قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٤
عطف قوله تعالى ولابويه أيضا عليه فيكون الآية مسوقة لبيان أصل الميراث ومقداره معا وحينئذ فيكون قوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين بيانا لحق الموصى له وصاحب الدين.
فالحاصل ان مال الميت يقسم على المذكورين الموصى له وصاحب الدين والاولاد والابوين ولصاحب الدين مقدار دينه وللموصى له مقدار الوصية نعم الاجماع والادلة خصه بما إذا أخرج من الثلث وللابوين لكل واحد منهما السدس وللاولاد للذكر مثل حظ الانثيين وهكذا ولكن استحقاق أولى الارحام متأخر عن الدين والموصى به فيصير ما فرض لاولي الارحام واوصى إليه به لهم بعد وضع ما فرض لهما فيصير المعنى ان هؤلاء الارحام يملكون هذه الانصباء بعد ايفاء الدين والوصية ووصول نصيبهما إليهما اما بيدهما أو يد وكيلهما أو وليهما ولو كان هو الحاكم أو المؤمنين العدول وبالجملة بعد تخلص المال عن الوفاء بهما ولا يحصل مالكيتهم إلا بعد تملكهما لنصيبهما ووصله إليهما فإذا كان كذلك فقد لا يبقى لهم شئ يملكونه وقد نقص (ينقص خ) عما فرض لهم فحينئذ فتعلق حق الدين بالمال ليس من باب تعلق الزكاة بالعين في انه إذا تلف بعض المال بدون التفريط مع وسعته للجميع قبل العزل واعطائه بالمستحق أو وكيله أو وليه وزع تلفه على الجميع بل إنما هو متعلق بذمة المالك وفي هذا المال وإذا تلف المال قبل الاداء فيبقى في ذمته في (إلى خ) القيمة وأما الموصى به فاعتبار التوزيع فيه إذا حصل النقص قبل القبض غير بعيد.
وقد يحتمل أن يكون المراد من الآية ان هذه الانصباء إنما تثبت للارحمام بعد أن يكون المال متسعا لهما ولها بأن يفضل عنهما ما يساوي هذه الانصباء فحينئذ فيكفي في التملك وجواز التصرف ان يعزل نصيبهما وإن لم يوصل بعد إليهما ولا إلى وكليهما أو وليهما ثم يتصرف فيها أو في مقدار ما فضل عنهما من انصابئهم أو يضمن نصيبهما وإن لم يعزل فيجوز التصرف فيما يفضل عنهما أو في الكل بعد الضمان وهو بعيد عن اللفظ والاعتبار ويؤيد الاول مع قربه بعض الاخبار كما سيجئ وهناك معنى ثالث وهو ان استقرار تملكهم يحصل بعد وفاء الدين أو الوصية.
إذا تقرر هذا فنقول اختلفوا في ان المتوفى إذا كان له دين مستوعب للتركة فهل ينتقل المال إلى الوارث لكنه يمنع من التصرف فيه إلى أن يوفى الدين منها أو من غيرها أو هو على حكم مال الميت على القولين الاكثر على الثاني واختار العلامة (رحمه الله) في كتاب الميراث من القواعد الاول وكذا الشهيد الثاني في المسالك واحتجوا عليه باستحالة بقاء الملك بغير المالك والميت لا يقبل الملك والديان لا ينقل إلى ملكهم إجماعا ولا إلى غير الوارث فتعين انتقالها إلى الوارث قالوا ويمنع الوارث من التركة كمنع الراهن من التصرف في المال المرهون إلى أن يوفى الدين منها أو من غيرها وهو مخير في جهات القضاء.
والاقوى الثاني لظاهر الآية على ما قررناه فإن ثبوت تلك الانصباء لذوي الارحام مخصص بقوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين فحينذ إن قلنا بالظهور بأن المراد منه من بعد اخراج الدين وإيفاء الوصية كما هو الاظهر فالمقصود وإن قلنا بعدم الظهور فلا أقل من عدم أظهرية غيره من الاحتمالات أيضا فيصير المخصص مجملا والمخصص بالمجمل لا حجية فيه فلم يثبت الانتقال إلى الورثة أيضا والاصل عدمه وحمل قوله من بعد وصية على ان استقرار الملك مقيد بما بعد وفاء الدين والوصية كما فعله أرباب القول الاول خروج عن الظاهر مستلزم لان يدعي ان الآية مسوقة لبيان استقرار الملك في الانصباء لا بيان اثبات أصله ومقداره وهي إنما تتم إذا ثبت تملك أصل الميراث ومقداره من الخارج وكذالك تزلزله من أصل (أجل في) الدين والوصية ويراد اثبات