قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٥
من دون يمين قد نقل عليه الاجماع من جماعة وعدم الخلاف من آخرين والظاهر انه كذلك هذا.
وذكر في المسالك بعد نفي الخلاف ما هذا لفظه والوجه في قبول قوله في هذه المواضع ان الحق بين العبد وبين الله ولا يعلم الا من قبله غالبا انتهى وهو كما ترى غير مبين المراد فإن كان المراد ان في هذه المواضع لا خصومة لغير المدعي معه لان الحق من حقوق الله تبارك وتعالى ولم يأذن في أخذه فهو وإن كان على تقدير ثبوته موجها حسبما ذكرنا من أن سماع قول المدعي من دون يمين فيما لا خصومة معه حقيقة لا يحتاج إلى دليل إلا أن الاشكال في ثبوته لامكان ان يدعى كون الزكاة حقا للناس في الجملة فتأمل وإن كان المراد ان الحق فيها وإن كان من حقوق الناس لكن لما تعسر على المدعي اقامة البينة عليه لانه لا يعلم إلا من قبله كما يشعر به قوله ولا يعلم إلا من قبله غالبا فيجب سماع قوله لذلك ففيه ان تعسر اقامة البينة لا يقتضي سقوط اليمين التي قضت بلزومها العمومات الحاصرة غاية الامر ان يقتضي سقوط البينة هذا.
ولكن يمكن أن يستدل للحكم المذكور في الفروع المذكورة غير الاخير منها بما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من امره الجابي بالرفق والمدارا مع من يذهب إليهم ليؤخذ الزكاة منهم وسماع قولهم بأداء - الزكاة أو عدم تعلقها بمالهم فراجع إليه وتأمل فيه.
وقد أكثر في المسالك وغيره من الكتب من الفروع التي يسمع فيهاقول المدعي من دون يمين لكن لا دخل لكثير منها بما نحن في صدده من سماع قول المدعي في مورد الخصومة وجعله ميزانا للقضاء فراجع إليها حتى تشاهد صدق ما ذكرنا وبعضها منظور فيه كقبول قول - الامين في الرد وان نسبه في المسالك إلى المشهور وبعضها خارج عما نحن فيه كقبول قول المدعي مع نكول خصمه بناء على القضاء بالنكول فإنه انما هو من جهة القضاء بالنكول لامن جهة سماع قول المدعي والقضاء به من دون احتياج إلى شئ إلا أن يراد بالسماع أخذ المدعى عليه بعد الدعوى ولو كان من جهة أمر آخر فتأمل وعليك بالتدبر فيما ذكروه من الفروع وانطباقها على ما ذكرنا من الاصول وهو غاية المأمول ونهاية المسؤل والمرجو في كل أمور.
ثم ان هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها وإن لم يكن لها كثير ارتباط بالمقام.
الاول انه هل يجوز للمدعي فيما لا سلطنة له على احلاف المنكر اما من جهة عدم وجود حاكم الشرع أو عدم دعوى العلم فيما يشترط فيه دعوى العلم على القول به أو من جهة فقدان غيرها من الشرايط ان يتوصل إلى حلف المنكر ويلزمه به بالمصالحة معه عليه أو اشتراطه في عقد لازم ويترتب عليه آثار الحلف أو لا يجوز له ذلك وجهان أوجههما عند الاستاد العلامة وجماعة من المحققين منهم الفاضل القمي هو الثاني وربما يجري على لسان بعض مشايخنا المتأخرين الاول والوجه هو الاول.
ونحن نورد الكلام في حكم خصوص الصلح وعليك بقياس غيره عليه واستنباط حكمه منه.
فنقول بعون الملك العلام ان تنقيح المرام في المقام يحتاج إلى بسط في الكلام وهو انه لا يخلو اما ان يصالح المدعي المدعى على حلف المنكر أو الدعوى عليه وعلى كل من التقديرين اما ان يراد من المصالح عليه حلف المنكر من حيث كونه ميزانا للقضاء ومسقطا لحق المدعي أو حلفه من حيث كونه فعلا سائغا له شرعا كما إذا صالح عليه في غير مقام الخصومة كما إذا أخبرك شخص بموت زيد مع تعلق غرض لك بموته فتصالح المخبر بشئ على أن يحلف لك بموته ليحصل لك الاطمينان بموته فالصور أربعة والحكم في جميعها ما ذكرناه.
أما الوجه في الصورة الاولى من الصور الاربع وهي أن يصالح المدعي حقه على حلف المنكر من حيث