قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩
عنه فيمكن ان يقال على سبيل المجاز صلى فلان ولا يمكن ان يقال ناب فلان فكما [١] جاز اختلاف هذين - الفعلين في الاثار فلا ينافي اعتبار القربة في الثاني جواز الاستيجار على الاول الذي لا يعتبر فيه القربة.
والحاصل انا لا نجد فرقا اصلا بين النيابة في العبادات والمعاملات فكما ان النائب في البيع بعد تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه يقصد الانشاء والتمليك لنفسه فيقع عن المنوب عنه من حيث كونه هو بالتنزيل فكذا النائب في الصلاة بعد تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه يقصد التقرب في فعله فيقع عن المنوب عنه من حيث - التنزيل المذكور فاصل النيابة مع قطع النظر عن حكمها وكونها مستحبة في حق النائب معاملة مع المنوب عنه يقصد منها وصول الاثر المقصود من فعل النايب اليه مثل ما لو فعله ولو فرض عدم الالتفات إلى حكمه اصلا كما ترى ان اكثر العوام يعملون الخيرات لامواتهم كالزيارة ونحوها مع انهم لا يعلمون ثبوت الثواب لانفسهم في هذه النيابة بل يعتقدون (يقصدون خ) انها مجرد احسان وصلة إلى الميت لا يعود نفع منه إلى انفسهم اصلا فالتقرب الذي يقصده النائب بعد جعل نفسه منزلة المنوب عنه هو تقرب المنوب عنه في الحقيقة لا تقرب النائب فيجوز ان ينوب لاجل مجرد استحقاق الاجرة عن فلان بان نزل نفسه منزلته في اتيان الفعل قربة إلى الله تعالى ثم اذا عرض هذا النيابة الوجوب بسبب الاجارة فالاجير غير متقرب في اصل نيابته لان المفروض عدم علمه بكون النيابة راجحة شرعا يحصل بها التقرب لكنه متقرب بعد جعل نفسه نايبا عن غيره فهو متقرب بوصف كونه بدلا ونائبا عن لغير فالتقرب يحصل للغير.
فتلخص مما ذكرنا ان النيابة بنفسها مع قطع النظر عن حكمها لها صحة معاملية وحكم وضعي لا دخل له بحكمها التكليفي اصلا بل قد تكون مباحة كما اذا زار عن اخيه تبرعا من غير التفات إلى استحباب النيابة في الشريعة اصلا فان هذا الفعل وان كان له ثواب للمنوب عنه بعد نيابته عنه فيه الا ان اصل النيابة ليس لها ثواب للنائب لعدم التفاته إلى حكمها حتى ياتي بها امتثالا لامرها الاستحبابي الا على القول باستحقاق الثواب على المستقلات العقلية كالاحسان ونحوه قهرا وان لم يقصد بها الامتثال نعم قد يكون للنائب ايضا ثواب كما اذا ناب عن اخيه مثلا في عمل ملتفتا إلى كون اصل النيابة راجحا في الشريعة فيقصد بها التقرب إلى الله تعالى وقد لا يكون له الا الاجرة والعوض كما اذا اخذ عن اخيه العوض في نيابته عنه في العمل الكذائي كالزيارة مثلا فان - الثواب حينئذ للمستاجر والاجرة للاجير فلا اجر للاجير من حيث الاستحقاق الا الاجرة الا انه قد ورد (في خ) عض الاخبار بترتب (تشريك خ) الثواب تفضلا للاجير لان يرغب الناس في العمل الاستيجاري فراجع.
والحاصل انه كما يكون للبيع مثلا اثر عند العرف معهود بينهم وكذا لغيره من المعاملات قد امضاه الشارع بشروطه المقررة فكذا النيابة لها اثر عند العرف مع قطع النظر عن امضاء الشارع الا ترى انه قد تعارف بينهم يكتبون في المكاتبات قبل يد فلان عني او عينه عني إلى غير ذلك وليس هذا الا من اجل كون اصل النيابة مع قطع النظر عن ورود الشرع بها لها اثر عندهم لكن قد امضاها الشارع في بعض الاعمال مما لا يكون المباشرة مأخوذة فيها كما امضى البيع مثلا فلا مانع من اخذ الاجرة على هذا الامر المعاملي بخلاف اخذ الاجرة على - الواجبات فانه مناف للتقرب المأخوذ غاية فيها فقد ظهر مما ذكرنا فساد ما يظهر عن جماعة من الاستدلال على عدم التنافي بين اخذ الاجرة وكون الداعي هو قصد التقرب في الواجبات باخذ الاجرة على النيابة فيما امضاها الشارع ثم انه قد يحكى عن بعض افاضل المتاخرين تبعا لما حكاه عن جماعة من المتقدمين عدم صحة النيابة في العبادات كالصلاة والصوم ونحوهما الا تبرعا وحرمة اخذ الاجرة عليها فان اراد المنافات بينهما عقلا سبما ذكرناه.
[١] فكما (فإذا خ) ]