قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦١
(والمراد بحق الناس في المقام ما يكون مقابلا لحق الله فلا ينقض بالعقود فتأمل خ) فقد اختلفت فيه مقالتهم.
وتنقيح المقام يحتاج إلى بيان ما له من الاقسام حتى يتضح به المرام ويرتفع الغبار عن كلمات علمائنا الاعلام فنقول انه على أقسام منها ما تكون مالا كالدين ونحوه ومنها ما تكون حقا ماليا كحق الخيار والشفعة ونحوهما ومنها ما يكون المقصود منه المال كما في المعاوضات ومنها ما لا يكون شيئا من الاقسام بمعنى انه لا دخل له بالمال أصلا كما في حق القصاص ونحوه.
إذا عرفت هذه الاقسام فاعلم انه قد حكى شيخنا الاستاد عن بعض القول بثبوت جميع هذه الاقسام بالبينة واليمين سواء كان مما يرجع إلى المال أو لا ولكني كلما تفحصت لم أجد قائلا به بين الاصحاب بل مقتضى ظاهر كلمات جماعة عدم القول به.
نعم قال بعض مشايخنا انه لولا اطباقهم لامكن المصير إليه وحكى عن النهاية والاستبصار والفقيه والمراسم والكافي التخصيص بالدين وحكى عن الاكثر بل عن المشهور الاكتفاء بالشاهد واليمين فيما عدا القسم الاخير.
أما القول الاول أو الوجه الاول فقد يستدل له باطلاق ما ورد في الباب من الاخبار وبخصوص صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) لو كان الامر إلينا لاجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس فأما ما كان من حقوق الله أو رؤية الهلال فلا وأجيب عنه بأن المتبادر من حق الناس عند الاطلاق هو الحق المالي ولو سلم شموله لغير المال أيضا فيخصص بالمال لما سيجئ كما انه يقيد جميع الاطلاقات به لو فرض عدم ورودها في بيان أصل التشريع.
وأما الطايفة الثانية فقد استدلوا أيضا بأخبار منها خبر حماد بن عثمان قال سمعت الصادق (عليه السلام) يقول كان علي (عليه السلام) يجيز في الدين شهادة رجل ويمين المدعي.
ومنها خبر أبي بصير سئلت أبا عبدالله عن الرجل يكون له عند الرجل الحق وله شاهد واحد قال فكان رسول الله يقضي بشاهد واحد ويمين صاحب الحق وذلك في الدين.
ومنها خبر القاسم بن سليمان سمعت أبا عبدالله يقول قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشهادة رجل مع يمين - الطالب في الدين وحدة.
ومنها خبر محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين ولم يجز في الهلال إلا شاهدي عدل إلى غير ذلك من الروايات المضبوطة في كتب لاخبار - الظاهرة في انحصار القضاء بالشاهد واليمين في الدين فلا بد من رفع اليد بها عن اطلاق ما دل على القضاء بهما مطلقا أو عموم ما دل عليه حملا للمطلق على المقيد والعام على الخاص هذا.
وقد قيل في الجواب عن الاستدلال بها بوجوه أحدها ضعفها سندا فلا تقاوم ما دل بعمومه على القضاء بهما في مطلق الاموال المعتضد بعمل المشهور بل نقل الاجماع من جملة من الاجلة وفيه ما لا يخفى على المتأمل في سند الروايات المتقدمة وملاحظتها فإنه ليس كلها ضعيفة سندا فلاحظ.
ثانيها عدم معارضتها مع الاطلاقات والعمومات اما لان تلك الاخبار بأسرها إنما وردت في مقام نقل فعل النبي (صلى الله عليه وآله) أو الوصي واختصاص ما وقع منهما في الخارج من القضاء بالشاهد واليمين في ضية أو في جميع القضاياء بالدين لا يقتضي اختصاص أصل الحكم به وانه لا يجوز القضاء بهما في غيره.
وبعبارة أخرى مفاد الروايات المتضمنة للفظ الدين ان النبي (صلى الله عليه وآله) والوصي (عليه السلام) قد قضيا في الدين بالشاهد واليمين ومعلوم انه لا يقتضي رفع اليد عما دل بعمومه على القضاء بهما في غير الدين لانه نظير ما إذا ورد