قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧٥
وأما من اشكال ذهابهم في باب الاجارة إلى خلاف ما ذهبوا إليه في باب آخر فبتغاير مرادهم من - التلقي في البابين فمرادهم مما ذكروه في باب الاجارة من عدم تلقي البطن الثاني من البطن الاول هو نفي التلقي من البطن الاول بمعنى الارث لما زعموا من انحصار وجه الصحة على كون التلقي من قبل الارث وهذا مما انعقد على عدمه الاجماع ظاهرا لان أحدا لم يذهب إلى كون تلقي الوقف من قبيل تلقي الارث فإن تردد المصنف في الصحة وذهاب غيره إليها ليس من جهة الشك في كون التلقي من قبيل الارث أو القول به بل من جهة منع انحصار وجه الصحة على كون التلقي من قبيل تلقي الارث.
بل يمكن القول بالصحة مع تسليم عدم كون التلقي من قبيل تلقي الارث بل بمعنى آخر سنبينه من حيث ان تسبيل الواقف المنفعة لا يقتضي إلا عودها في زمان كل بطن إليه وهذا لا ينافي صحة الاجارة من البطن الاول بعد القول بعود المنفعة إلى البطن الثاني فمرادهم من نفي التلقي في باب الاجارة هو نفيه بمعنى الارث.
وأما مرادهم مما ذكروه في باب آخر من الحكم بتلقي البطن الثاني من البطن الاول فيكون أحد شيئين أحدهما أن يكون المراد انقطاع الملك من البطن الاول من جهة تقييده بوجوده وحصوله للبطن الثاني بعد ارتفاعه من البطن الاول لكن لا بجعل الواقف وانشائه مستقلا حتى يكون التلقي منه بل من جهة انقطاعه من البطن الاول.
توضيح ما ذكرنا انه قد يكون الملك قابلا للبقاء وله استعداد للدوام ولكن يحصل هناك قصور في المالك من جهة عدم قابليته للمالكية وقيام الملك به وهذا كأموال الانسان الغير الموقوفة عليه فإنها قابلة للبقاء إلا ان القصور في المالك بعد موته لا فيها فيقوم الوارث بحكم الشارع مقام المورث ففي الارث في الحقيقة إنما تبدل المالك والملك لم يتغير أصلا بل هو باق بمقتضى استعداده وقد يكون غير قابل للبقاء من جهة تقييده بحسب جعل الجاعل بزمان وجود المالك فيكون القصور هنا في الملك وإن كان في المالك أيضا وهذا كما في الاملاك الموقوفة.
ثم إن لاحظ الواقف تملك العين الموقوفة لكل بطن في زمان وجوده مستقلا فهو معنى الانتقال من - الواقف وإن لاحظ جميع التمليكات المقيدة بزمان الموقوف عليه شيئاواحدا وانشائها بانشاء واحد بحيث يكون كل تمليك جزء من مقصوده بحيث يكون وجود الجزء الاول موجبا لوجود باقيها فيصير ثبوت ساير التمليكات من لوازم ثبوت الجزء الاول وآثاره فهو معنى التلقي من الموقوف عليه.
ثم ان لازم القسم الاول نفوذ تصرف المالك فيه مطلقا لفرض قابليته للبقاء ولو بعد الموت فتصح اجارته وانتقاله من المالك إلى وارثه لما ذكر من فرض استعداده للبقاء ولازم القسم الثاني عدم نفوذ تصرف المالك فيه وعدم انتقاله إلى الوارث لفرض قصور فيه وعدم قابليته للبقاء والتلقي بالمعنى الاول هو الذي نفوه من البطن الاول في باب الاجارة والذي اثبتوه منه في غيره هو بالمعنى الثاني.
ثانيهما أن يكون الحاصل للبطن الاول هو الملك المطلق من جهة عدم صلاحية ملكية العين لتقييدها بزمان دون زمان كما في المنفعة فإنها قابلة للتقييد ولهذا يصح تمليكها قبل زمان وجودها كما في الاجارة لكن لما كان مقصود الواقف تحبيس الاصل وانتقاله إلى البطن الثاني فلازمه حجر المالك في التصرفات الناقلة للعين وعدم انتقاله أيضا ارثا لانه ليس مما تركه المورث بل مما لا بد أن يتركه فتأمل فالمالك محجور في جملة من التصرفات وإن كان الملك مطلقا إذ لا تنافي بينهما أصلا كما لا يخفى.
ثم ان لازم هذا أيضا خروج الملك عن يد المالك قهرا وحصوله بنحو الاطلاق للبطن الاول فيكون