قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣٧
ثانيها انها محمولة على الصحيح لكونه الاصل في فعل المسلم والفرق بينه والوجه السابق ظاهر وفيه ما لا يخفى على من له ادنى تأمل لان صحة بعض ما يعتبر في وقوع الشئ لا تقتضي انضمام ساير ما يعتبر فيه اليه لان الجزء في مرتبة جزئيته صحيح وان لم ينضم اليه ساير الاجزاء والشرايط المعتبرة في وقوع الشئ فالقطع بصحته يجتمع مع القطع بعدم الانضمام فلا فايدة في اصالة الصحة بالنسبة اليه بل لا تجري اصلا صحته في نفسه مع القطع بها لا تقتضي للحكم بوجود الشئ على ما هو عليه مع الشك في انضمام ساير الاجزاء واجراء اصالة الصحة في نفسه مع الشك في تحققه مما يضحك به الثكلى وهذا امر واضح لا سترة فيه اصلا قد فصلنا القول فيه غير مرة في الاصول والفروع وبه ابطلنا ما ذهب اليه جماعة في الاصول من التمسك باصالة الصحة في اثبات صحة العمل بعد الشك في مانعية الطارى وما قال به جمع في الفروع من كفاية غسل المسلم للشئ المتنجس مع الشك في ان الواقع منه هو الغسل الشرعي او غيره باصالة الصحة في فعل المسلم وجه الابطال في الاول ظاهر واما في الثاني فلان صحة ما وقع من المسلم في الخارج من الغسل لا تقتضي لوجود ما يعتبر في ارتفاع النجاسة من التعدد والعصر كما لا يخفى.
ومما ذكرنا كله يظهر فساد ما ذكره في المسالك حيث قال وقد يقال في الموضعين ان القبض اذا كان شرطا في صحة الهبة والرهن واطلاقهما محمول على الصحيح كغيرهما من العقود ثم قال وانما يتوجه التفصيل حيث يجعل القبض شرطا في اللزوم ليجعل اطلاقهما صحيحين اعم من المقبوض وغيره انتهى كلامه رفع مقامه.
وجه الفساد ان الحمل على الصحيح بل القطع بالصحة لا يقتضي سماع دعوى الهبة مثلا من دون ادعاء القبض لان صحة الهبة التي من فعل الواهب في نفسها لا تقتضي تحقق القبض كيف ولو اقتضى صحتها بالمعنى المذكور تحقق القبض لا بد من ان يحكم بان من ادعى اني وهبت مالي ولم اقبض فهو مدع لكونه مدعيا لفساد الهبة ومن يدعي خلافه فهو منكر لكونه مدعيا لصحة الهبة مع ان الخصم وغيره من الاصحاب قد صرحوا بكون الاول منكرا والثاني مدعيا ثم ان ما ذكره من توجه التفصيل على تقدير كون القبض شرطا في اللزوم لم تحقق معناه لان المراد من اللزوم في الدعوى كونها بحيث تتوجه على المدعى عليه لا ما يلتزم عليه شئ فعلا وعلى تقديره أيضا يمكن ادعاء حصوله في المقام لان دعوى سبب الملك كدعوى الملكية عرفا فتأمل.
ومن هنا يظهر فساد ما ذكره في الدروس حيث قال وكل دعوى ملزمة معلومة فهي مسموعة فلا تسمع دعوى الهبة من دون الاقباض وكذا الراهن عند من شرطه فيهما وكذا البيع من دون قوله ويلزمك تسليمه إلى جواز الفسخ بخيار المجلس انتهى كلامه فان اشتراط دعوى لزوم التسليم مما لا دليل عليه اصلا كما لا يخفى هذا مع انه ينافي في ما استقر عليه رأيه في الكتاب من عدم اشتراط دعوى عدم وجود المفسد في صحة دعوى البيع مع ان عدم اشتراط دعوى الاول اولى منها لان الفسخ على تقدير وجوده من قبيل الرافع والمفسد من قبيل الدافع هكذا ذكره الاستاد العلامة ثم ان مفروض الكلام فيما ذكره انما هو اذا حصل الافتراق واحتمل الفسخ حين عدمه واما اذا كان المجلس باقيا ولم يتفرقا منه فنفس انكار المنكر للبيع فسخ له فتأمل.
ثالثها ما ذكره الاستاد العلامة ١ من امكان ان يدعى عدم اشتراط دعوى حصول القبض في سماع دعوى الهبة ونحوها من حيث ان دعوى الهبة في العرف كدعوى البيع ليس المراد منه مجرد الايجاب الذي هو فعل الموجب بل المراد هو خروج المال عن ملك البايع والواهب كما يقال فلان باع ما له فانه ليس المراد منه مجرد ايجاده سبب النقل وان لم يحصل نقل وخروج المال عن ملكه بل المراد منه هو نقل ما له إلى غيره بحيث
[١] العلامة في خارج مجلس البحث من.