قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٤
يطالبه بقسمته وإذا لم يكن موجودا من الوجهين كان له ذلك بمنزلة التالف ولا حق له في العين وتضرب بزيته مع الغرماء ومن قال بالقول الثاني قال يباع الزيتان معا ويؤخذ ثمنه فيقسم بينهما على قدر قيمة الزيتين وقيل انه لا يباع الزيت لكن يدفع إلى البايع الذي زيته دون زيت المفلس من جملة الزيت بقدر ما يخصه مثل ان يكون للبايع جرة تساوي دينارين واختلطت بجرة للمفلس تساوي أربعة دنانير فإن جملة الزيت تساوي ستة دنانير فيكون قيمة جرة البايع ثلث قيمة جميع الزيت فيدفع إليه ثلث جميع الزيت وهو ثلثا جرة وهذا غلط لانه يقال لهذا القائل اذا اعطيته ثلثي جرة فلا يلخو إما أن تدفعه بدلا عن جرته أو تدفع بدلا عن ثلثي جرته وتسئله أن يترك الثلث الباقي فإن دفعت الثلثين بدلا عن الجرة فهذا محض الرباء فلا يجوز وإن دفعته إليه بدلا عن ثلثي الجرة وسئلته ترك ما بقي فله ألا يجيبك لانه لا يلزمه الهبة والتبرع انتهى كلامه رفع مقامه وهو كما ترى صريح فيما حكينا عنه وذكر في المسالك بعد نقل ما حكينا عن الشيخ من تغليطه القول باشتراكهما في العين بحسب قيمة ما كان لهما ما يظهر منه ان ما ذكره (قدس سره) على القول بثبوت الرباء في كل معاوضة مما لا إشكال فيه حيث قال وهو يتم على القول بثبوته في كل معاوضة ولو خصصنا بالبيع لم يكن القول بعيدا انتهى كلامه ويظهر من جماعة من المتأخرين منهم سيد مشايخنا في الرياض وشيخنا في الجواهر متابعة الشيخ فيما صار إليه من الحكم بعدم جواز الحكم باشتراكهما في العين في الفرض بحسب القيمة نظرا إلى استلزامه للرباء في المعاوضة حسبما عرفت بيانه منا فقد تبين من جميع ما ذكرنا متمسك القول بجريان حكم الرباء في الفرض.
وأما متمسك القول بعدم جريانه فيه كما عليه العلامة وبعض من تقدم عليه وتأخر عنه فهو الذي تمسك به العلامة في محكي التذكرة من عدم جريان الرباء في القسمة لانها ليست معاوضة وفساد هذا الدليل ظاهر لما قد عرفت سابقا من ان الرباء في الفرض قد حصل قبل القسمة هذا محصل ما قيل أو يقال من الطرفين والحق بحسب بادى النظر وإن كان هو قول الشيخ (رحمه الله) وتابعيه إلا أن مقتضى عميق النظر ودقيقه هو خلافه وإن الحق مع العلامة وتابعيه لا لما ذكره في محكي التذكرة لما قد عرفت من فساده بل للمنع من كون الشركة معاوضة حتى يجري فيها حكم الرباء على القول بجريانه في كل معاوضة.
توضيح المنع وفساد ما ذكروه لا يظهر إلا ببيان ما توهمه بعض في معنى الشركة وما هو قضية التحقيق في معناها فنقول ان لها بحسب التوهم الفاسد والتحقيق ثلاثة معان.
أحدها ما توهمه بعض من انها عبارة عن اختصاص كل من الشخصين بجزء معين من المال الممزوج
بحسب الواقع وعند الله مجهول عندنا فكل من الشريكين مالك لجزء معين في الواقع قد التبس علينا أمره في الظاهر لا انه يكون مالكا لما لا تعين له بحسب الواقع هذا محصل ما توهمه ولكنك خبير بفساده لاطباق اللغة والعرف على خلافه مضافا إلى عدم مصير أحد من الاصحاب بل ولا من غيرهم إليه والحاصل ان الالتباس والشركة ضدان عندهم كما يعلم من الرجوع إلى مقالتهم فكيف يمكن تفسير أحدهما بالاخر ثانيها ما يظهر من بعض مشايخنا من انها عبارة عن اختصاص كل من الشريكين بمفهوم متعلق بالعين المشاعة منتشر في افراده المتصورة انتشار الكلي في أفراده مثل النصف مثلا فإن أحد الشريكين مالك له بمعنى ان أي نصف من العين فرض يكون هو مالكا له على البدل والشريك الاخر أيضا مالك للنصف الاخر أيضا كذلك فكل منهما مالك لمفهوم صادق على الكثيرين بحسب الفرض لكن على سبيل البدل لا الاستغراق فالنصف الذي يكون مملوكا لاحد الشريكين وإن لم يكن له تعين بحسب الواقع اصلا إلا انه يصدق على كل نصف فرض تجزيته من العين بحسب العرض