذ من يريد اخذ المال بل يشمل رفع يد الاخذ عن المال ايضا ولو سلم عدم شموله له موضوعا فلا ريب في شمول حكمه له.
ثانيهما ان من ادعى عينا في يد غيره مع انكاره كونها له فهل يجوز له انتزاعها منه ام لا ولا اشكال في ان المتعين على هذا الفرض رفع الامر إلى الحاكم لو اوجب الانتزاع من يده فتنة لكونه قضية نصبه نعم لا اشكال في جواز اخذه حقه بسرقة او غيرها لكن اخذها منه علانية وجهارا وانتزاعها من يده مشروط بعدم اثارة الفتنة فتبين من جميع ما ذكرنا ان ما ذكره لا دخل له بالمقام حيث ان ما فرضه على ما ينادي به شرحه لقول المصنف فمن كانت دعواه عينا في يد انسان بقوله معترف بها او معلوم حالها انما هو في العنوان الاول وما ذكره القوم انما هو في العنوان الثاني فما ذكره لا ورود له على احد ولا ربط له بالمقام اصلا فان كلماتهم تنادي باعلى صوت باختصاص ما ذكروه في الفرض الثاني هذا ملخص ما ذكره الاستاد العلامة في الرد عليه.
وقد سبقه إلى ذلك الكلام ووافقه في الجملة بعض سادة الفحول فيما علقه على القواعد حيث قال بعد قول المصنف ما لم تثر فتنة ما هذا لفظه قيد بعدم اثارة الفتنة كما في الشرايع والدروس وقال في الارشاد مع انتفاء الضرر وقال في المجمع ما لم يحصل معه امر غير مشروع كنقب داره والتصرف في ماله وضربه وشتمه ثم بعد ذلك جواز التصرف في ماله بغير اذنه مثل دخول داره بشرط عدم تضرره لهتك عرضه ونحن نقول الحق ما ذكره المصنف من عدم الفتنة والمراد بالفتنة الفتنة المؤدية إلى الجناية على النفوس او الاطراف او اتلاف الاموال.
وبالجملة ما يستلزم القاء العداوة بين القبايل لا ما يكون الفرد (الضرر خ) خاصا به بل شاملا له ولغيره اما ما استلزم تمزيق ثياب او ضربا او شتما او كسر قفل او باب او نحو ذلك وان عظم ما لم يثر فتنة اما لعدم التأثير له او لعلمه بان ذلك مما لا يثير في الواقع فانه يجوز الانتزاع وان ادى إلى ذلك لانه هو الذي ادخل ذلك على نفسه ولا فرق في ذلك بين ان يكون اذن له الحاكم ام لم يأذن ولا بين ان لا يكون رفعه إليه او رفعه بت عنده او لم يثبت انتهى كلامه.
وانت خبير بان ما ذكره موافق لما ذكره شيخنا المتقدم ذكره من جواز انتزاع عين المال ما لم يثر فتنة عظيمة كتلف الانفس والاموال الخطيرة وان اثار فتنة في الجملة وان خالفه في جعل المراد من الفتنة في كلام القوم هو ما ذكره فان ظاهر ما ذكره شيخنا المتقدم كما لا يخفى على من اعطيه حق النظر من جواز الانتزاع ولو في صورة اثارة الفتنة في الجملة ايراد على التقييد الذي ذكره القوم لا تفسير لما ذكروه فما ذكره السيد السند افحش عما ذكره لانه فاسد من جهتين.
وبالجملة لا ريب في ان المراد من الفتنة في كلامهم ليس هو خصوص الفتنة العظيمة مثل ما يوجب القاء العداوة بين القبايل بل يشمل اول مراتبها كالمضاربة ونحوها وأيضا لا ريب في ان كلامهم ليس في مقام بيان حكم مطلق من وجد ماله في يد غيره ولو كان غاصبا او سارقا او ناهبا حتى يرد عليهم بان التقييد بعدم اثارة مطلق الفتنة مما لا معنى له بل كلامهم في مقام بيان حكم مورد الترافع والتداعي وقد سبقهما فيما ذكراه من جعلهما كلام القوم مختصا بصورة معلومية المال او اعتراف من في يده المال بعض شراح الارشاد حسبما حكاه الاستاد العلامة عنه حيث علل جواز الانتزاع بانه امر بالمعروف والمالك اولى به هذا كله في بيان المراد مما ذكره القوم من حديث اثارة الفتنة.