قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠
في اخذ الاجرة على الواجبات من حيث منافاته لقصد التقرب المعتبر فيها ففيه اولا انه لا منافات بينهما في المقام حسبما عرفت فيه تفصيل الكلام وثانيا انه منقوض بما ثبت فيه النيابة مع الاجرة بالاجماع والنصوص المستفيضة كالحج وان اراد عدم امضاء الشارع لها في تلك العبادات الا في صورة التبرع نظرا إلى اختصاص ما ورد فيها من - الاخبار بصورة الصلة والاحسان والتبرع وعدم ورود خبر يدل على حكمها الوضعي وكونها مما يترتب عليها الاثر مع قطع النظر عن التبرع بها فيقتصر فيها بما قد ورد فيه الامضاء الشرعي ولا يجوز التعدي عنه إلى غيره نظرا إلى كون جواز النيابة بمعناها الوضعي خلاف الاصل فيقتصر في الخروج عنه بصورة وجود المخرج ففيه اولا ثبوت الاخبار الدالة على حكمها الوضعي مع قطع النظر عن حكمها التكليفي والتبرع بها كما هو ظاهر لمن تتبع الاخبار وشاهد الاثار الماثورة من الائمة الاطهار (عليهم سلام الله) الملك القهار فمنها رواية حماد بن عثمان قال قال ابو عبدالله (عليه السلام) ان الصلاة والصوم والصدقة والحج والعمرة وكل عمل صالح تنفع الميت حتى ان الميت يكون في ضيق فيوسع عليه ويقال ان هذا عمل ابنك فلان وبعمل اخيك فلان اخوك في الدين إلى غير ذلك مضافا إلى كفاية ماورد في الحج من التعليل بقوله ان دين الله احق بالقضاء لذلك كما لا يخفى وثانيا سلمنا اختصاص ما ورد فيها من الاخبار بصورة الاحسان والتبرع بها وعدم ورودها في مقام بيان حكمها الوضعي اصلا واختصاصها ببيان حكمها التكليفي وكونها مستحبة فيما لو تبرع بها لكن نقول انه لما كان الحكم التكليفي في المقام متفرعا على الحكم الوضعي حيث انه لا يعقل استحباب النيابة من باب الاحسان والصلة مع عدم وصول شئ إلى المنوب عنه فلا محالة يكون كاشفا عن الحكم الوضعي وكون النيابة من حيث هي هي مع قطع النظر عن التبرع بها صحيحة ممضاة في نظر الشارع والا لزم ثبوت الحكم التكليفي وهو استحباب النيابة من دون الوضعي وهو صحة النيابة وهو محال.
والحاصل انه كما قد يكون الحكم الوضعي كاشفا عن الحكم التكليفي من حيث فرعيته له وعدم تحققه بدونه كذلك قد يكون الحكم التكليفي كاشفا عن الحكم الوضعي من حيث الوجه المذكور فثبوته كاشف عن الحكم الوضعي قبله كما ان ثبوت الحكم الوضعي في الصورة المفروضة كاشف عن ثبوت الحكم التكليفي قبله.
فان قلت هب ثبوت الملازمة فيما نحن فيه بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي بملاحظة ما ذكرت من الوجه من الاستحالة بين استحباب الاحسان إلى الغير وعدم وصوله اليه ابدا لكن نقول انه لا امتناع في ان يجعل الشارع الحكم التكليفي والوضعي معا بجعل واحد في صورة الملازمة من غير ان يكون احدهما كاشفا عن ثبوت الاخر قبله فليكن فيما نحن فيه ايضا كذلك فمن الجايز ان نقول انه قد جعل الشارع الحكم الوضعي للنيابة بجعل الحكم التكليفي لها فلا يتعدى عن مورده وهو صورة التبرع بها فلا يمكن ان يقال حينئذ بثبوت الحكم الوضعي لها في غير الصورة المذكورة نظرا إلى كونه خلاف الاصل محتاجا في الخروج عنه إلى دليل.
قلت بعد تسليمك كون الحكم التكليفي في المقام متفرعا على الحكم الوضعي لا يمكنك القول بامكان جعلهما بجعل واحد لامتناع جعل المحمول والموضوع بجعل واحد بل لا بد ان يكون جعل الموضوع مقدما على جعل المحمول وجعل المحمول متاخرا عنه حسبما يقضي به العقل البديهي من كون ثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له فلا بد ان يكون جعل المحمول كاشفا عن جعل الموضوع قبله حسبما هو قضية البرهان المذكور فتامل حتى لا يختلط عليك الامر هذه خلاصة ما ذكره الاستاد العلامة دام ظله في مجلس البحث.