قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨
قلت فرق ظاهر بين الغرض الدنيوي المطلوب من الخالق الذي يتقرب اليه بالعمل وبين الغرض الحاصل من غيره وهو استحقاق الاجرة فان الاول مما لا ينافي التقرب اليه اصلا بل يؤكده كما لا يخفى بخلاف الثاني فالقياس المذكور ليس محله اصلا لكونه مع الفارق جزما.
فان قلت ان مقتضى ادلة الاجارة هو جوب العمل على طبق ما استاجره المستاجر فبعد مجيئها فيما نحن فيه يقصد التقرب بالفعل المستاجر عليه المأخوذ فيه قصد التقرب بملاحظتها فتضاعف الوجوب بادلة لاجارة مما يؤكد الاخلاص فلا يعقل ان ينافيه.
قلت هذا الكلام فاسد جدا اما اولا فلان الوجوب الحاصل بالاجارة ليس وجوبا تعبديا يقصد منه التقرب حتى يؤكد الاخلاص المعتبر في العبادة المستاجر عليها بل انما هو وجوب توصلي لا يقصد منه الا التوصل إلى الاتيان بالمستأجر عليه فحديث تأكيد الاخلاص لا دخل له بما نحن فيه اصلا وثانيا سلمنا كون الوجوب الحاصل من الاجارة هو الوجوب التعبدي لكن نقول انه لا يمكن مجئ ادلة الاجارة هنا للقطع بانتفاء موضوعها حسبما عرفت من كون القربة منافية لاخذ الاجرة فلا يترتب الاثر المقصود من هذا الفعل عليه حتى يجئ (يجري خ) حديث العوضية وبعبارة اخرى المانع يدعي المنافات بين اخذ العوض وحصول الاثر لمقصود من الفعل فلا يمكن ان يتحقق هناك عنوان معاوضة حتى يجري ادلة الاجارة.
فان قلت كيف يمكن دعوى التنافي بين اخذ الاجرة وقصد القربة مع انه قد ثبت بالنص والاجماع جواز اخذ الاجرة على بعض الواجبات التعبدية كالحج نيابة عن الميت او الحي العاجز على ما هو المشهور وكالنيابة عن سائر الواجبات التعبدية البدنية كالصلاة والصوم عن الميت على ما هو المعروف بينهم وكالتوكل في اعطاء الزكاة والخمس إلى غير ذلك والحاصل انه لا ريب في جواز اخذ الاجرة على النيابة في الواجبات التعبدية في الجملة فلو كان ثمة منافات لاخذ الاجرة مع قصد التقرب لما جاز ذلك في باب النيابة.
قلت فرق واضح بين اخذ الاجرة على الواجبات التعبدية وبين اخذها على النيابة فيها فان الاول ينافي قصد التقرب المعتبر فيها بخلاف الثاني والوجه في ذلك ان الاجرة على الواجبات النيابتية انما هي على نفس النيابة والتنزيل لا على اصل الفعل المتقرب به بخلاف الحال فيما نحن فيه فان الاجرة فيه على نفس الصلاة المتقرب بها وهو ينافي التقرب المعتبر فيها.
فان قلت الموجود في الخارج من الاجير ليس الا الصلاة عن الميت مثلا وهذه هي متعلقة للاجارة والنيابة كلتيهما فان لم يمكن الاخلاص في متعلق الاجارة لم يترتب على تلك الصلاة نفع للميت وان امكن لم يناف الاخلاص لاخذ الاجرة كما ادعيت وليست النيابة عن الميت في الصلاة المتقرب بها إلى الله تعالى شيئا ونفس الصلاة يئا اخر حتى يكون الاول موردا للاجارة والثاني موردا للاخلاص ليرفع المنافات بينهما باختلاف موردهما ومتعلقهما.
قلت القربة المانع اعتبارها من تعلق الاجارة هي المعتبرة في نفس متعلق الاجارة لا فيما اتحد خارجا مع متعلقها توضيح ذلك ان الصلاة الموجودة في الخارج على جهة النيابة فعل للنائب من حيث انها نيابة عن الغير وبهذا الاعتبار ينقسم في حقه إلى المباح والراجح وفعل للمنوب عنه بعد نيابة النائب يعني تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه في هذه الافعال وبهذا الاعتبار يترتب عليه الاثار الدنيوية والاخروية لفعل المنوب عنه الذي لم يشترط فيه المباشرة والاجارة تتعلق به بالاعتبار الاول والتقرب بالاعتبار الثاني فالموجود في ضمن الصلاة الخارجية فعلان نيابة صادرة عن الاجير النائب فيقال ناب عن فلان وفعل كانه صادر عن المنوب